القيادة العسكرية المشتركة العليا: السفينة التي تعرضت لهجوم أمريكي كانت متجهة من الصين إلى إيران
رغم دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ قبل أيام، فإن المسار التفاوضي لا يزال يتحرك على وقع التوترات الميدانية والتجاذبات السياسية، وذلك وسط مؤشرات على أن الهدنة لم تنه الصراع قدر ما أعادت ترتيب أولوياته.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن هدنة لمدة 10 أيام، عقب اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة مفاجئة حتى لدوائر صنع القرار في تل أبيب.
ونص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية مع إمكانية التمديد، مقابل التزامات لبنانية تتعلق بضبط تحركات الجماعات المسلحة.
وفي تعليق على التطورات، وصف نتنياهو الهدنة بأنها "فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي"، وأعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن أمله في أن تفتح الباب لعودة النازحين واحتواء التصعيد.
وقبل تثبيت الهدنة، كان مسار التفاوض قد انطلق فعليًا من واشنطن في 14 أبريل، حيث عُقد لقاء ثلاثي برعاية أمريكية شكل أول تواصل رفيع المستوى بين لبنان وإسرائيل منذ 1993.
في المقابل، رفض حزب الله هذا المسار بشكل قاطع؛ إذ قال وفيق صفا، القيادي في الحزب، بالنسبة لنتائج هذه المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها ولا تعنينا على الإطلاق، لسنا ملزمين بما يتفقون عليه.
وسبق ذلك تصعيد سياسي واضح، حيث أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، رفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي، ووصفها بالعبثية، معتبرًا أن أي انخراط في هذا المسار دون توافق داخلي يمثل "إهانة" للبنان.
في المقابل، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن المفاوضات مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها في محاولة لترسيخ شرعية التفاوض الرسمي في مواجهة رفض الحزب.
حول تلك التطورات، قال المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، مصطفى الخفاجي، إن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى فرض السلام بالقوة أي عبر العمليات العسكرية، وأن هذا التوجه جاء على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي لتجريد حزب الله من سلاحه.
وأضاف الخفاجي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل تعمل على تحقيق هذين الهدفين من خلال القوة العسكرية، في وقت يمتلك فيه حزب الله قدرات صاروخية وعسكرية تجعله طرفاً فاعلاً في مواجهة مفتوحة.
وأوضح أن الصراع القائم يمكن توصيفه بأنه صراع "إيراني - إسرائيلي" يُدار على الساحة اللبنانية، حيث تدرك طهران أن بقاء حزب الله قويًا يمثل ورقة ضغط مستمرة على إسرائيل، ويمنحها قدرة ردع غير مباشرة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن إيران تسعى إلى الحفاظ على هذه القوة لمنع أي هجوم محتمل عليها، إذ إن فتح جبهة جنوب لبنان سيضع إسرائيل أمام حرب استنزاف طويلة، كما أن العلاقة بين طهران والحزب تتجاوز البعد العسكري إلى أبعاد عقائدية وسياسية تعزز استمراريتها.
وبين أن الحزب يعلن امتلاكه ترسانة صاروخية تشكل تهديداً حقيقياً، بينما تهدف إسرائيل إلى تحقيق انتصار عسكري واضح لفرض شروطها.
ولفت إلى أن لبنان يقف أمام خيارين، إما الاستمرار في محور المواجهة، أو التوجه نحو علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في ظل مساعٍ أمريكية لفتح باب التفاوض.
وشدد مصطفى الخفاجي، على أن إيران ترفض هذا المسار، وتحرص على إبقاء جبهة الجنوب نشطة كورقة ضغط استراتيجية، مع الإشارة إلى تراجع وتيرة الضربات نسبيًا نتيجة تفاهمات غير مباشرة، من بينها مبادرة لوقف إطلاق النار المؤقت.
في المقابل، أكد إبراهيم كابان، مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، أن إيران تستخدم حزب الله كأداة ضغط رئيسية على إسرائيل، موضحًا أنه كلما تصاعد الضغط العسكري على طهران يتم تفعيل هذه الورقة بشكل أكبر ضمن ما وصفه بـ"التحرير أو الردع".
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار إلى أن ارتباط الحزب بإيران لا يقتصر على الجانب العسكري بل يمتد إلى أبعاد عقائدية وسياسية واستراتيجية وهو ما يجعل تحركاته جزءًا من منظومة القرار الإيراني في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بمواجهة إسرائيل.
وأضاف كابان أن المشهد اللبناني شديد التعقيد، إذ تسعى الحكومة اللبنانية للعب دور المفاوض، بينما يبقى حزب الله جزءًا من الاستراتيجية الإيرانية والذي يجعل أي تسوية مرهونة بإدخاله ضمن معادلات التفاوض.
وأوضح مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، أن استمرار هذا الواقع يعني بقاء الحزب مسلحا واستخدامه "عند الطلب" ضمن الحسابات الإقليمية، ما يحمّل الداخل اللبناني كلفة مباشرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، إلى جانب الضغوط الخارجية.
وشدد على أن إضعاف الحزب قد يعزز قدرة الدولة اللبنانية على استعادة نفوذها، لكنه قد يفتح أيضا الباب أمام تغييرات داخلية معقدة وربما صراعات.
وتابع كابان: "أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية قد يسهم في تقليص نفوذ الحزب عبر الضغوط والضربات، إلا أن إصرار الحزب على الارتباط بالاستراتيجية الإيرانية قد يُبقي لبنان في دائرة التوتر مع احتمالات تصاعد الضغوط الخارجية وتفاقم الهشاشة الداخلية"