logo
العالم العربي
خاص

"تهديد ناعم" لحزب الله.. الرئيس اللبناني يطالب بتحريك ملف انفجار مرفأ بيروت

حادثة انفجار مرفأ بيروت

رأت مصادر حكومية وأمنية لبنانية رفيعة المستوى، أن مطالبة الرئيس اللبناني جوزيف عون برفع القرار الظني في انفجار  مرفأ بيروت في أسرع وقت تمثل رسالة مبطنة تحمل "تهديدًا ناعمًا" لحزب الله. 

أخبار ذات علاقة

دمار واسع خلفه انفجار مرفأ بيروت

إسرائيل تتهم "حزب الله" باغتيال شهود بقضية مرفأ بيروت

وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة تؤكد ضرورة التعاون في كافة الملفات المتأزمة وفي صدارتها حصرية السلاح وانفجار المرفأ، لتجاوز الضغوط الداخلية والخارجية التي تحاصر لبنان بانعكاسات سلبية خطرة.

 وبينت المصادر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن سكون ملف انفجار المرفأ يظهر عجز الدولة، في ظل تكرار تناول هذه القضية من جانب مسؤولين أمريكيين في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية.

وكان الرئيس اللبناني أكد مؤخرًا أنه من المفروض وفي أسرع وقت ممكن رفع القرار الظني في انفجار المرفأ على أن يستكمل المجلس العدلي عمله، مشددًا على أنه لا يمكن الاستمرار في المماطلة في هذا الامر أكثر من ذلك.

وأوضح مصدر أمني لبناني رفيع المستوى أن ما خرج من الرئيس عون حول ملف مرفأ بيروت يحمل رسالة إلى حزب الله بضرورة التعاون في كافة الملفات المتأزمة وفي صدارتها حصر السلاح، وأيضًا ملف انفجار المرفأ.

وأشار إلى ضغوط داخلية وخارجية تهدد لبنان بانعكاسات سلبية خطرة؛ ما يظهر السلطة بأنها صاحبة مواقف ضبابية وليست فاصلة، وهو ما ينهي الآمال بهذا العهد مبكرًا، ويجعل مؤسسة الرئاسة تخرج من معادلة التعامل المباشر من جانب المجتمع العربي والدولي. 

أخبار ذات علاقة

مرفأ بيروت

خيط الانفجار الكبير.. كيف سقط "الصيد الثمين" في قضية مرفأ بيروت؟ (فيديو إرم)

وذكر المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن عون يقدم من خلال مطالبته إنجاز رفع القرار الظني لحادث مرفأ بيروت "تهديدًا ناعمًا" لحزب الله، في ظل تعامل التنظيم على أنه ما زال فوق الدولة.

وأكد أن الاستمرار في ذلك بالتزامن مع الظروف القائمة يهدد السلم المجتمعي أكثر مما هو عليه، في وقت يدرك فيه الرؤساء الثلاثة، سواء عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ضرورة حسم عملية حصرية السلاح.

وأشار المصدر إلى أن أهم رسالة يقدمها عون في هذا الصدد موجهة إلى القضاء، وتأكيد أنه محمي تحت مظلة القانون في وجود سلطات الدولة المعنية، وأن من الضروري إنجاز هذا الملف والوصول إلى القرار الظني.

ويؤكد مصدر حكومي لبناني رفيع المستوى أن سكون ملف انفجار مرفأ بيروت يُظهر الدولة، ممثلة في سلطاتها وعلى رأسها رئيس الجمهورية، عاجزة.

وأشار إلى أن الحديث عن ضرورة محاكمة الجناة وإسدال الستار على هذه الجريمة تكرر تناوله من جانب مسؤولين أمريكيين في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية، ولم يكن هناك أي مشهد يظهر المضي فعليًّا في كشف المتهمين وتقديمهم للعدالة، خاصة أن هناك قرائن تربط حزب الله بهذا الانفجار.

وأضاف المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك انتقادات متعددة المستويات لعدم مضي "العهد الجديد" الممثل في الرئيس عون تجاه إصلاح هياكل الدولة وإبعاد النفوذ السياسي عن المؤسسات، وهو ما يحضر في ملف المرفأ وسط سطوة حزب الله وتهديداته في كثير من الأحيان، حتى لو كان المسؤول عن التحقيقات هو القضاء.

واستطرد المصدر أنه رغم أن الملف من صميم عمل القضاء الذي لا يحق لرئيس الجمهورية التدخل في عمله، فإن هناك ضرورة بطرح الأمر باستمرار أمام الرأي العام والتأكيد من جانب الرئيس أنه داعم لهذا الملف الذي لا يتعلق فقط بتدمير العاصمة أو مرفق مهم في الدولة ولكن الأهم من ذلك أهالي الضحايا الأبرياء. 

أخبار ذات علاقة

مرفأ بيروت بعد الانفجار

بلغاريا تعتقل مالك السفينة الروسية المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت

وشهد لبنان أسوأ حادث بشري في تاريخه في 4 أغسطس آب 2020، أطلق عليه "هيروشيما بيروت"، وذلك بانفجار أكثر من 2700 طن من نترات الأمونيوم المعروفة بأنها شديدة الانفجار، والتي كانت مخزنة في أحد العنابر الرئيسية بالميناء من قبل التفجير بـ7 سنوات، دون معرفة الجهات المختصة بهذا الاجراء.

وأسفر ذلك عن ضحايا بلغ عددهم 220 قتيلًا ونحو 7 آلاف مصاب، تعرضوا لتشوهات في الوجه والجسم بالإضافة إلى فقدان عدد كبير مِنهم أطرافًا من جسدهم وآخرين أصيبوا بالعمى، فضلًا عن تدمير وتصدع مئات المباني في العاصمة.

بدوره، يقول السياسي اللبناني المنسق العام لحزب "النجادة" عدنان الحكيم، إن السنة الأولى لعهد الرئيس عون حملت الكثير من الملفّات الضاغطة التي تم تأجيلها إلى العام الجديد ولعل أبرزها إبعاد شبح الحرب عن لبنان وتثبيت الاستقرار.

ويؤكد الحكيم في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن انفجار مرفأ بيروت من ضمن سلّة اهتمامات الدول الكبرى والصديقة للبنان، في ظل جدول أعمال إصلاحي يضم الملف القضائي وعلى رأسه قضية انفجار مرفأ بيروت ومتابعة التحقيقات فيه.

وأشار إلى تداخل ذلك مع ملفات حسّاسة جدًّا وكونه الخيط الذي قد يقود إلى معرفة مَن خزّن تلك المواد ومن المستفيد من دمار المرفأ، وهي معضلات قد تبدأ في لبنان ولكن فك طلاسمها قد يتخطى الجغرافيا اللبنانية.

وأفاد الحكيم بأنه انطلاقًا من حرص الرئيس عون على تنفيذ بنود خطاب القسم، فإن هذا الموقف يأتي طبيعيًّا في ظل مطالبة أهالي المتضررين من هذه الجريمة باستبيان الحقيقة.

وذكر أن الملف القضائي وضع على ما يبدو على الطاولة الرئاسية في قصر بعبدا، منذ تسليم الفنان فضل شاكر نفسه للعدالة إلى إيقاف أكبر وأشهر تاجر مخدرات في لبنان وهو نوح زعيتر وتقديمه إلى العدالة.

واستكمل بالقول: إن هذه الدعوة من رئيس الجمهورية رسالة موجهة إلى الداخل، أي ضحايا المرفأ، وإلى الخارج أيضًا، لملاقاة السقف العالي الذي رفعه القاضي طارق البيطار، بتأكيده أنه مهما تكن الجهة التي تقف خلف تخزين هذه المواد، فإنها ستخضع للمحاسبة.

واستدرك أن هذا يفتح الباب لسؤال مهم هو: "ماذا لو كانت تلك الجهة هي التي لا يريد الرئيس عون إحراجها ويرغب في استيعابها، تمهيدًا لتثبيت السلم والوضع الأمني وإبعاد شبح الحرب الإسرائيلية؟". 

أخبار ذات علاقة

ذوو ضحايا انفجار مرفأ بيروت قبالة موقع الكارثة

بيروت تستذكر انفجار المرفأ والعائلات تطالب بالعدالة (فيديو)

ويرى المحلل السياسي علي حمادة أن ما صدر عن الرئيس اللبناني بخصوص هذا الملف مؤخرًا، كلام توجيهي عام ولم يكن تدخلًا في الشأن القضائي، في إطار فصل السلطات في لبنان.

وأشار إلى أن التحقيق تباطَأ كثيرًا في هذا الحادث وبات موضع تساؤلات كبيرة من المواطنين عن الوصول إلى يوم يختم فيه التحقيق للانتقال بالقرار الاتهامي إلى المحاكمات.

 وأضاف حمادة في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه لم يظهر حتى الآن أي بوادر باستكمال الموقف القانوني لهذه القضية بعد نحو 6 سنوات على تفجير المرفأ، وتجمع الكثير من الخيوط التي تربط بين النظام السوري السابق وحزب الله ومافيا دولية تعمل في أوروبا الشرقية.

ولفت إلى عدد كبير من المتواطئين بالداخل اللبناني في تلك الحقبة التي كان يسيطر فيها التنظيم على لبنان وعلى القرار السياسي والأمني ويمسك بمرفأ بيروت بشكل كامل دون منازع؛ رغم وجود أجهزة أمنية داخل الميناء، لكنها كانت بشكل أو آخر تابعة لسطوته في تلك الفترة. 

أخبار ذات علاقة

مرفأ بيروت في أعقاب الأنفجار - أرشيفية

في ذكرى انفجار مرفأ بيروت.. هل تنكشف الحقيقة بعد انهيار "المحور الإيراني؟

وتابع حمادة بالقول: إن الأمور تغيرت الآن وبات من الأسهل الذهاب نحو ختم هذا التحقيق وصدور قرار اتهامي والانتقال إلى المحاكمات، وسط توقعات بصدور القرار قريبًا من قاضي التحقيق العدلي.

وأوضح حمادة أن القضاء كان مستهدفًا بضغوط هائلة من حزب الله، وهو ما تجسَّد في مواقف وتصرفات عدة من قيادات الأخير، منها ذهاب مسؤول الأمن والارتباط في التنظيم، وهو وفيق صفا، ذات يوم إلى قصر العدل في بيروت مهددًا القضاء من باحة القصر بشكل علني على مرأى عشرات القضاة ومئات المحامين الذين كانوا حاضرين.

وأشار حمادة إلى أنه كلما ارتخت قبضة حزب الله في البلاد تقدمت العدالة، أو على الأقل البعض منها، وهذا الملف بسبب كارثيته وضحاياه والدمار الذي خلفه، كتب له المتابعة ومحاولة الوصول للجاني، فيما لم تتم مباشرة التحقيق في حوادث أخرى وبالتالي لم تجد طريقها إلى ساحة القضاء.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC