إعلام إسرائيلي: الجولة الثانية من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد الخميس في واشنطن
تثير التغيرات الكبيرة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وزارة الحرب، بعد تعديل اسمها، جدلاً كبيراً حول مدى ذهابه إلى العمل على إعادة تشكيل صورة الجيش، ليس من حيث شكل القيادة فقط ولكن على مستوى المنهجية والأدوات.
وفي الوقت الذي أكد فيه خبراء في السياسات الأمريكية، أن ترامب يعمل على إنهاء الصراعات بين الأفرع الرئيسية بالجيش مع تحديث القوات المسلحة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية وإعادة صياغة البنتاغون مالياً.
رأى آخرون، أن ترامب يعمل على تغيير وجه البنتاغون، على المستوى العسكري والإداري وجعل المؤسسة العسكرية تعيش حالة ارتباك، والمجيء بشخصيات غير مناسبة لتلك المواقع وعلى رأسهم وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي جاء من حقل بعيد عن العسكرية.
وقام ترامب بتغير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، كرسالة بأن بلاده قادرة على الهجوم أيضا من خلال قواتها المسلحة، وتبديل رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق راندي جورج الذي حل مكانه دان كين.
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، إن الرئيس ترامب يلتزم بالتشريع الذي صدر عام 1986 المعروف باسم "غولد ووتر-نيكولز" الذي تمت صياغته عندما اعتبرت واشنطن أن الحرب الباردة على نهايتها.
وأضاف ميخائيل لـ"إرم نيوز"، أن أي تغيرات يطرحها ترامب فيما يتعلق بالجيش، تدور في إطار هذا التشريع الذي مازال العمل به قائما وينص على أنه لا مركزية لقيادة التركيب البيروقراطي الإداري للقوات المسلحة الأمريكية.
ويتحدث عن أن ترامب قام بأمر ممتاز عندما قام بتعيين دان كين رئيسًا لهيئة الأركان لعدة أسباب منها أن لديه خبرة ميدانية، ولا يعتمد على الحروب القديمة مثل فيتنام بل الاشتباكات الحديثة التي قامت بها القوات المسلحة الأمريكية فيما يعرف بـ"الحرب على الإرهاب".
لكن أهم نقطة أقدم عليها ترامب عند تعيين كين، أنه لم يأتِ في هذا المنصب، بأحد قادة الفروع المركزية كالتقليد المتبع، وهو ما يزيد من معنويات كافة القادة المتوسطة أيضاً وليست الكبيرة فقط بالجيش.
ويحاول ترامب على حد قول ميخائيل، إعادة صياغة البنتاغون حيث يطلب ميزانية ضخمة للغاية 1.5 تريليون دولار، وبالتالي فإن التعيينات واللوائح والمهام الجديدة ستدار في ظل ميزانية سخية، ما سيمنع الصراعات بين الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، للحصول على أموال، لأنها متوفرة للجميع.
وسوف يكون هناك استخدام كبير للتكنولوجيا داخل الأفرع الرئيسية وفق ميخائيل أيضا مع فتح مجال أكبر لإنتاج الدرونز والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية بصفة خاصة.
ويتوقع ميخائيل تغيير ترامب من المهام العسكرية الأمريكية، في ظل التوجه في عدم الاعتماد على الناتو في الوقت الذي يريد فيه إنهاء الحرب في أوكرانيا، والعمل ضمن منهج جديد للسياسة الأمريكية، قد يشهد تقاربا بين موسكو وواشنطن في الحد من التسلح النووي.
وخلص أن إقالة راندي جورج إجراء بيروقراطي في ظل عدة اعتراضات منها تكليف من المهام في العملية العسكرية الأخيرة للمشاة البحرية "المارينز"، لكن الأمر يصور بأن عددا من القادة لم يتم التجديد لهم في فترتهم العسكرية.
فيما يرى الخبير في الشؤون الأمريكية، أحمد محارم، أن سواء الرئيس ترامب أو أي رئيس أمريكي غيره، لا يستطيع أن يجبر القيادات العسكرية في البنتاغون، على الانصياع لرغباته خاصة أنها لم تتوافق مع القواعد والأعراف العسكرية، وأيضاً مقتضيات الأمن القومي الأمريكي.
ويؤكد محارم لـ"إرم نيوز"، أن الاستقالات التي تمت ونالت من قادة كبار من بينهم رئيس الأركان، هي مؤشر ودليل على حالات التذمر وعدم الرضا من جانب عدد لا بأس به من الرتب العسكرية العليا في البنتاغون، على الاستراتيجية التي يفرضها ترامب.
واستكمل أن رفض هذه القيادات العسكرية ذات الصف الأول، يأتي على مسارات سواء على المستوى العسكري أو الإداري أو من حيث اللوائح الداخلية، في ظل عمل ترامب على تغيير وجه البنتاغون المعمول به منذ الحرب العالمية الثانية وقبلها.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية، في حالة ارتباك من سياسات قام بها ترامب انطلاقا من تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب في الوقت الذي ادعى فيه أنه رجل سلام ويستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، وفي النهاية يفتح أبواب الحرب على مصراعيها.
وبين أن الأزمات التي تحيط بالبنتاغون مع ترامب، وضحت بشكل كبير عند قيامه بتعيين شخص في منصب وزير الدفاع، بعيدا عن هذا المجال المهم، في إشارة إلى وزير الحرب، الذي هو في الأساس رجل إعلامي وليس له أي حضور في هذا الموقع الهام.
وتابع بالقول إنه في الوقت الذي يعتبر الجيش الأمريكى مؤسسة نظامية، يكون هنا وزير للحرب بعيدا عن هذا الحقل وسجله الشخصي يحمل الكثير من الانتقادات الأخلاقية وليس من السهل على القيادات العسكرية أن توافق على رغباته لو كانت مخالفة للقواعد والأعراف العسكرية.