تتجه الأنظار إلى العراق مجدداً مع تقارير عن بدء الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى قواعدها المنتشرة في البلاد.
وتشير هذه الخطوة إلى استعداد أمريكي لاتساع رقعة المواجهة مع إيران وتحول الأراضي العراقية إلى نقطة تماس مباشرة في الصراع الإقليمي المتصاعد.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن شرعت خلال الأيام الأخيرة بإرسال قوات ومعدات إضافية إلى قواعدها في العراق، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وسط مخاوف من استهدافها في ظل التصعيد العسكري الجاري.
ويشهد العراق سلسلة تطورات أمنية متسارعة، من بينها هجمات بطائرات مسيّرة، وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من قواعد تضم قوات أمريكية، بالتزامن مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ويثير إرسال التعزيزات تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي قد يلعبه العراق في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تزايد التقارير التي تتحدث عن استخدام بعض القواعد الأمريكية في البلاد ضمن منظومة الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.
بدوره قال الباحث في الشؤون الأمنية سيف رعد، لـ"إرم نيوز"، إن "التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة داخل العراق تكشف عن تحول مهم في طبيعة العمليات التي تُدار من داخل القواعد الأمريكية، إذ يبدو أن بعض الأنشطة العسكرية أصبحت تُنفذ دون مستوى التنسيق المعتاد مع الجهات العراقية".
وأضاف رعد أن "العمليات العسكرية الأمريكية في السابق كانت تتم عبر قنوات تنسيق واضحة مع قيادة العمليات المشتركة، حتى في العمليات الجوية، لكن ما حدث خلال الفترة الأخيرة كشف عن وجود عمليات خاصة تنفذها القوات الأمريكية دون إبلاغ الجانب العراقي".
وأشار إلى أن "هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة العملياتية بين الطرفين، وما إذا كانت واشنطن أصبحت أقل ثقة بقدرة المؤسسات العراقية على حفظ سرية العمليات، أو أنها قررت تنفيذ بعض المهام العسكرية دون إشراك بغداد بشكل مباشر".
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير إعلامية غربية تتحدث عن تحركات عسكرية محتملة لجماعات كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق، في إطار سيناريوهات تتعلق بفتح جبهة برية ضد إيران بالتزامن مع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الجارية.
وأفادت تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع "أكسيوس"، بأن جماعات كردية إيرانية بدأت بالفعل التحرك نحو مناطق في شمال غرب إيران، في حين نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين قولهم إن آلاف المقاتلين الأكراد قد يشاركون في عمليات برية ضد القوات الإيرانية.
في المقابل استهدفت قوات الحرس الثوري مواقع لما وصفتها بـ"جماعات انفصالية" قرب الحدود الغربية للبلاد، مؤكدة أن العمليات العسكرية الإيرانية كانت "وقائية" لإحباط مخططات تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل إيران.
من جانبه قال الباحث في الشؤون الدولية علي أغوان، إن السيناريو الأخطر في المرحلة الحالية لا يتعلق بالهجوم العسكري بحد ذاته، بل بإمكانية تحويل إقليم كردستان إلى منصة انطلاق لصراع أوسع مع إيران.
ورأى أن ذلك سيضع الإقليم والعراق في مواجهة مباشرة مع ردود فعل إيرانية قد تكون عسكرية أو عبر حلفائها داخل العراق.
وأضاف أغوان، لـ"إرم نيوز"، أن "أي رهان على استخدام الجماعات الكردية في هذه الحرب يحمل مخاطرة استراتيجية كبيرة؛ لأن التجارب السابقة أظهرت أن القوى الدولية غالباً ما توظف الورقة الكردية لتحقيق أهدافها، ثم تعيد ترتيب أولوياتها عندما تتغير موازين القوى".
وأشار إلى أن "المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة العملية العسكرية المحتملة، بل في ما سيحدث إذا لم يسقط النظام الإيراني سريعاً، وفي هذه الحالة قد يجد إقليم كردستان نفسه أمام ضغوط أمنية وعسكرية كبيرة من إيران أو من أطراف إقليمية أخرى".
ولم تقتصر النشاطات العسكرية المرصودة في الأيام الأخيرة على التحركات عبر الحدود مع إقليم كردستان، إذ تحدثت مصادر ووسائل إعلام محلية عن حادثة إنزال جوي غامضة في صحراء النجف، جنوب غربي العراق، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب معلومات تداولتها مصادر محلية، فإن قوة أجنبية نفذت عملية إنزال جوي في بادية النجف – كربلاء باستخدام عدد من المروحيات العسكرية، يعتقد أنها دخلت الأجواء العراقية قادمة من جهة الحدود السورية، قبل أن تهبط في منطقة صحراوية تبعد عشرات الكيلومترات عن قضاء النخيب.
وتحدثت التقارير المتداولة عن أن القوة التي نفذت الإنزال يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة أو حلفائها، في حين لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من السلطات العراقية أو من الجانب الأمريكي يؤكد أو ينفي تفاصيل العملية.
ويرجح مراقبون أن تكون مهمة القوة التي نفذت الإنزال مرتبطة بعمليات استطلاع أو زرع أجهزة مراقبة وتجسس في المناطق الصحراوية، أو ربما تقديم دعم لوجستي لمجموعات معارضة للنظام الإيراني تتحرك في المناطق الحدودية بين العراق وإيران، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري الواسع الذي تشهده المنطقة خلال الأيام الأخيرة.