أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، رصد مكافأة جديدة تصل إلى 10 ملايين دولار، مقابل معلومات تقود إلى زعيم ميليشيا "أنصار الله الأوفياء" حيدر مزهر، المعروف باسم حيدر الغراوي، في خطوة جديدة ضمن مسار أمريكي متصاعد يستهدف قيادات فصائل عراقية مسلحة مرتبطة في إيران.
وقالت الوزارة في بيان، إن الغراوي يقود جماعة تتهمها واشنطن بمهاجمة منشآت دبلوماسية أمريكية، والتورط في قتل مدنيين عراقيين وجنود أمريكيين، مضيفة في رسالة موجهة إلى الجمهور: "ساعدنا في إيقاف هذا الإرهابي.. أرسل معلومة".
وتأتي هذه المكافأة بعد أيام من إعلان واشنطن مكافأة مماثلة بقيمة 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم فينيان رحيم السراجي، المعروف باسم أبو آلاء الولائي، زعيم كتائب سيد الشهداء، وقبلها مكافأة بالقيمة نفسها بحق أحمد الحميداوي، زعيم كتائب حزب الله، بعد اتهامه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أمريكية خلال مارس/ آذار 2026.
وتُعد "أنصار الله الأوفياء"، المصنفة أمريكيًا على لائحة الإرهاب منذ 17 يونيو/ حزيران 2024، واحدة من الفصائل العراقية المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي، وتحمل تسمية اللواء 19، فيما تشير المعلومات الأمريكية إلى أنها جزء من ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق".
وظهر اسم الجماعة سياسيًا للمرة الأولى عام 2013، عبر كيان محلي في محافظة ميسان حمل اسم "كيان الصدق والعطاء"، وكان حيدر الغراوي أمينًا عامًا له، فيما تولى مرتضى علي حمود الساعدي موقعًا قياديًا داخله، قبل أن يحقق الكيان حضورًا في انتخابات مجلس محافظة ميسان في العام نفسه.
وفي عام 2014، تحالف الكيان مع رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري للمشاركة في الانتخابات العامة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى "حركة الصدق والعطاء"، وهي الواجهة السياسية المرتبطة بـ"أنصار الله الأوفياء".
ومع توسع الحرب ضد تنظيم داعش في يونيو/ حزيران 2014، شكّل الغراوي فصيل "أنصار الله الأوفياء" كوحدة ضمن الحشد الشعبي، قبل أن يصبح لاحقًا من أبرز الفصائل المرتبطة بمحافظة ميسان، حيث تولى حيدر جبار البيضاني، من الجماعة، إدارة مكتب الحشد الشعبي في المحافظة عام 2015.
وفي انتخابات 2018، شاركت "حركة الصدق والعطاء" ضمن "تحالف الفتح" بقيادة هادي العامري، قبل أن تنخرط لاحقًا في تحالفات سياسية قريبة من قوى الإطار التنسيقي.
وخلال احتجاجات تشرين عام 2019، ارتبط اسم "أنصار الله الأوفياء" علنًا بقضيتي اختطاف وقتل ناشطين بارزين، هما سجاد العراقي في الناصرية، وعلي جاسب في العمارة، وفق ما ورد في تقارير إعلامية محلية.
وفي نيسان/ أبريل 2020، كانت "أنصار الله الأوفياء" واحدة من ثماني جماعات مسلحة هددت بشن هجمات على أهداف أمريكية وعلى المرشح لرئاسة الوزراء آنذاك عدنان الزرفي، بعد اتهامه من تلك الفصائل بأنه "عميل أمريكي".
وفي مايو/ أيار 2021، ترك الغراوي موقعه كقائد للواء 19، وحل محله عمار اللامي، لكنه بقي الزعيم الأعلى للحركة، بينما يشغل عادل الغراوي موقع المتحدث الرسمي باسم الجماعة.
وتشير المعلومات إلى أن "أنصار الله الأوفياء" ترتبط بعلاقات وثيقة مع "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، وأن الغراوي كان من بين مجموعة محدودة من قادة الفصائل العراقية الذين اجتمعوا بالمرشد الإيراني علي خامنئي في إيران خلال صيف عام 2023.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، ذُكر اسم "أنصار الله الأوفياء" في بيان للأمين العام لكتائب حزب الله أحمد الحميداوي، باعتبارها واحدة من الفصائل التي نفذت عمليات تحت راية "المقاومة الإسلامية في العراق"، إلى جانب كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء.
وتقول الولايات المتحدة إن الجماعة كانت ضالعة في الهجوم الذي وقع في 28 يناير/ كانون الثاني 2024 بواسطة طائرة مسيرة على موقع الركبان/ قاعدة "البرج 22" في الأردن، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
وخلال الحرب ضد تنظيم داعش، امتلكت الجماعة تشكيلًا باسم "كتائب الشهيد الأول"، وكان يقوده واثق الفرطوسي، وارتبط نشاطها بمناطق غرب الأنبار، بينها قاعدة الكيلو 160 ومنطقة البغدادي القريبة من قاعدة عين الأسد الجوية.
ويتمركز عناصر "أنصار الله الأوفياء" في مناطق مختلفة من العراق، بينها غرب البلاد والمناطق القريبة من الحدود العراقية السورية، حيث عملت الجماعة إلى جانب ألوية أخرى في الحشد الشعبي، بينها كتائب سيد الشهداء، وسرايا طليعة الخراساني، ولواء الطفوف، وسرايا الجهاد، وكتائب أنصار الحجة، ولواء المنتظر.
وتنضوي الميليشيا حاليًا ضمن تحالف "الإعمار والتنمية" برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ولديها تمثيل نيابي بنحو (9) نواب ما يمنحها حضورًا سياسيًا متقدمًا إلى جانب دورها ضمن هيئة الحشد الشعبي.