logo
العالم العربي

أزمة الرئاسات تتفاقم.. التلويح بحل البرلمان يعيد خلط الأوراق في العراق

من اجتماعات الإطار التنسيقيالمصدر: وكالة الأنباء العراقية

مع تصاعد الخلافات حول منصب رئيس الوزراء العراقي، لوّح ائتلاف "دولة القانون" برئاسة نوري المالكي بخوض مسار جديد لحل مجلس النواب عبر المحكمة الاتحادية، في مؤشر على انتقال الصراع السياسي من مربع التفاوض إلى ساحة الضغط القانوني، بعد تجاوز المدد المحددة دستورياً.

ويأتي هذا التصعيد في وقت ما يزال فيه ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة يثير جدلاً واسعًا داخل قوى "الإطار التنسيقي" وخارجه، إذ تواجه عودته المحتملة اعتراضات من أطراف شيعية وسنية، فضلاً عن تحفّظات إقليمية ودولية.

 غير أن ائتلافه يتمسك بترشيحه بوصفه خياراً سياسياً قائماً، ويؤكد أن حسم منصب رئاسة الجمهورية يمهّد دستورياً للانتقال إلى خطوة التكليف، ما يجعل معركة الرئاسات مترابطة في حسابات التحالفات والاصطفافات الجارية.

وهدد النائب عن كتلة "دولة القانون" يوسف الكلابي بالتوجه إلى المحكمة الاتحادية وطلب حل مجلس النواب في حال عدم إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية على جدول أعمال الجلسة المقبلة، معتبرًا أن تجاوز المدد الدستورية يضع المؤسسة التشريعية أمام استحقاق قانوني واضح.

وقال الكلابي في تصريح صحفي، إن "عدم إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية على جدول أعمال الجلسة المقبلة سيدفعنا إلى الذهاب للمحكمة الاتحادية وطلب حل مجلس النواب لعجزه وتجاوزه المدة الدستورية".

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

المالكي: حصر السلاح ووجود جيش واحد أساس استقرار العراق

نفق جديد

ومن شأن هذا التوجه، في حال المضي به، أن يُدخل العملية السياسية في نفق جديد يعيدها إلى نقطة البداية، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، بما يحمله ذلك من تعقيدات دستورية وسياسية وأمنية، في ظل مناخ مشحون أصلاً بالخلافات وفقدان الثقة بين القوى المتنافسة، وهو ما قد يطيل أمد الأزمة بدل أن يقدم مخرجاً سريعاً لها.

بدورها تؤكد عضو ائتلاف "الإعمار والتنمية" ثناء العكيلي، أن "الأيام المقبلة تمثل لحظة مفصلية في المسار السياسي، والكرة اليوم في ملعب مجلس النواب لاتخاذ موقف يرتقي إلى حجم التحديات الراهنة"، مشيرة إلى أن "المرحلة الحالية تتطلب إما أداء مسؤولاً ينقذ المؤسسة التشريعية من حالة التراجع وفقدان ثقة الشارع، أو قراراً وطنياً شجاعاً يعيد التفويض إلى الشعب بوصفه مصدر الشرعية الأول وصاحب الكلمة الفصل".

وأوضحت في حديث لـ"إرم نيوز" أن "احترام التوقيتات الدستورية وصون هيبة الدولة يمثلان خياراً وطنياً لا يمكن التفريط به، وأن مصلحة العراق يجب أن تبقى فوق كل اعتبار".

تجاوز المدد الدستورية

ويأتي هذا التوجه بعد أن تجاوز مجلس النواب فعلياً السقف الزمني المنصوص عليه دستورياً لانتخاب رئيس الجمهورية، إذ يحدّد الدستور مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لانتخابه (عقدت بتاريخ 29 / 12)، غير أن البرلمان أخفق في الالتزام بهذا الإطار الزمني، بعدما تعذر عقد جلسات مكتملة النصاب أكثر من مرة، ما أعاد إلى الواجهة مشهد التعطيل السياسي الذي طبع دورات سابقة وأدخل البلاد في أزمات دستورية متكررة.

ويتقدّم السباق الرئاسي مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، في منافسة تؤشر استمرار الخلاف بين الحزبين الكرديين على المنصب الذي جرى العرف السياسي بعد 2005 على منحه للمكوّن الكردي، مقابل رئاسة الوزراء للكتل الشيعية، ورئاسة البرلمان للقوى السنية.

ويأتي دفع ائتلاف "دولة القانون" باتجاه خيار حل البرلمان احتجاجاً على عدم تمرير انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار أن انتخابه يُشكل الخطوة الدستورية اللازمة للشروع بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ما يعني أن تعطيل هذا الاستحقاق ينعكس مباشرة على مسار اختيار رئيس الوزراء ويُبقي المشهد السياسي في دائرة الجمود.

ويرى مراقبون أن تصعيد خطاب ائتلاف "دولة القانون" وحلفائه لا ينفصل عن صراع أوسع داخل البيت الشيعي بشأن إدارة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التباينات حول شكل الحكومة المقبلة وهوية رئيسها، وما إذا كان المشهد سيتجه إلى تسوية سياسية جديدة أو إلى مزيد من الانقسامات.

أخبار ذات علاقة

محمد شياع السوداني ونوري المالكي خلال لقاء سابق

فك ارتباط أم "فخ سياسي".. الإطار التنسيقي أمام اختبار ضبط توازنات المشهد العراقي

أزمة ثقة

من جانبه، قال الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي لـ"إرم نيوز" إن "الحديث عن حل مجلس النواب في هذا التوقيت يمثل رسالة ضغط سياسية أكثر منه مساراً قانونياً سهلاً، لأن حل البرلمان يخضع لشروط دستورية معقدة، ولا يتم بمجرد طلب يُقدَّم إلى المحكمة الاتحادية".

وأضاف التميمي أن "ائتلاف المالكي يسعى من خلال هذا الخطاب إلى إعادة ضبط إيقاع التفاوض داخل البرلمان، وإحراج القوى المعطلة لجلسة انتخاب الرئيس، خصوصاً أن استمرار الفراغ الدستوري يضعف شرعية العملية السياسية برمتها".

وأكد أن "المشهد الحالي يعكس أزمة ثقة عميقة بين القوى السياسية، وأن استمرار الانسداد قد يدفع باتجاه خيارات أكثر حدة، سواء عبر تسويات اللحظة الأخيرة أو عبر الذهاب إلى صدامات دستورية مفتوحة، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC