الجيش الإسرائيلي يوجه إنذارات بإخلاء 3 مواقع في مدينتي طهران وقزوين تمهيداً لاستهداف مواقع فيهما

logo
العالم العربي

الحوثيون في "جهوزية قتالية".. هل تلعب إيران بآخر أوراقها العسكرية؟

الحوثيون خلال وقفة تضامنية مع إيرانالمصدر: رويترز

مع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، يبرز دور ميليشيا الحوثي في اليمن، باعتبارها إحدى أبرز أدوات طهران في المنطقة. 

أخبار ذات علاقة

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني

الإرياني: الحوثيون يحولون اليمن إلى منصة إيرانية تهدد الملاحة الدولية

وتتحدث الجماعة عن جاهزيتها العسكرية واستعدادها للانخراط ضمن المعركة، إلى جانب تلويح قيادات إيرانية بورقة الحوثيين لتنفيذ "مهمة خاصة"، ما يضع كافة الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها.

وفي هذا السياق، يحرص زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في ظهوره التلفزيوني المتكرر في شهر رمضان، على الإشارة إلى "جهوزيتهم القتالية" لتقديم العون والمساعدة لإيران، وهو ما أكده في خطابه الأخير أمس الخميس، ونوه إليه في خطاب سابق بقوله "أيدينا على الزناد".

ويرى مراقبون وخبراء عسكريون يمنيون، أن خطب الحوثي تحاول إبراز جانب من مستوى الاستعداد السياسي والعسكري، مع إبقاء الباب "مواربًا" أمام خيارات متعددة، دون الإعلان عن الانخراط المباشر في مواجهة إقليمية واسعة.

ولفتوا إلى أن الحوثيين يمثّلون إحدى أبرز الأدوات الإقليمية لإيران، غير أن توصيفهم بـ "الاحتياطي العسكري الأخير لطهران"، لا يعكس بدقة طبيعة الدور الذي تؤديه الحركة ضمن شبكة الحلفاء التي بنتها إيران في المنطقة.

ضربات مؤثرة

ويقول الباحث والخبير في الشؤون العسكرية وتكنولوجيا النقل البحري الدكتور علي الذهب، إن الحوثيين يعدّون من أقوى الأذرع الإقليمية لطهران، نظرًا لسيطرتهم على مساحة جغرافية واسعة من اليمن، فضلًا عن خبرتهم القتالية التي راكموها خلال سنوات الحرب.

ويشير الذهب، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن الجماعة تُسيطر على جغرافيا واسعة تُمثّل حدود الجمهورية العربية اليمنية قبل إعلان الوحدة اليمنية في العام 1990، بما تحمله من إمكانات وثقل بشري واقتصادي وسياسي وعسكري، وهو ما منحها القدرة على الصمود والتأثير في المعادلات العسكرية خلال السنوات الماضية.

ومع ذلك، ينوه الذهب إلى أن "هذه القدرات تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضربات مؤثّرة، خصوصًا بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية مرتبطة بالحوثيين، الأمر الذي أضعف جزءًا من قدراتهم العملياتية".

وبحسب تقديرات الخبير العسكري، فإن الجماعة لم تعد في الوضع العسكري نفسه الذي كانت عليه في بداية التصعيد المرتبط بالحرب في غزة، وهو ما يجعل قرار الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة خطوة محفوفة بحسابات معقدة. 

أخبار ذات علاقة

مسلحون من مليشيا الحوثي

استراتيجية "التصعيد المتدرج".. لماذا تدخل حزب الله بحرب إيران وتأخر الحوثي؟

وفي تعليقه على خطاب زعيم الحوثيين الأخير، يرى الذهب أن خطابات عبد الملك الحوثي سواء خطابه الأخير أو خطبه السابقة، "تتخذ طابعًا سياسيًا بالدرجة الأولى، أكثر من كونها تحمل طابعًا عسكريًا".

وأشار إلى أنه "يُركّز خلالها على إعلان الموقف العام، وإظهار الجاهزية، دون إعطاء إشارة للدخول في مواجهة شاملة، أو تقديم مؤشرات واضحة على الانخراط بصورة مباشرة".

ويقول الذهب إن مثل هذه القرارات لا تُتخذ بشكل منفرد داخل الحركة الحوثية، مؤكدًا أن "أي قرار من هذا النوع لا يُمكن أن يُتخذ بمعزل عن طهران"، مضيفًا "بل تأتي في إطار تنسيق مع إيران، ضمن مستوى من التنسيق العملياتي بين الطرفين".

ويوضح أن "مستوى التنسيق بين الجانبين، يجعل إيران الطرف القادر على تحديد اتجاهات التحرك وتوقيته وطبيعته، ضمن ما يشبه منظومة عمليات مشتركة".

ورجّح أن تحتفظ طهران بالحوثيين كورقة يمكن استخدامها في مراحل متقدمة، خصوصًا مع قدرة الحوثيين على التأثير في أحد أكثر الممرات البحرية حيوية وحساسية في العالم.

ويرى الذهب أن الهدف من العمليات العسكرية الحوثية في  البحر الأحمر في حال انخراطها، لا يتمثّل بالضرورة في إيقاف الملاحة الدولية بشكل كامل، بل في إرباكها وخلق ضغوط أمنية على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

ولفت الذهب إلى أن "مثل هذه التحركات قد تشكل وسيلة ضغط غير مباشرة على الدول الغربية، عبر تهديد حركة التجارة أو استنزاف القدرات العسكرية المنتشرة في البحر الأحمر".

تحديات داخلية

ومن جهته، قال نائب رئيس التوجيه المعنوي بقيادة محور تعز المتحدث العسكري باسم المحور العقيد عبد الباسط البحر، إن "ميليشيا الحوثي لا تمتلك اليوم مستوى القوة نفسه الذي كانت عليه عندما أعلنت ما أسمته "إسناد غزة"، مشيرًا إلى أن الضربات العسكرية السابقة ألحقت بها خسائر كبيرة في هياكلها القيادية.

وأكد البحر، في سياق حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "عددًا من قيادات الحوثيين قُتلوا خلال الغارات الأمريكية والإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على قدراتهم العسكرية وعلى قدرتهم في المناورة".

وذكر البحر: "كما تواجه الحركة الحوثية، تحديات داخلية تتعلق بالوضع الاقتصادي المتدهور في مناطق سيطرتها، إلى جانب تراجع الحاضنة الشعبية، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى قرار الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة".

وأشار البحر إلى أن "الحوثيين يقفون أمام معادلة حسّاسة بين الحفاظ على علاقتهم الاستراتيجية مع إيران، وتجنّب خطوات تُهدّد بقاءهم السياسي والعسكري"، مؤكدًا أن هناك حالة من الانقسام تعصف بين قيادات الصف الأول لدى الميليشيا، بشأن الانخراط في هذه الحرب. 

أخبار ذات علاقة

عبدالملك الحوثي

"أيدينا على الزناد".. عبدالملك الحوثي يؤكد استعداده لدعم إيران

وبيّن البحر أن القيادات الحوثية الداعمة لفكرة المشاركة في الحرب تعتبر ذلك ضرورة حتمية تعبيرًا منهم عن الوفاء لإيران، بينما يذهب الفريق المعارض إلى أن الانخراط في الحرب قد يُهدّد بقاءهم، لافتًا إلى أن كلا الخيارين وضعا الحوثيين في مأزقين كبيرين "مأزق الوفاء ومأزق البقاء"، وفق تعبيره.

وتساءل المسؤول العسكري، قائلًا: "هل يُغامرون بالوفاء لإيران ويخاطرون بمصيرهم، أم يحافظون على بقائهم وعلى سلطتهم الهشة؟"، منوهًا إلى أن دخولهم الحرب سيؤدي إلى القضاء على ما تبقى من قياداتهم وقدراتهم.

وقال البحر: "رغم امتلاك الجماعة ترسانة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي طورتها بدعم إيراني، فإن هذه القدرات قد لا تصمد طويلًا في حال تعرضت لضربات عسكرية واسعة".

وفي حال تصاعد التوتر العسكري في المنطقة واتساع رقعة الحرب، يبرز البحر الأحمر بوصف الساحة الأكثر ترجيحًا لتحركات الحوثيين، وأبرز ميادين الضغط غير المباشر للتهديد والتصعيد. 

أخبار ذات علاقة

الريال اليمني

رواتب مقطوعة وأرصفة مزدحمة.. اقتصاد "الانهيار الكامل" يعم مناطق الحوثيين

وفي هذا الصدد، يشير البحر إلى أن "الحوثيين في حال قرروا التصعيد، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة".

وأضاف البحر: "سيحرصون على مهاجمة القوات الأمريكية في البحر الأحمر، وكذا استهداف السفن المرتبطة بالدول المشاركة، خصوصًا الدول التي أعلنت الانخراط في حماية مصالحها ومصالح الملاحة مثل بريطانيا وفرنسا".

وخلص إلى قوله "من الواضح أن الحوثيين يشكلون إحدى أدوات الردع الإيرانية في المنطقة، وخط دفاع متقدمًا ضمن الهيكل الإقليمي لطهران، وقد تستخدمهم إيران كورقة عسكرية في الوقت والمكان المناسبين، خصوصًا فيما يتعلق بتهديد الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يُرجّح أن يكون عليه دورهم الأساس".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC