ترامب: مشاة البحرية الأمريكية يسيطرون على سفينة ترفع علم إيران حاولت اختراق حصارنا البحري
في خطوة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية، أقر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الأردن، تغيير اسمه رسميًا إلى "حزب الأمة"، وذلك امتثالًا لمتطلبات قانون الأحزاب السياسية النافذ، الذي يحظر تأسيس الأحزاب أو تسميتها على أسس دينية أو طائفية أو عرقية.
القرار الذي جاء قبيل انتهاء المهلة القانونية التي منحتها الهيئة المستقلة للانتخاب، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا التحول، وفيما إذا كان التغيير شكلياً ويهدف للتكيف القانوني، أم يعكس تحولًا في البنية الفكرية للحزب.
وجاء تغيير المسمى خلال مؤتمر عام عقده الحزب في عمان، بعد سلسلة من الإجراءات الداخلية التي مرت عبر مجلس الشورى والمؤسسات التنظيمية، وانتهت بمصادقة شاملة على تعديل الاسم والنظام الأساسي.
وقال مصدر في الهيئة المستقلة للانتخاب إن الهيئة حضرت اجتماع مؤتمر الحزب كإجراء اعتيادي تقوم به مع مختلف الأحزاب.
وأشار المصدر إلى أن الهيئة كانت قد وجهت كتابًا للحزب في 28 فبراير/شباط الماضي للالتزام بتغيير المسمى، وأن المهلة كانت ستنتهي خلال أسبوع، إلا أن الحزب تدارك المهلة ضمن الإطار الزمني المحدد.
وقال في حديث لـ "إرم نيوز" إن الهيئة تُطبق القانون بعدالة على جميع الأحزاب دون استثناء، مشددًا على أن سيادة القانون تمثل ركيزة أساسية لتعزيز النزاهة والحياد في الحياة السياسية.
وبين أن مخالفة الحزب تمثلت بمخالفة أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022، والتي تنص على ضرورة خلو أسماء الأحزاب من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية.
وفي خطوة توصف بأنها مقايضة سياسية، لم يكتفِ الحزب بإعلان امتثاله القانوني عبر تغيير اسمه، بل أرفق هذه الخطوة برسائل سياسية أثارت جدلًا واسعًا، إذ دعا خلال مؤتمره العام إلى إغلاق ملف ما يسمى "غسيل الأموال وإنهاء ملف المعتقلين"، في طرح رأى فيه مراقبون محاولة لالتقاط مكسب إضافي مقابل التكيّف مع متطلبات القانون.
وتعود قضية ما يُعرف بـ"غسيل الأموال" إلى أغسطس/آب 2025، حين أحالت السلطات القضائية المختصة 6 أشخاص إلى التحقيق بشبهات جمع أموال بطرق غير مرخصة، عبر محافظ إلكترونية وحسابات بنكية متعددة، مع توجيه تهم أولية بعدم اتساق تلك الأموال مع مصادر دخلهم.
ووفق مراقبين فإن الهدف من الخطوة الإفراج عن رئيس مجلس شورى الحزب أحمد الزرقان، الذي جرى توقيفه منذ أشهر في قضية مالية ارتبطت بتبرعات لقطاع غزة، وملف تداخل في العلاقة مع حركة حماس.
وجاءت خطوة تغيير مسمى الحزب في سياق ضغوط قانونية متزايدة منذ حل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وحظر أنشطتها في أبريل/نيسان 2025، عقب الكشف عن خلية مسلحة أثارت سخطاً رسمياً وشعبياً على الجماعة، ما وضع الحزب أمام معادلة صعبة بين الاستمرار ضمن الإطار القانوني الجديد أو مواجهة خطر الحل.
ورغم الامتثال القانوني للحزب، يرى مراقبون في الشأن الحزبي الأردني أن تغيير الاسم لا يعكس بالضرورة تحولًا في الفكر أو التوجهات السياسية للحزب، بل يأتي في إطار إعادة تموضع لتفادي القيود القانونية.
واعتبر المراقبون أن الارتباط العضوي بين الحزب وجماعة الإخوان المسلمين، التي تم حلها قضائيًا عام 2020 وحظرها نهائيًا في 2025، لا يزال قائمًا على مستوى الخطاب وتداخل التنظيم المخفي.
وفي أول تأقلم عملي مع تغيير المسمى، رفع نواب الحزب في مجلس النواب شعار "كتلة الأمة"، في إشارة إلى تبني المسمى الجديد رسميًا داخل المؤسسات التشريعية، ما يعكس سعي الحزب لترسيخ هويته الجديدة في المجال العام.
ويعد الحزب الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل/نيسان عام 2025.
وفي 13 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت الإدارة الأمريكية إدراج فروع الإخوان في الأردن ومصر ولبنان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات مالية وتنظيمية واسعة.