logo
العالم العربي

التوغل جنوب الليطاني.. حزب الله يمنح إسرائيل ذريعة للحرب الشاملة

قوات إسرائيلية جنوبي لبنانالمصدر: الجيش الإسرائيلي

تراهن إسرائيل على تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية في عملية التوغل البري جنوب نهر الليطاني.

وهذه الأهداف تتعدى فرض واقع عسكري جديد أو اختبار القدرات الدفاعية لميليشيا حزب الله تمهيدًا لكسرها، لتصل إلى قتل أي احتمالية لتكرار سيناريو أحداث 7 أكتوبر، ولكن هذه المرة من جنوب لبنان، لا سيما وسط انشغال إسرائيل بالحرب على إيران.
 
ووضع حزب الله لبنان الدولة والشعب رهينة لخدمة إيران، وتقديم ساحة الإسناد، وهو ما وفر الذريعة التي كانت تنتظرها إسرائيل لإفراغ جنوب لبنان من سكانه، وتحقيق غرض استراتيجي لمخطط أمني لتل أبيب، لتزداد آلام اللبنانيين الذين نزحوا من قراهم الجنوبية إثر مغامرة الميليشيا اللبنانية، وأصبحوا على الطرقات بدون سقف في قسوة برد الشتاء.
 
وخلال الساعات القليلة الماضية، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان، يفيد بضرورة مواصلة الانتقال فورًا إلى شمال نهر الليطاني، وهو ما يندرج ضمن سلسلة إنذارات أطلقتها تل أبيب الأيام الماضية لسكان عشرات البلدات اللبنانية من أجل الإخلاء الفوري.

أخبار ذات علاقة

حريق اندلع عقب قصف إسرائيلي في لبنان

بعد دعوة غراهام لفتح جبهة حزب الله.. مخاوف من حرب "متعددة الساحات"

ذريعة لإسرائيل

وبهذا السياق، يقول الباحث في الشأن اللبناني، قاسم يوسف، إن لبنان ينزلق بشكل كامل، في وقت يأخذ فيه حزب الله الدولة إلى حرب شاملة.

وأضاف يوسف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ميليشيا حزب الله عندما قررت فتح الجبهة بالتزامن مع ما يحدث في طهران، كانت تدرك أن إسرائيل ستنتهز فرصة للقول للمجتمع الدولي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنها تعرضت لاعتداء، ومن ثم يكون الرد. 
 
ويوضح أن إسرائيل أعدت خططًا شاملة لاجتياح جنوب لبنان وجنوب الليطاني، وهو ما سيأخذ عمقًا يتراوح بين 5 إلى 15 كم، بالإضافة إلى الذهاب حتى تخوم صيدا، وهو أمر متروك لتقديرات الميدان.
 
ويظهر جليًا في هذا التوقيت، تقديم حزب الله الذريعة التي تتمناها إسرائيل لدخول جنوب لبنان، وفق يوسف.

ولفت إلى معطيات ظهرت بشكل واضح خلال اتصالات جرت بين اللجنة الخماسية والجانب الأمريكي مع الرؤساء الثلاثة في لبنان، وكانت الرسالة بأن أي رد للميليشيا سيصاحبه دخول عنيف من تل أبيب.

وحصلت اللجنة الخماسية والجانب الأمريكي على تأكيدات من الرؤساء الثلاث في لبنان بعد الرجوع إلى حزب الله، بأنه لن يتدخل في المعركة على الإطلاق، وأنه سيكون بمنأى عن هذه الحرب، لتكون الصدمة الكبرى مع ما قام به حزب الله، بجر لبنان إلى المعركة.
 
واعتبر يوسف أن إسرائيل كانت تنتظر مبادرة حزب الله بإعطاء الذريعة، وهو ما قدمه بالفعل، لتصبح الأمور في مواجهة غير معلوم حجمها وارتداداتها، وسط مخاوف من اجتياح وتدمير ممنهج لمربعات سكنية استنادًا لاستراتيجية "الضاحية"، أي معاقبة تل أبيب للبيئة الحاضنة.
 
وخلص يوسف إلى أن لبنان يقف أمام مرحلة جديدة مفتوحة على التصعيد الذي لا يطال حزب الله على المستوى السياسي أو العسكري فقط، ولكن على المستوى الاجتماعي الذي سيكون له نتائج لا يحمد عقباها.
 
وعلى جانب آخر، يتضح من خطط إسرائيل نحو التوغل البري في لبنان خلال الساعات الأخيرة، العديد من الأهداف، من بينها اختبار الخطوط الدفاعية لحزب الله بعد الضربات التي تقوم بها تل أبيب وواشنطن على إيران ضمن الحرب القائمة. 

أخبار ذات علاقة

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية

"إلى شمال الليطاني فوراً".. تحذير إسرائيلي عاجل لسكان جنوب لبنان

منطقة عازلة

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أمجد شهاب، إن إسرائيل تحاول التوغل البري في جنوب لبنان لعدة أسباب، أهمها الضغط السياسي لإحداث مواجهة داخلية ترتقي إلى الحرب الأهلية، في ظل حلم قديم جديد، هو إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان لحماية المستوطنات. 
 
ويؤكد شهاب لـ"إرم نيوز"، أن جانبًا من عمليات التوغل يهدف إلى جس نبض حزب الله وقدرة وقوفه على الأرض، لا سيما أن الاعتقاد كان خلال الـ15 شهرًا الماضي، بأن الميليشيا انتهت، وأنه ليس لديها القدرة على مواجهة إسرائيل، لكنها فاجأت الجميع بإطلاق صواريخ طالت حيفا.
 
وتعمل إسرائيل من خلال هذا التوغل في جنوب لبنان على تحديد قدرات رد حزب الله في ظل تعالي أصوات داخل تل أبيب بتجريد الميليشيا من سلاحها، وفق شهاب، حيث ما زال شبح الخوف من تكرار 7 أكتوبر حاضرًا لدى تل أبيب، ولكن هذه المرة من جنوب لبنان.
 
وبحسب شهاب، يظهر أيضًا أن للتوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان هدفًا أساسيًا، وهو منع استغلال حزب الله لانشغال تل أبيب بالحرب على إيران، للذهاب إلى عملية عسكرية على مستوطنات الشمال، ما يعد كسرًا لهيبة إسرائيل وقدرات ردعها. 
 
ويشير شهاب إلى أن استدعاء إسرائيل أكثر من 100 ألف جندي يدخل في سياق رغبة تل أبيب توسيع المواجهة مع حزب الله، للذهاب إلى احتلال جنوب لبنان، لتحويله إلى منطقة عازلة، والقيام بمشاريع أخرى بعد تفريغه من السكان الأصليين.  

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC