ترامب: إسرائيل لم تقنعني قط بشن حرب على إيران

logo
العالم

أزمة الملاحة تتسع.. أفريقيا تدفع ثمن الحرب بين واشنطن وطهران

ناقلة حاويات لميرسك في قناة السويسالمصدر: غيتي إيمجز

بدأت الأزمة المستمرة التي تفرضها إيران على حركة الملاحة البحرية تظهر آثارها في أفريقيا، على عائدات قناة السويس، والصادرات الزراعية، وواردات الغذاء، وأمن موانئ القرن الأفريقي، وقد تتفاقم بشكل كبير.

فتح وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/ أبريل، نافذة دبلوماسية، وعُقدت محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ ثورة عام 1979، يومي 11 و12 نيسان/ أبريل في إسلام آباد، بتوسط باكستاني، لكنها باءت بالفشل. 

أخبار ذات صلة

السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي

سفير إيران لدى روسيا: طهران تضمن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز

ثم أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض حصار أمريكي على الموانئ الإيرانية، وردت طهران في 18 نيسان/ أبريل بإغلاق مضيق هرمز، بعد أقل من 24 ساعة من إعلان إعادة فتحه بالكامل. بل إن زوارق الدورية الإيرانية أطلقت النار على ناقلة نفط هندية كانت تحاول عبور المضيق، مما أجبرها على العودة. 

ورد التلفزيون الإيراني الرسمي: "المضيق لا يزال تحت سيطرة قواتنا المسلحة"، وهو ما يعكس تعنت إيران وابتزازها للتجارة العالمية عبر هذا الأصل الحيوي.

ومن المتوقع استئناف المفاوضات، لكن لا يوجد اتفاق في الأفق. وتُلوّح طهران الآن بتهديد إضافي، توسيع نطاق تعطيل حركة الملاحة إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتدفع مصر ثمن أزمة لم تخترها، فهي أول دولة أفريقية تتضرر بشدة، إذ تُعدّ قناة السويس أحد أهم مصادرها للعملات الأجنبية، وقد عانت بالفعل من صدمة قاسية خلال أزمة البحر الأحمر السابقة عام 2024، حيث بلغت خسائرها الموثقة حوالي 7 مليارات دولار من الإيرادات، أي ما يُعادل ثلثي دخل القناة السنوي المعتاد.

وحسب مراقبين، تترتب على إغلاق مضيق هرمز آثار غير مباشرة فورية، فارتفاع أسعار النفط والغاز يُشكّل ضغطًا على تكاليف تشغيل شركات الشحن، والتي بدورها تُحمّلها على جميع خطوط الشحن العالمية. وإذا امتدت التوترات إلى البحر الأحمر عبر الحوثيين اليمنيين، الذين يحافظون على علاقات وثيقة مع طهران، فإن حركة الملاحة إلى السويس ستنهار مرة أخرى. وستجد القاهرة، التي بدأت تأمل في عودة تدريجية لشركات الشحن إلى طريق السويس، نفسها مُنهكة من جديد.

أما بالنسبة لباب المندب والبحر الأحمر، يعد جبهة ثانية تهدد الصادرات الأفريقية. فبينما يؤثر مضيق هرمز بشكل أساس على النفط والغاز والأسمدة، يؤثر البحر الأحمر على محور السويس-أوروبا-آسيا، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وقد رصد صندوق النقد الدولي هذا التأثير خلال موجة هجمات الحوثيين في أوائل عام 2024، حيث انخفضت حركة المرور عبر السويس بنسبة 50%، وأدى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح إلى إطالة الرحلات بما لا يقل عن عشرة أيام وزيادة التكاليف اللوجستية الإجمالية.

نقل الأسمدة عبر مضيق هرمز

وفيما يتعلق بالمصدرين الأفارقة للسلع سريعة التلف، سيكون فتح هذه الجبهة الثانية كارثيًا، إذ تصدر كينيا وإثيوبيا وتنزانيا الزهور المقطوفة والأفوكادو والفاصوليا والخضراوات الطازجة إلى أوروبا والخليج. 

وتعتمد سلاسل التوريد هذه على فترات زمنية قصيرة، وسلاسل تبريد مستقرة، وهوامش ربح ضيقة. عشرة أو خمسة عشر يومًا إضافية في البحر كافية لتدهور الجودة أو جعل شحنات كاملة غير قابلة للبيع.

أما جنوب أفريقيا ستكون أيضًا عرضة للخطر، حيث تستخدم ثمارها الحمضية والعنب والتفاح والفواكه ذات النواة طرق شحن رئيسة إلى أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. في حال استمرار التوتر لفترة طويلة، ستفرض شركات الشحن أسعارًا أعلى مقابل المخاطر، وسترفع شركات التأمين أقساطها، وسيُجبر المصدرون على الاختيار بين تحمل التكاليف الإضافية أو خسارة الأسواق.

صدمة للواردات الأفريقية

لا يُستخدم البحر الأحمر للتصدير فحسب، بل يُستخدم أيضًا للاستيراد مثل الوقود والحبوب والأسمدة وقطع الغيار والمعدات الصناعية والسلع المصنعة الآسيوية ويعتمد جزء كبير من التدفقات التي تُغذي الأسواق الأفريقية، بشكل مباشر أو غير مباشر، على هذه المنطقة.

ويُؤثر إغلاق مضيق هرمز بالفعل على أسعار الطاقة العالمية. ففي 21 آذار/ مارس، وصفت وكالة الطاقة الدولية الإغلاق المطوّل للمضيق بأنه "أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ"، مشيرةً إلى انخفاض تراكمي في إنتاج دول الخليج المُصدِّرة بنحو 11 مليون برميل يوميًا. وبالنسبة للدول الأفريقية التي تُعاني أصلًا من تضخم أسعار الغذاء المستمر منذ عام 2022، فإن العواقب مباشرة من ارتفاع تكاليف الشحن، وطول فترات التسليم، ونقص المخزونات، وتداعيات على المستهلكين.

وتُمثل الأسمدة نقطة ضعف بالغة الأهمية فأي انقطاع دائم في التدفقات من الخليج أو آسيا قد يُعرِّض المواسم الزراعية اللاحقة للخطر في دول لا تملك مجالًا للمناورة. هذا هو الحال بالفعل في أجزاء من أفريقيا، حيث بات الموسم الزراعي المقبل مُهددًا جزئيًا.

إلى جانب تدفقات التجارة، تُعدّ بعض الدول الأفريقية مُعرّضة جغرافيًا للأزمة نفسها. تقع جيبوتي وإريتريا وموانئ القرن الأفريقي مُلاصقةً لمضيق باب المندب. وأي امتداد للصراع إلى البحر الأحمر، سواءً عبر الحوثيين أو عمل إيراني مباشر، سيضع هذه الدول في منطقة خطر عسكري ولوجستي مُباشر، مما سيؤثر على أقساط التأمين البحري، ودخول السفن التجارية إلى الموانئ، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى المناطق المُضطربة أصلًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC