تخطط الولايات المتحدة الأمريكية بعد الإعلان عن "مجلس السلام" وعقد اجتماعه الأول لتنفيذ وعود أطلقتها لإعادة شراء السلاح من غزة، في واحدة من الأفكار التي ترى فيها واشنطن مخرجًا لأزمة نزع سلاح حماس.
وكانت الولايات المتحدة قد أبلغت مجلس الأمن الدولي، نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، أن نزع السلاح في غزة سيجري من خلال عملية متفق عليها "مدعومة ببرنامج إعادة شراء بتمويل دولي".
وقال المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، حينها إن "مراقبين دوليين سيشرفون على عملية نزع السلاح في غزة لتشمل وضع الأسلحة بشكل دائم خارج نطاق الاستخدام من خلال عملية متفق عليها لسحبها من الخدمة، وبدعم من برنامج إعادة شراء وإعادة دمج بتمويل دولي".
وترفض حركة حماس حتى اللحظة نزع سلاحها وفق الرؤية الإسرائيلية، بحسب ما صرح أكثر من مسؤول في الحركة، لكن الضغوط على الحركة، وربط إسرائيل للتقدم في بقية ملفات اتفاق وقف إطلاق النار لحين إنهاء معضلة سلاح حماس، قد تدفع الحركة لتغيير موقفها.
ويرى المحلل السياسي عدنان الصباح، أن الحديث عن نزع سلاح حركة حماس عبر شرائه لا يقترب من الحقيقة والواقعية، مشيرًا إلى أن مقترحات أخرى تبدو أكثر واقعية من هذا الطرح.
ويقول الصباح لـ"إرم نيوز": "بعض المقترحات التي طُرحت تتعلق بحلول مثل وضع السلاح أو تفريزه أو تخزينه كأمانة لدى جهة مقبولة للطرفين، أكثر قبولاً وواقعية من فكرة النزع الكامل".
ويضيف أن "الحديث عن نزع السلاح الكامل يعكس اعتراف أصحاب السلاح بعدم القدرة على الاستمرار في الاحتفاظ به أو تحقيق أي إنجاز عسكري، وأن أي تعويض مالي لن يمنحهم قيمة سياسية ما لم يرافقه وضع السلاح أو تفريزه ضمن إطار سياسي مقبول فلسطينيًا".
ويشير إلى أن أي تنازل عن السلاح مقابل المال سيعتبر إعلان هزيمة كاملة سياسيًا وعقائديًا وميدانيًا، وفق نظر حماس، ما يجعل الفكرة غير قابلة للتطبيق عمليًا.
ويقول إن "الحلول العملية يجب أن تبقى مرتبطة بمسار سياسي يحافظ على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وليس مجرد تحويل القضية إلى مشروع اقتصادي أو إغاثي".
ويتابع أن "الفكرة ستذهب كغيرها دون تحقيق الهدف المرجو"، مؤكداً أن المشروع الوطني الفلسطيني لا يمكن اختزاله في حقوق حياتية أو اقتصادية، بل يجب أن يظل مشروعاً سياسيًا وطنيًا شاملاً.
من جانبه، يرى المحلل السياسي عاهد فروانة أن الطرح المتجدد حول نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، يعكس وجود مقترحات دائمة تُطرح بين الحين والآخر في هذا السياق، مشيرًا إلى خطورة ربط مسألة السلاح بالمال.
ويقول فروانة لـ"إرم نيوز": "الخطورة تكمن في محاولة ربط نزع السلاح بالمساعدات المالية، وأن ضخ الأموال يمكن أن يحقق ما عجزت عنه الضغوط السياسية والعسكرية، سواء عبر السيطرة أو فرض وقائع جديدة".
ويضيف: "جرى الحديث سابقًا عن ضخ أموال كبيرة لإعادة تعافي قطاع غزة، إلا أن الواقع لم يشهد تغييرًا ملموسًا حتى الآن، وأن الانتقال إلى ربط ملف السلاح بالمال يعني عملياً محاولة إنهاء أي قضية وطنية عبر أدوات اقتصادية بحتة، بحيث يُختزل الصراع في بُعد مالي فقط".
ولا يعتقد فروانة بإمكانية نجاح هذا الطرح، مرجحاً فشل أي خطة تقوم على هذا الأساس، مضيفًا أن "موضوع السلاح يجب أن يُعالج ضمن توافق فلسطيني داخلي، وهذا هو المدخل الممكن للحل، والتدخلات الخارجية كانت دائماً سبباً في إفساد أي توافقات محتملة في هذا الشأن".