كشفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن وثائق حصلت عليها تشير إلى أن حركة حماس تعمل على إعداد “حكومة ظل” لضمان استمرار نفوذها في قطاع غزة، بالتزامن مع بدء حكومة تكنوقراط مهامها ضمن ترتيبات "اليوم التالي" للحرب.
ووفق التقرير، تسعى الحركة إلى دمج قادة عسكريين في مناصب مدنية وميدانية، بما يضمن بقاء السيطرة الفعلية بيدها حتى في حال تسليم الإدارة شكلياً.
ويأتي ذلك بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوداً لدعم رؤية دولية لإعادة إعمار غزة وإدارتها بعيداً عن حكم حماس. وخلال اجتماع لمجلس السلام في واشنطن، تم التعهد بنحو 7 مليارات دولار لإعادة الإعمار، إضافة إلى مشاركة خمس دول في "قوة استقرار دولية" يُفترض أن تحل محل القوات الإسرائيلية.
كما بدأت "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" عملها من القاهرة تمهيداً لتولي مهامها داخل القطاع، إلى جانب جهود لتشكيل قوة شرطة انتقالية بإشراف لجنة مكافحة الفساد.
لكن الوثائق التي استندت إليها الصحيفة تفيد بأن حماس لا تنوي التخلي فعلياً عن نفوذها. فبعد نحو 4 أشهر على وقف إطلاق النار، ما تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، في حين يقيم معظم السكان في مناطق خاضعة لسيطرة الحركة.
وبحسب الاتفاق، يفترض أن تسلم حماس الإدارة اليومية إلى لجنة من 15 عضواً برئاسة علي شعث وتحت إشراف المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف.
وكان المتحدث باسم حماس حازم قاسم قد أكد استكمال الإجراءات الخاصة بالتسليم، مشيراً إلى إعداد البروتوكولات والملفات اللازمة.
غير أن الوثائق تشير إلى أن عز الدين الحداد، الذي خلف محمد السنوار بعد مقتله، أصدر تعليمات بنسخ جميع الملفات قبل تسليمها، بما يتيح للحركة الاحتفاظ ببيانات قد تستخدمها لاحقاً للتأثير على موظفين في الحكومة الجديدة.
كما حذر الجيش الإسرائيلي حكومة بنيامين نتنياهو من أن حماس تتكيف مع الوضع الجديد عبر ضمان وجود عناصرها في مواقع مؤثرة داخل الهيكلين الحكومي والأمني. وتضمنت التعليمات، بحسب التقرير، نقل قادة من كتائب القسام إلى وظائف مدنية استعداداً للعمل تحت مظلة الحكومة التكنوقراطية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الحركة عينت 5 محافظين مرتبطين بجناحها المسلح، وأجرت تغييرات في وزارتي الاقتصاد والداخلية، المسؤولتين عن الضرائب والأمن. وشبّه أحد المسؤولين الوضع بأن "مفتاح السيارة قد يكون بيد شعث، لكنه يقود سيارة تابعة لحماس" وفق تعبيره.
وتشير المعطيات أيضاً إلى استمرار نشاط جهاز الاستخبارات التابع للحركة، مع أوامر بتكثيف المراقبة في مواقع عدة بينها مستشفيات.
كما يُعتقد أن حماس أعادت تنظيم مجلسها العسكري الأعلى وعيّنت مسؤولين جدداً للاستخبارات والتصنيع العسكري والدعاية، تحسباً لمواجهة عسكرية محتملة.
في المقابل، ترى إسرائيل أن نزع سلاح حماس شرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية. وبينما أبدت الحركة استعداداً لوضع أسلحة ثقيلة في مستودعات تحت رقابة مشتركة وتسليم خرائط أنفاق، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن نسبة كبيرة من الأنفاق ما تزال سليمة، وأن الحركة لن تتخلى عن أسلحتها الخفيفة.
وتخشى حماس، وفق التقرير، من انتقام عشائر معارضة إذا جُردت من سلاحها، كما تستعد لاحتمال عودة الجيش الإسرائيلي إلى القطاع، وهو ما تعتبره مسألة وقت.