logo
العالم العربي

رسائل إسرائيلية مزدوجة.. تفاوض مع لبنان وخط أصفر في جنوبه

خلال اجتماع واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكيةالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

قدّمت إسرائيل رسائل مزدوجة لعدد من الأطراف في المرحلة الحالية، تتراوح بين مضي حكومة بنيامين نتنياهو في عملية التفاوض مع لبنان برعاية أمريكية، والواقع الميداني الذي فرضته في جنوب لبنان، وأبرزه رسم الخط الأصفر هناك، على الرغم من وقف إطلاق النار. 

ومن أبرز الرسائل المزدوجة، تلك التي يقدمها نتنياهو للداخل الإسرائيلي، بحسب خبراء في العلاقات الدولية والشأن اللبناني، فحواها أنه في ظل هدنة الـ10 أيام، وفي انتظار التوصل لاتفاق معين، تمتلك تل أبيب حرية حركة في  جنوب لبنان ويدها على الزناد.

ويريد نتنياهو من خلال ذلك، بحسب مراقبين لـ"إرم نيوز"، الظهور بأنه يعمل على إنجاز اتفاق سلام مع لبنان، ولكنه في الحقيقة يستهدف تحقيق اتفاق أمني، على غرار ما قام به في الضفة الغربية. 

ومن بين الرسائل المزدوجة أيضًا تلك الموجهة للمجتمع الدولي، بأن الهدنة هي لبحث إنجاز اتفاق سلام مع لبنان ولكن هناك في الوقت ذاته جاهزية العودة لما كانت عليه الأمور قبل وقف الحرب، حال عدم تحقيق ذلك. 

وفي الوقت الذي تقوم واشنطن برعاية مفاوضات بين بيروت وتل أبيب، تأتي وقائع ميدانية منها إقامة الجيش الإسرائيلي "خطًا أصفر" فاصلًا في جنوبي لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في غزة. 

أخبار ذات صلة

إيال زامير مع جنوده داخل حدود لبنان

خرائط "الخط الأصفر".. إسرائيل تعيد رسم جغرافيا الجنوب اللبناني

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أمجد شهاب، أن إسرائيل تستهدف مع مسار المفاوضات الأخيرة مع لبنان برعاية أمريكية، أن يتم عقد اتفاق لن يكون في سياق معاهدة سلام ولكن توقيع اتفاق أمني مع بيروت. 

وأوضح شهاب لـ"إرم نيوز"، أن الاتفاق الأمني الذي تريد إسرائيل الوصول إليه مع لبنان، يتعلق بفرض مسؤولية على الحكومة اللبنانية، بمحاربة الإرهاب في إشارة إلى "حزب الله" وسلاحه، وهو استنساخ لما جرى مع السلطة الفلسطينية في وقت مضى بالضفة الغربية. 

وأفاد بأن ملامح هذا الاتفاق الذي يكون تنفيذه على مراحل، حصول إسرائيل على معلومات أمنية عن "حزب الله"، وأيضًا أن يكون لها الحرية في استخدام القوة العسكرية تحت حدود نهر الليطاني والبدء في إفشال التنظيم بالكامل على الأرض في الداخل. 

وأشار إلى أن ذهاب الحكومة اللبنانية إلى فكرة التفاوض مع إسرائيل، مقابل عدم تدمير ما تبقى من إمكانيات وبنى تحتية لبنانية، يفتح الطريق أمام إسرائيل ضمن مثل هذا الاتفاق الأمني على تفكيك وإضعاف حزب الله على مراحل طويلة.

ولفت إلى أن إسرائيل تستهدف تقسيم لبنان أمنيًا إلى 3 أجزاء، كما فعلوا في قطاع غزة وأيضًا في اتفاقية مبادئ أوسلو، حيث نجحوا في تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق "أ ، ب ، ج"  والأمر نفسه يتطلعون إليه في لبنان.

وخلص إلى أن تنفيذ هذا التقسيم المستقبلي لدى إسرائيل في لبنان قائم على أنهم ينظرون إلى هذا البلد على أنه دولة تفتقر إلى أوراق القوة مما يتيح لهم مساحة كبرى لتحقيق أهدافهم هناك.

وفيما يقول الباحث في الشأن اللبناني، قاسم يوسف، إن إسرائيل أوقفت الحرب بضغط أمريكي كبير ولم يكن نتنياهو وحكومة اليمين يريدون إيقافها وهذا قرار غير شعبي بالداخل، ولذلك يتعرض رئيس الوزراء لهجوم كبير أمام الدوائر السياسية الإسرائيلية. 

وأضاف يوسف لـ"إرم نيوز"، أن نتنياهو يوجه ما بين التفاوض والواقع الميداني العسكري بالجنوب اللبناني، رسالة للداخل الإسرائيلي يقول فيها إننا أوقفنا إطلاق النار ودخلنا في هدنة لمدة 10 أيام في انتظار اتفاق معين ولكن لا يزال لدينا حرية حركة في جنوب لبنان. 

"وأيضًا رسالة أخرى يقدم فيها رواية للمجتمع الدولي، أن الهدنة لبحث إنجاز اتفاق سلام مع لبنان ولكنه مستعد في الوقت ذاته، للعودة لما كانت عليه الأمور قبل وقف الحرب، حال عدم تحقيق ذلك، لذلك ما يجري في الجنوب جزء من معادلة الرسائل المزدوجة"، وفق يوسف.

وتابع أنه ربما يكون هناك تحييد في بيروت الكبرى والضاحية الجنوبية، لكن بالتحديد جنوب الليطاني ما زال ضمن حرية الحركة التي تتمتع بها إسرائيل في لبنان، مما يجعل نتنياهو يقوم بتفجير مجمعات سكنية رغم الهدنة واستهداف ما يجده يشكل خطورة من وجهة نظرة.

ويحاول نتنياهو، على حد قول يوسف، أن يوازن بين عملية وقف إطلاق النار وتصويره للمجتمع الإسرائيلي والنخب والفعاليات السياسية، أن القرار ليس إيقاف حرب ولكنه هدنة مؤقتة لإعطاء فرصة للسلام وإن لم تنجح فإن اليد على الزناد. 

ويجزم يوسف أن الأمور معقدة للغاية بين لبنان وإسرائيل وستكون أصعب إذا توتر الوضع بين واشنطن وطهران على خلفية أزمة مضيق هرمز، حيث ستعود الحرب بوتيرة أقوى وأسرع على الجبهة اللبنانية.

أخبار ذات صلة

مدفعية إسرائيلية على حدود لبنان

الجيش الإسرائيلي يعلن حدود عملياته جنوبي لبنان

 وسيعمل نتنياهو وقتئذٍ، حسب يوسف، على تنفيذ استراتيجية "عقيدة الضاحية" بوتيرة سريعة بتدمير مجمعات سكنية للبيئة الحاضنة لحزب الله بشكل خاص والمكوّن الشيعي بشكل عام، وسيفعل ذلك على بوابة الانتخابات المنتظرة في إسرائيل، ليستفيد من ذلك جماهيريًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC