رومانيا تمنح الإذن للولايات المتحدة بنشر طائرات وما يصل إلى 500 جندي لدعم العمليات في إيران
مع استمرار التوترات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة، يتصاعد منسوب المخاوف الدولية من احتمال عودة الحوثيين إلى تعطيل الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بالتوازي مع الاضطرابات المتزايدة في مضيق هرمز، في سيناريو ضغط متزامن قد يهدد تدفق السلع والطاقة نحو الأسواق الأوروبية.
وكشفت شبكة "آي تي في نيوز" البريطانية في تقرير لها، عن حالة من القلق في العواصم الغربية من دور مرتقب لجماعة الحوثي، يُعيد استئناف هجماتها العسكرية على الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، في ظل توسّع العمليات الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران.
ويشير التقرير إلى أن أي تصعيد محتمل من جماعة الحوثي في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يعد أحد أهم الروابط التجارية بين أوروبا وآسيا، قد يسبب اضطرابات واسعة في حركة السفن التجارية؛ ما ينعكس مباشرة على تكلفة نقل السلع، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار العالمية.
تتزامن التحذيرات الأوروبية، مع تحركات ميدانية لافتة للحوثيين في المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرتهم، رفعت خلالها الجماعة جاهزيتها المدنية والعسكرية إلى مستويات غير مسبوقة، في مؤشر على استعدادها لأداء ما يصفه المراقبون بـ"الدور الوظيفي والعقائدي" المرتقب في دعم إيران، مع وصول الصراع الإقليمي إلى مراحل أكثر اتساعا.
وطبقاً لمصادر عسكرية يمنية لـ"إرم نيوز"، شهدت محافظتا الحديدة وحجة المطلّتان على مياه البحر الأحمر، غربي البلاد، خلال الأيام الماضية، سلسلة من التحضيرات العسكرية المكثّفة، شملت حفر خنادق واستحداث تحصينات دفاعية حول مركز الحديدة، بالإضافة إلى وصول تعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة، لـ"تأمين قاعدة إدارة العمليات البحرية التابعة للجماعة في مدينة الحديدة".
ولا تقتصر استعدادات الحوثيين على الإجراءات الدفاعية فحسب؛ إذ أشار تقرير حديث صادر عن مركز "أبعاد" للدراسات والبحوث، إلى وجود مؤشرات على تأهب هجومي متزامن مع بدء العمليات العسكرية ضد إيران، عبر نقل الجماعة عددا من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى أنفاق ومنشآت تحت الأرض في مناطق جبلية محصّنة.
محذرا من امتلاك الجماعة جيلاً جديداً من الطائرات المسيّرة العاملة بتكنولوجيا "خلايا وقود الهيدروجين" التي تتيح لها البقاء في الجو لفترات طويلة، إلى جانب حصولها أواخر العام المنصرم، على تقنيات متطوّرة من الطوربيدات والغواصات الانتحارية غير المأهولة.
وبحسب المركز، فإن لدى الحوثيين طموحات متزايدة لتوسيع نطاق تهديداتهم البحرية إلى ما يتجاوز البحر الأحمر، لافتا إلى وجود تنسيق متقدم مع "حركة الشباب المجاهدين" في الصومال، ما قد يفتح المجال أمام هجمات مزدوجة ضد السفن التجارية، تنطلق من السواحل اليمنية والأفريقية على حد سواء.
ويرى محللون، أن سيناريو انخراط الحوثيين فيما يُعرف بـ"معركة إسناد إيران" لا يزال مؤجلا إلى مراحل أكثر توترا وحساسية من عمر الصراع، قد تلجأ خلالها طهران توسيع نطاق الضغط البحري عبر جبهتين استراتيجيتين متزامنتين: الأولى في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خُمس النفط العالمي، والثانية عبر تعطيل النشاط الملاحي في البحر الأحمر.
ويشيرون إلى أن التصعيد المزدوج في المضائق المائية، قد يُحدث صدمات فورية في الأسواق العالمية، ويؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل إمدادات السلع والطاقة، في سيناريو ترى طهران أنه قد يكون "الورقة الأخيرة التي يمكن المراهنة عليها في إدارة الصراع".