logo
العالم العربي

استراتيجية الصفقات.. كيف قاد ترامب دبلوماسية موازية للدور الأممي في ليبيا؟

لقاء سابق بين محمد المنفي ومسعد بولسالمصدر: حساب مسعد بولس على إكس

عمل البيت الأبيض على تنفيذ توجه جديد خلال عام 2025، يركز على انخراط أكثر تأثيرًا في صنع التفاهمات السياسية والاقتصادية داخل ليبيا، عبر إدارة حوار مباشر يخضع لإشراف أمريكي بالكامل.

وأعاد تحقيق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختراقات في جدار عدة أزمات دولية في أفريقيا والشرق الأوسط، التركيز على دور واشنطن وتحركاتها الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة في شرق وغرب ليبيا وعلاقاتها بمهمة المبعوث مسعد بولس "الوسيط" وهل يحاول إسقاط تجارب اتفاقات السلام على الأطراف المتنازعة. 

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال لقائه قادة أفارقة في البيت الأبيض

من مسعد بولس إلى رجل الظل.. ترامب يهندس دبلوماسيته الأفريقية بـ"نكهة الصفقات"

وخلال حفل سحب قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن حصل ترامب على جائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم للسلام للمرة الأولى على الإطلاق تقديرًا لجهوده في تعزيز الوحدة والأمل والسلام كما قال مسؤولو "الفيفا".

هذه الجائزة، التي شعر الرئيس الأمريكي أنه "يستحقها"، استشهد بحروب الكونغو والهند وباكستان، "التي تمكنا من إنهائها" أو منعها وفق تعبيره.  

وفي قلب هذا الحراك الدبلوماسي الأمريكي، لم يغب أيضًا عن الأراضي الليبية، وهو ما يثير تساؤلات وسط المراقبين والخبراء إن كانت واشنطن تتبني الآن نفس الاستراتيجية مع أطراف السلطة في ليبيا في ظل جمود ملف إجراء الانتخابات.

ومن خلال زيارات الوفود الأمريكية الدبلوماسية والعسكرية ورئيس أفريكوم لشرق وغرب ليبيا وفرض حالة وقف إطلاق النار بعد اشتباكات طرابلس مايو الماضي، ورعايتها لمفاوضات لجنة 6+6 المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، اتضح لمراقبين حجم وقوة تأثير واشنطن على الأطراف المتنازعة.

حتى إن بعض الخبراء الليبيين امتعضوا من دور الولايات المتحدة ونفوذها الذي أصبح يغطي على دور البعثة الأممية المعتمد على الدبلوماسية والمجاملات والتي شهدت عديد المبعوثين الدوليين بداية من الدبلوماسي طارق متري وانتهاء بهانا تيتيه وقد أخفقوا جميعًا في حل نهائي للأزمة الليبية.

وبالنسبة لدبلوماسيين غربيين فإن واشنطن تتبنّى إجراء مفاوضات بين المؤسسات المعترف بها في الغرب والشرق، دون إشراك بعثة الأمم المتحدة مع تطبيق أسلوب التفاوض المباشر على طرابلس وبنغازي تحت مظلة أمريكية محضة. 

أخبار ذات علاقة

العلم الليبي

ليبيا.. تعثر الانتخابات يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة

ومن المعروف أن توقيع ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا على اتفاق البرنامج التنموي الموحد بينهما في شهر نوفمبر الماضي، تم تحت رعاية ودعم من مسعد بولس مستشار الرئيس ترامب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، وقد رحبت كلا الحكومتين والمجلس الرئاسي بهذا الاتفاق الذي يعزز من الشفافية والحوكمة، متوقعين أن ينهي حالة الخلاف حول تقاسم الموارد المالية.

وفي الأثناء أدرك القادة في ليبيا، السياسة الأمريكية الجديدة المبنية على الصفقات، وهو ما يعكسه تقرير لمجلة "نيوزويك" نشر بتاريخ 18 نوفمبر الماضي يكشف عن دعوة صادرة عن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في طرابلس، تطلب دعم الولايات المتحدة للضغط على دول متهمة بدعم الحكومة المكلفة المنافسة، في المقابل تتصور تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وخصوصا فيما يتعلق بالاحتياطيات الليبية الهائلة من النفط مع الإدارة الأمريكية.

وفي سياق هذا الاتفاق، سيتعين على مصرف ليبيا المركزي الذي لا يزال تحت سلطة ناجي عيسى أن يتوصل إلى كيفية توزيع عائدات النفط بطريقة عادلة، وهي القضية التي شكلت جوهر الصراع بين الإقليمين الليبيين الرئيسيين منذ سنوات.

وقال محمود أحمد الفطيسي المستشار الاقتصادي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، "نرغب في مشاركة واشنطن، ومع هذه الحكومة بالتحديد، فهم دائما يبحثون عن صفقات، ولدينا الكثير من الصفقات الممكنة والمصالح المشتركة". وتابع: "بالطبع لدينا سيادتنا، لكن نريد صديقا جيدا، صديقا قويا". 

أخبار ذات علاقة

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي

5 سنوات بلا نتائج.. "أجندات متنافرة" تقوض المصالحة الشاملة في ليبيا‎

كما طبع الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، عنوان زيارته الأولى مطلع ديسمبر إلى قطبي السلطة في غرب وشرق ليبيا بعنوان "التأكيد على الوحدة والحوار والتعاون"، والتي تأتي ضمن التحولات اللافتة في مقاربة واشنطن القائمة على التفاوض المباشر بين "الفاعلين على الأرض"، بعيدًا عن الدور الأممي، في حين تزامنت مع أنباء أمريكية عن وجود نوايا روسية لبناء قاعدة روسية في ليبيا.

هذه الزيارة لقائد أفريكوم إلى طرابلس ولقاؤه برئيس الحكومة الموقتة عبد الحميد الدبيبة وعدد من القيادات العامة وبقائد الجيش الوطني الليبي المشير حفتر ونجليه، تعتبر مدعومة من الولايات المتحدة وييسرها كمحرك رئيس لها بولس، ومن خلالها يرتب لمناورات مشتركة في فصل الربيع في مدينة سرت الليبية.

وقال بولس، إنّ الولايات المتحدة ستظل في "طليعة الجهود الرامية إلى تجاوز الانقسامات وتحقيق سلام دائم في ليبيا".

وأوضح في تصريح نشرته السفارة الأمريكية لدى ليبيا، أن بلاده عملت على جمع عدة دول لإصدار بيان مشترك يُجدّد تأكيد الالتزام بدعم دعوات الشعب الليبي إلى الوحدة والاستقرار والازدهار، مؤكداً أن واشنطن ستواصل "قيادة المبادرات الدبلوماسية لمساعدة الجهات المعنية الليبية على البناء على هذا الزخم، من أجل ليبيا قوية ومزدهرة وموحدة"، وأنها تنظر بإيجابية إلى "الخطوات الإيجابية الأخيرة" مثل تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والاتفاق الليبي بشأن البرنامج التنموي الموحد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC