logo
العالم العربي

شرطة حماس أم القوة الدولية؟.. غزة أمام صراع "الشرعيات الأمنية‎"

عناصر من حركة حماس المصدر: (أ ف ب)

أعلنت لجنة إدارة غزة فتح باب التجنيد لتشكيل أول قوة شرطية بعيدة عن عناصر الأمن التابعين لحركة حماس في قطاع غزة، وكذلك عناصر الشرطة التابعين للسلطة الفلسطينية في غزة، ما فتح الباب أمام جدل جديد حول الشرعية الأمنية التي تحاول أطراف عدة الحصول عليها في مرحلة ما بعد الحرب.

وتتمسك حركة حماس بدمج الموظفين الذين عينتهم خلال فترة سيطرتها على قطاع غزة منذ العام 2007، بمن فيهم عناصر الأمن، في الهياكل الإدارية والأمنية الجديدة التي ستشرف عليها لجنة إدارة غزة.

لكن عراقيل عدة خاصة ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي من بقاء حركة حماس في مشهد الحكم في قطاع غزة تضيق الخيارات أمام اندماج موظفي الحركة في القوى الشرطية والأمنية الجديدة في غزة.

وقالت مصادر فلسطينية لـ"إرم نيوز" إن نحو 85 ألفًا سجلوا أسماءهم للالتحاق بوظيفة عناصر الشرطة التي أعلنت عنها اللجنة التي ستدير قطاع غزة، مشيرة إلى أن عمليات فرز واسعة تجري لتنقيح الطلبات التي تم تقديمها.

وأضافت المصادر أن اللواء جمال أبو الحسن، وهو مسؤول أمني بارز كان يقود جهاز الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية في محافظة وسط قطاع غزة، هو من سيتولى مسؤولية قيادة جهاز الشرطة الجديد.

وأوضحت المصادر أن العدد الأولي الذي سيتم تجنيده نحو 6 آلاف عنصر، على أن يصل العدد إلى نحو 12 ألفًا خلال الفترة المقبلة، ووفق ما تفرضه اعتبارات عدة من بينها الموازنة الخاصة بعمل لجنة إدارة غزة، والتي سيقرها مجلس السلام.

أخبار ذات علاقة

موقع الغارة الإسرائيلية على "عين الحلوة"

حماس تكشف هوية المستهدفين في غارة إسرائيل على "عين الحلوة" (فيديو)

نموذج الشرطتين

ويرى المحلل السياسي محمد بسام جودة أن المشهد في غزة يتمحور حول سؤال جوهري يتجاوز البعد الأمني التقني إلى عمق السيادة والشرعية، حول من يملك حق احتكار القوة في القطاع؟.

وقال لـ"إرم نيوز": "منذ عام 2007، تشكّل في غزة نظام أمني متكامل تديره حركة حماس، لا يقتصر على جهاز شرطة، بل يمتد إلى منظومة حكم تمسك بالأمن والقضاء والإدارة، في المقابل، تحظى السلطة الفلسطينية بشرعية دولية أوسع، لكنها غائبة تنفيذياً عن القطاع، ما خلق تناقضاً مستمرًا بين شرعية الأمر الواقع والشرعية المعترف بها دوليًا".

وأضاف أن "أي طرح لإنشاء قوة شرطية جديدة، خاصة إذا ارتبط ببيئة سياسية قريبة من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجب فهمه في إطار أوسع يتصل بإعادة هندسة المشهد الأمني تمهيداً لإعادة تشكيل المشهد السياسي".

ويشير إلى أن الولايات المتحدة، لا تفصل بين الأمن والسياسة، بل تنظر إلى الملف الأمني كبوابة لإعادة ترتيب موازين السلطة.

وحول السيناريوهات المقبلة، يقول جودة إن "دخول قوة جديدة يعني إنتاج نموذج الشرطتين بما يحمله من ازدواجية في المرجعية وتآكل تدريجي للاستقرار، أو محاولة إحلال قسري عالي المخاطر قد يقود إلى صدام داخلي".

ويوضح أنّ "الشرعية الأمنية في غزة تقوم على 3 عناصر متداخلة: السيطرة الفعلية، والقبول الشعبي، والاعتراف الدولي".

أخبار ذات علاقة

لجنة إدارة قطاع غزة

ميليشيا مسلحة تصدر "أمر اعتقال" بحق عضو في لجنة إدارة غزة

مشهد ضبابي

من جانبه، يرى المحلل السياسي مراد حرفوش أن المشهد في قطاع غزة لا يزال يكتنفه قدر كبير من الضبابية، لا سيما فيما يتعلق بمآلات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

ويقول حرفوش لـ"إرم نيوز": "الإشكالية لا تكمن في إنشاء قوة جديدة بحد ذاتها، بل في مصير الأجهزة الأمنية القائمة التابعة لحركة حماس/ فحتى الآن، لم تُطرح رؤية واضحة بشأن دمج هذه الأجهزة ضمن الترتيبات المقترحة، أو إعادة هيكلتها، أو إخضاعها لبرنامج إصلاح أمني تدريجي".

ويضيف: "تجاوز واقع الأجهزة الحالية دون تصور عملي لمعالجة أوضاع عشرات الآلاف من المنتسبين إليها، ومن خلفهم عائلات تعتمد على رواتبهم، قد يفضي إلى حالة من عدم الاستقرار البنيوي وإعادة إنتاج التوتر بصيغ مختلفة".

ويشير إلى أن التحدي الحقيقي أمام لجنة التكنوقراط لا يقتصر على تأسيس جهاز جديد، بل يتمثل في صياغة مقاربة انتقالية شاملة تعالج إشكالية الشرعية الأمنية، وتوازن بين ضرورات إعادة البناء ومتطلبات الاستقرار المجتمعي.

ويحذر حرفوش، من أن تعددية الأجهزة الأمنية أو التضارب في مرجعياتها من شأنه أن يخلق بيئة قابلة للاهتزاز وربما الانفجار.

ويقول إنّ "الشرعية الأمنية لأي أجهزة ستعمل في قطاع غزة مرهون بحصولها على اعتراف وترحيب من القوى الفلسطينية، أو بقدرتها على نيل قبول سكان القطاع، كما ترتبط هذه الشرعية بصدورها عن مجلس السلام ولجنة التكنوقراط المشرفين على إدارة المرحلة الانتقالية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC