يرى خبراء ومحللون أن مضي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، في قراراته الانفرادية، يعمّق التباينات السياسية داخل معسكر الشرعية، ويربك أولويات المعركة المصيرية في مواجهة ميليشيا الحوثي.
وحذّر المراقبون من الخطوات الأحادية التي تدفع الشرعية اليمنية نحو صراعات جانبية، ما يؤثر على جوهر التوافقات والشراكة، ويُضعف الموقف السياسي للجبهة المناهضة للحوثيين أمام المجتمع الدولي، في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد.
وقال مدير مكتب مركز "سوث 24" للدراسات في عدن، يعقوب السفياني، إن تفرّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالقرارات وتوصيفاته السياسية التي أطلقها على إحدى دول التحالف العربي، تمثّل تطورا خطيرا يقود المجلس الرئاسي إلى التفكك والانقسام.
وأشار السفياني في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن العليمي كان منذ البداية "عامل توتير واضطراب في المجلس الرئاسي من خلال قراراته الأحادية التي بدأت بتعيينات إدارية ودبلوماسية واتخاذ إجراءات سياسية، خارج سياق الإجماع والتوافق، على العكس من الآلية المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة، ودون حدوث أي اجتماعات لمناقشة هذه التطورات".
وبيّن أن هذه السلوكيات المنفصلة والمخالفة للدستور والقانون، تضعضع الجبهة السياسية للشرعية اليمنية تجاه ميليشيا الحوثي، وتضعف موقفها أمام المجتمع الدولي، وتؤثر إلى حد ما على تماسك القوات المحلية.
من جهته، يرى المحلل السياسي صلاح السقلدي، أن الأزمة الحالية التي تعصف بالمجلس الرئاسي، هي نتيجة حتمية ومتوقعة، بعد أن ظل الخلاف صامتا طوال الفترة الماضية.
وذكر في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن المجلس بات بحاجة إلى "معجزة لإعادة إنعاشه من جديد وصار مستقبل رئيسه الذي دأب على التفرد بالقرار والتعيين على المحك". مشيرا إلى أن استمرار هذه الأزمة بالتدحرج بهذه السرعة سيؤدي إلى انهيار كامل للمجلس الرئاسي، رغم كل وساطات رأب الصدع.
وقال السقلدي، إن الخلافات بلغت نقطة اللا عودة، ولن تعود الأمور إلى مجاريها إلا بإعادة الثقة المفقودة وصياغة الشراكة بهيئاتها الرئاسية والحكومية، صياغة تواكب المتغيرات الأخيرة وتضع القضية الجنوبية "التي هي جذر الأزمة اليمنية في موقعها الصحيح".
وبحسب السقلدي، فإن عدم الأخذ بمتغيرات الخارطة السياسية والعسكرية التي تشكلت تضاريسها خلال الأسابيع الماضية، سيقود الجميع إلى صدام عسكري مباشر، "وهذا ما يخدم ميليشيا الحوثي بشكل مباشر ودون مقابل، كما يضرب بنية الشرعية ذاتها ويطيح بكل ما تحقق من تحالفات ومكاسب عسكرية خلال السنوات الماضية".
في المقابل، يعتقد رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بحضرموت سابقاً، العميد ركن سعيد المحمدي، أن توجيهات العليمي لتحرك قوات "درع الوطن" لاستلام معسكرات حضرموت والمهرة، بهدف فرض واقع أمني وسياسي، تجرّ المحافظة إلى صراعات لا تخدم أهلها ولا تعكس إرادتهم.
وقال المحمدي لـ"إرم نيوز"، إن وادي وصحراء حضرموت تمثّل عمقا استراتيجيا وأمنيا بالغ الأهمية ليس لحضرموت فقط بل للجنوب عموما، وانتشار القوات الجنوبية فيها يقطع الطريق أمام الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، ويمنع استخدام هذه المناطق كمنطلق لتهديد الساحل الحضرمي ومحافظات الجنوبي المجاورة.
وأشار إلى أن تواجد قوات جنوبية مدربة ومنضبطة، تنتمي إلى الأرض الجنوبية وتعرف طبيعتها الاجتماعية والجغرافية في تلك المناطق "هو الضمان الحقيقي لأمن واستقرار حضرموت على المدى القريب والبعيد".
وأكد المحمدي، أن القوات الجنوبية تعمل بكل مسؤولية لتغليب خيار التهدئة وحماية الاستقرار ولا تبحث عن مواجهة، "لكننا في الوقت ذاته لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي تهديد لأمن حضرموت، ونحن متواجدون في أرضنا، والسلام ممكن إذا توفرت النوايا الصادقة واحترام إرادة أبناء المحافظة بعيدا عن أي وصاية او استغلال خارجي".