تبرز الفجوة بين مواقف حركة حماس وإسرائيل من المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، سيناريوهات عدة بشأن مستقبل الوضع في القطاع، مع استمرار الوسطاء بذل جهود لتجاوز عقبات تنفيذ الاتفاق.
وما بين نجاح الوسطاء في تذليل عقبات الاتفاق وتجاوز النقاط الخلافية، وتلويح إسرائيل بالعودة للقوة من أجل تطبيق بنود الاتفاق بما فيها قضية نزع سلاح، يترقب الغزيون مرحلة حاسمة من عمر الاتفاق الذي بدأ قبل نحو 4 أشهر ونصف الشهر.
ورأت الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة، أن المرحلة الحالية تمثل تحضيرًا وتجهيرًا لتطبيق المرحلة الثانية بأكملها، والتي يُعدّ نزع سلاح حركة حماس أحد أبرز ملامحها، وأن ما يُعرف بـمجلس السلام يعمل حاليًا على بلورة آليات لإقناع الحركة بنزع سلاحها طوعًا عبر تسليم تدريجي لأسلحتها الهجومية، مثل الأنفاق وورش تصنيع الصواريخ، على أن يُطلب منها في مراحل لاحقة تسليم الأسلحة الخفيفة.
وقالت عودة لـ"إرم نيوز": "في حال عدم استجابة حركة حماس لشروط تسليم السلاح، فقد تمنح الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر لإسرائيل لاستكمال عمليتها العسكرية في غزة بهدف نزع سلاح الحركة بالقوة؛ ما قد ينذر بعودة الحرب مجددً".
وأضافت "الوساطة الدولية لا تزال مستمرة، وقد تحاول بعض الدول إقناع حركة حماس بتسليم سلاحها تجنبًا لاستئناف القتال، غير أن استجابة الحركة ليست مضمونة، باعتبار أن مسألة تسليم السلاح تُعدّ خطًا أحمر بالنسبة لها".
وتابعت أن "حركة حماس قد تسعى، عبر الوسطاء الدوليين، إلى إقناع الولايات المتحدة بصيغة بديلة تقوم على تجميد السلاح وتخزينه بدلًا من تسليمه بالكامل، بالتزامن مع الدخول في هدنة طويلة الأمد".
وأشارت إلى أن مدى نجاح الضغوط الأمريكية في فرض حكومة تكنوقراط كبديل للحسم العسكري يتوقف على جملة من العوامل، في مقدمتها استعداد حركة حماس للتنازل عن إدارة الملف الأمني في قطاع غزة وقبولها بتوظيف شرطة مدنية جديدة بدلًا من القوات التابعة لها.
وقالت عودة: "في حال لم تعترض حماس على تشكيل جهاز شرطة جديد، وسمحت للجنة التكنوقراط بالعمل بحرية في غزة دون تدخل غير مباشر من عناصرها الأمنية، وفي حال سمحت إسرائيل للجنة بالاعتماد على الموظفين المدنيين التابعين لحكومة حماس أو للسلطة الفلسطينية في قطاعي التعليم والصحة، فقد تنجح الإدارة الأمريكية في فرض حكومة تكنوقراط".
وأضافت "إذا أصرت حماس على الإشراف الأمني على القطاع تحت مبرر محاربة العصابات والميليشيات والعملاء، ورفضت إسرائيل إدماج موظفي حكومة حركة حماس أو السلطة في قطاعي التعليم والصحة، فقد ينشأ تضارب في الصلاحيات بين لجنة التكنوقراط وعناصر حماس، ما قد يؤدي إلى خلل إداري وأمني، وربما إلى اضطرابات داخلية ونزاع حول الصلاحيات الحكومية والأمنية".
وأشارت إلى أن حركة حماس قد تبدي مرونة في مسألة تجميد السلاح والدخول في هدنة طويلة قد تمتد لنحو عشر سنوات، مع الانسحاب من المشهد الحكومي في قطاع غزة، لكنها قد تحتفظ بجسم أمني خاص يتبع لقيادة الحركة أمنيًا وعسكريًا وليس للحكومة الجديدة.
من جانبه، رأى المحلل السياسي ياسر مناع أن التحركات الميدانية الأخيرة تحمل طابعًا مزدوجًا، إذ تستخدم إسرائيل التصعيد كأداة ضغط تفاوضي لرفع سقف شروطها، خصوصًا في ترتيبات اليوم التالي، انطلاقًا من قناعة بأن الضغط العسكري يعزز موقعها على الطاولة وتوسيع العمليات البرية أو تعميق التوغلات قد يعكس استعدادًا لمرحلة تصعيد أوسع إذا تعثرت الوساطة.
وقال مناع لـ"إرم نيوز": "إسرائيل تؤكد عدم تحقيق أهداف الحرب بالكامل، ولاسيما تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس ومنع إعادة تسلحها، فيما تشدد حركة حماس على أن أي مرحلة لاحقة يجب أن تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب كامل من القطاع وهذا التباين يجعل الميدان أداة ضغط متبادلة، مع غياب مؤشرات رسمية على قرار باجتياح واسع، رغم بقاء خيار التصعيد قائمًا إذا فشلت المفاوضات".
وأضاف "نزع السلاح يمثل العقدة المركزية؛ إذ تطرحه إسرائيل شرطًا سياسيًا وأمنيًا مسبقًا، بينما تعتبره حركة حماس مساسًا بجوهر مشروعها وتربطه بإنهاء إسرائيل ومسار سياسي أوسع ونجاح الوساطة مرهون بصيغة مرحلية تعيد ترتيب الأولويات أو تؤجل الحسم في هذا الملف ضمن ترتيبات أمنية تدريجية؛ لأن الإصرار الفوري عليه يقلّص فرص التقدم".
وبحسب مناع، فإن الضغوط الأمريكية تتجه نحو هندسة مخرج سياسي يخفف كلفة الحرب عبر طرح حكومة تكنوقراط لإدارة غزة مدنيًا وفصل المسار الإنساني عن العسكري.
وأضاف أن "نجاح هذا الخيار، يتوقف على موافقة إسرائيل الصريحة ومنح الحكومة حرية عمل فعلية، وتوفير دعم مالي دولي مستدام، والتزام واضح بوقف العمليات واحترام الترتيبات الأمنية، وإلا ستبقى الفكرة إطارًا نظريًا فيما تظل غزة بين مسار تهدئة بشروط مؤجلة ومسار استنزاف مفتوح".