نتانياهو يحذر من أن الحرب على إيران "لم تنتهِ بعد"

logo
العالم العربي

استراتيجية "التصعيد المتدرج".. لماذا تدخل حزب الله بحرب إيران وتأخر الحوثي؟

مسلحون من مليشيا الحوثيالمصدر: (أ ف ب)

قال خبراء ومحللون إن حالة الغموض المحيطة بموقف الحوثيين من التصعيد الإقليمي، لا تعكس ترددا منفردا لدى الميليشيا، بقدر ما تنسجم مع استراتيجية طهران القائمة على التصعيد الإقليمي المتدرج، للحفاظ على هامش واسع من المناورة السياسية والعسكرية، لتوزيع الضغوط على أكثر من ساحة.

وعقب مرور أكثر من 10 أيام على بدء العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لا يزال الحضور الحوثي في المواجهة الإقليمية مقتصرا على إعلان "التضامن" والتعبئة الداخلية؛ ما يعكس تفاوتا واضحا في إيقاع الانخراط العسكري بين أطراف ما يُعرف بـ"محور المقاومة" التي بادر بعضها إلى التحرك المبكّر دعما لطهران.

أخبار ذات علاقة

عناصر من ميليشيا الحوثي

اليمن.. مقتل مشرف ميداني حوثي خلال إحباط هجوم للميليشيا في تعز

وبحسب قراءات تحليلية، فإن تأكيدات زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي بالاستعداد للانخراط في الساحة الإقليمية "في أي لحظة" مع بقاء أيدي الحوثيين "على الزناد"، تعكس طبيعة الدور "المؤجل" الذي يمكن أن تؤديه الجماعة في سياق معادلة التصعيد الإيراني في المنطقة، خلال مراحل أكثر تقدما من الصراع الراهن.

ورقة رابحة

ويقول المحلل العسكري العقيد، محسن الخضر، إن طريقة تحرك حلفاء إيران في الأزمات الإقليمية تعكس نمطا ثابتا في إدارة الصراع، يقوم على التصعيد المرحلي وتفعيل الجبهات وفق حسابات زمنية وسياسية دقيقة.

وقال الخضر لـ"إرم نيوز"، إن طهران تعتمد على ما يمكن وصفه بـ"استراتيجية التصعيد المتدرّج"، حيث يتم توزيع الأدوار بين الحلفاء وفق الموقع الجغرافي والأثر الاستراتيجي لكل جبهة.

وذكر أن تحرك "حزب الله" المبكّر يمكن فهمه بحكم موقعه الجغرافي المواجه مباشرة مع إسرائيل، فضلا عن قدرته على خلق ضغط عسكري سريع في شمال الجبهة، مشيرا إلى أن جماعة الحوثي تمثّل "ورقة ضغط استراتيجية مختلفة لإيران"، نظرا لموقعها المطل على الممرات البحرية الحيوية، "الأمر الذي يدفع طهران لادخارها إلى مراحل لاحقة من التصعيد، وحين تصبح الحاجة أكبر لتوسيع الضغط الإقليمي".

وأضاف أن الجغرافيا تمنح الحوثيين قدرة تأثير استثنائية على الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، وهو ما يجعلهم جزءا من معادلة خنق بحري مزدوج، في حال انتقال الصراع إلى مستويات أعلى.

وبيّن الخضر، أن السيناريو الأكثر تصعيدا قد يتمثّل في تفعيل جبهتين بحريتين في لحظة واحدة، عبر إغلاق الحوثيين باب المندب، بموازاة إغلاق إيران لمضيق هرمز، وبذلك تصبح خطوط الطاقة والتجارة العالمية تحت ضغط أكبر؛ ما يشكّل "أداة ردع استراتيجية كبرى في مواجهة خصوم طهران".

القرار في طهران

وفي السياق، أوضح القيادي السابق في الحرس الثوري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، في تصريح صحفي، أن لدى الحوثيين "مهمة خاصة في هذه الحرب"، مؤكدا إنهم "سيقومون بتنفيذها في الوقت المناسب".

ويرى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، أن حديث كوثري "يكشف بوضوح طبيعة العلاقة التي تربط الحوثيين بالنظام الإيراني، مؤكدا أن قرار إشراك الميليشيا في أي تصعيد يتم اتخاذه في طهران.

مسارات مظلمة

ويعتقد الباحث السياسي، عبدالسلام محمد أن الحوثيين وجدوا أنفسهم اليوم أمام لحظة سياسية شديدة الحساسية ومفصلية، حيث أن أي قرار تتخذه الجماعة في هذه المرحلة، قد يحدد إلى حد كبير مستقبلها السياسي والعسكري.

وأضاف في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن المواجهة مع إيران إن انتهت بتغيير جذري في بنية النظام، أو بفرض تسوية قسرية تعيد صياغة موقع طهران الإقليمي، أو حتى بانزلاقها إلى اضطراب داخلي أوسع، "فإن جميع هذه المآلات تفضي إلى إضعاف شبكة النفوذ التي وفرت للحوثيين دعما سياسيا وعسكريا مهما".

وبحسب تقدير عبدالسلام، فإن الحوثيين مدركون لمسار الأزمة وما يحمله من سيناريوهات معقدة بالنسبة إلى مستقبلهم، وبالتالي هم يتبنون سياسة "المناورة الحذرة" التي قال إنها تقوم على تجنّب الاشتراك المباشر في التصعيد، مع الرهان على احتمالية الوصول إلى تسوية إقليمية تضمن استمرارهم كسلطة أمر واقع في صنعاء.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC