logo
العالم العربي

5 سنوات بلا نتائج.. "أجندات متنافرة" تقوض المصالحة الشاملة في ليبيا‎

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفيالمصدر: رويترز

يراوح ملف المصالحة الوطنية مكانه في ليبيا منذ سنوات، رغم تعدد المواثيق والقوانين ومحاولات الاتحاد الأفريقي فرض رؤيته الخاصة، إلا أنه يصطدم في كل مرة بتضارب الأجندات وغياب آليات واضحة لجبر الضرر.

واعتمد المجلس الرئاسي رسمياً 7 يناير/كانون الثاني من كل عام "يوماً وطنياً للسلم والمصالحة"، مؤكداً أنه واجب ديني ووطني واستراتيجي يضمن مستقبل الأجيال.

كما اعتمد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ميثاق المصالحة الوطنية، وعدّه "انطلاقة لتنفيذ المبادئ يومياً"، معلناً دعمه "للمجلس الأعلى للسلم والمصالحة لتنفيذ البنود، وتعزيز الثقة وجبر الضرر".

أخبار ذات علاقة

جانب من اجتماع توقيع ميثاق السلام والمصالحة في ليبيا، بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا.

كيف "يُفتت" الانقسام السياسي جهود المصالحة الوطنية في ليبيا؟

وسبق أن افتتح المنفي، في 18 سبتمبر/أيلول 2025 الاجتماع الـ7 للجنة التحضيرية لمشروع المصالحة، بحضور بعثة من الاتحاد الأفريقي وسفراء دول اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا، وممثلين عن البعثة الأممية، وقال إن "نجاح المصالحة يتطلب إرادة صادقة، وتنازلات شجاعة"، ومنذ ذاك الموعد، لا جديد في هذا الملف.

بدوره، صوت مجلس النواب الليبي مطلع العام 2025 بالأغلبية، على مشروع قانون المصالحة الوطنية بعد استيفاء مناقشة ومداولة مواده، الأمر الذي رفضه المجلس الرئاسي الليبي واعتبره "تسييسا".

ويتنازع المجلس الرئاسي والبرلمان حول المسؤول عن ملف المصالحة الوطنية منذ سنوات، وهو ما دفع الباحث القانوني والمتخصص في القانون الدولي الإنساني أحمد حمزة، إلى ربط نجاحه بـ"ضرورة إخلاص النوايا وإعلاء المصلحة الوطنيّة العليا مع تقديم التنازلات اللازمة مهما كانت مؤلمة ومن كل الأطراف"، وهي شروط تمكن الليبيين من صنع السلام وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والوفاق الوطني.

وأضاف حمزة في تصريح لـ"إرم نيوز" أن الحالة الليبية لن تكون أصعب من الحالة في روندا التي شهدت حروباً أهليه راح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا.

أخبار ذات علاقة

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة يتحدث

ليبيا.. أزمة "مفوضية الانتخابات" تهدد بفرض الآلية الأممية "البديلة"‎

وكانت رواندا أصبحت مرجعاً للعديد من الدول التي شهدت مآسي كبيرة، بعدما أعادت إحياء نظام تقليدي لحل النزاعات المجتمعية يُعرف باسم "غاكاكا"، وقد عملت هذه المحاكم الشعبية اللامركزية بين عامي 2002 و2012 ووضعت 3 أهداف رئيسية: تسريع البت في قضايا الإبادة، وكشف أكبر قدر ممكن من الحقيقة حول ما جرى، وتعزيز المصالحة على مستوى القاعدة المجتمعية.

من جانبه، أكد رئيس حزب "نبض الوطن" الليبي، الحمري الشاوش، أنه يتعين أولا معالجة مسألة الشرعية في ظل استمرار الأجسام الحاكمة دون تفويض انتخابي متجدد، موضحا أن كل الأجسام السياسية الحالية تجاوزت المدد القانونية التي حددها لها القانون الذي انتُخبت على أساسه من قبل الشعب، وبالتالي فهي فاقدة لشرعية صندوق الاقتراع، الذي لم يمنحها شرعية أبدية، بل شرعية مشروطة بزمن محدد.

واعتبر أن استمرارها الحالي مبني على اتفاق دولي هو اتفاق الصخيرات، والذي لم يُنفَّذ هو الآخر كما تم الاتفاق عليه.  

ما يعني أن معالجة العقبات أمام تجسيد أولى مراحل المصالحة تبدأ بحسم ملف شرعية المؤسسات، الأمر الذي يفسر مراوحة الملف الذي يشرف عليه المجلس الرئاسي مكانه منذ قرابة 5 أعوام، إذ يخضع نظرياً لصلاحيات هذا الأخير وفق مقررات اتفاق جنيف 2021، وسط تصاعد الانقسام السياسي، ورغم عقد مؤتمرات ولقاءات تحضيرية للمصالحة، برعاية الاتحاد الأفريقي خارج وداخل البلاد.

وبالموازاة مع تجدد التحركات بشأن المصالحة الوطنية تواصلت أجواء التصعيد السياسي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، بعد أن قام الأخير بشكل أحادي بانتخاب مجلس جديد لإدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أثارت ردود فعل غاضبة من عدة أطراف.  

أخبار ذات علاقة

ترامب يرعى توقيع اتفاقية السلام بين رواندا والكونغو

"سلام على الورق".. تعقيدات الميدان تعطّل تنفيذ اتفاقية الكونغو ورواندا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC