رغم تعدد الاجتماعات التي قاربت العشرين خلال الأسابيع الماضية، فلا يزال الإطار التنسيقي في العراق عاجزًا عن حسم مرشحه لرئاسة الوزراء.
ويكشف هذا المشهد عمق الخلافات السياسية، وتحولها إلى أزمة داخلية مرتبطة بآليات اتخاذ القرار داخل التحالف الحاكم.
وأخفق الإطار، مساء الاثنين، في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال اجتماع عُقِد في مكتب زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، رغم وصفه من قبل أمينه العام عباس العامري بـ"الإيجابي"، مع تأكيده أن النقاشات تحتاج إلى مزيد من الوقت، ليُرجأ الحسم إلى جولة جديدة من الاجتماعات تمتد حتى الأربعاء.
وبحسب ما كشفه مصدر خاص لـ"إرم نيوز"، فإن "جلسة يوم أمس شهدت تصويتًا غير رسمي داخل الإطار، حيث حصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على دعم ستة أطراف، مقابل ستة أيضًا لصالح المرشح باسم البدري".
وبين أن "الوزن النيابي يميل لصالح السوداني بنحو 114 نائبًا، مقابل قرابة 50 نائبًا فقط يدعمون البدري، لكن هذا التفوّق لم يتحوّل إلى قرار نهائي بسبب الخلاف على آلية الحسم".
وأضاف المصدر، الذي طلب حجب اسمه، أن "الخلاف لا يتعلق بالأسماء بقدر ما يتعلق بطريقة اتخاذ القرار، إذ تتمسك بعض القوى بمبدأ التوافق الكامل، فيما تدفع أطراف أخرى باتجاه الحسم وفق الأغلبية النيابية".
وأشار إلى أن "هذا التباين هو ما يعطل الوصول إلى اتفاق رغم وضوح موازين القوى داخل البرلمان".
ويأتي هذا التعثر في وقت دخل فيه الاستحقاق الحكومي مرحلة حساسة، عقب انتخاب رئيس الجمهورية؛ ما يضع الإطار التنسيقي أمام مهلة دستورية محددة لتقديم مرشحه، وسط مخاوف من انزلاق المشهد مجددًا نحو انسداد سياسي جديد.
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي: إن "الأزمة داخل الإطار التنسيقي ليست أزمة أسماء بل أزمة آلية قرار، إذ لا توجد قاعدة مؤسسية واضحة لحسم مرشح رئاسة الوزراء، هل يتم ذلك بالتوافق بين القادة أو بالاعتماد على الوزن النيابي".
وأوضح أن "هذا الغموض يجعل كل اجتماع مجرد إعادة تدوير للخلافات دون الوصول إلى نتيجة حاسمة".
وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز" أن "الانقسام النهائي داخل الإطار ليس حتميًّا لكنه احتمال قائم، خصوصًا إذا تحولت المنافسة إلى صراع كسر إرادات بين الأطراف".
ولفت إلى أن "هناك أيضًا ضغوطًا وتدخلات خارجية، ولا سيما من الولايات المتحدة، تدفع باتجاه خيارات معينة وتضع فيتو غير معلن على بعض المرشحين".
وأشار إلى أن "السيناريوهات الأقرب تتمثل في ثلاثة مسارات: الأول، هو التوصل إلى تسوية داخلية عبر مرشح توافقي قد يكون ضعيفًا نسبيًّا، والثاني، حدوث انقسام جزئي داخل الإطار مع اصطفافات جديدة، أما الثالث، فهو استمرار التعطيل بما يفتح الباب أمام تدخلات أوسع أو إعادة تشكيل التحالفات خارج الإطار".
وتشكلت خلال الأيام الماضية، جبهة داعمة لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، تضم تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، إلى جانب ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده السوداني نفسه، فضلًا عن منظمة بدر بزعامة هادي العامري، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي.
وتميل هذه القوى إلى تجديد الولاية أو الإبقاء على خيار السوداني باعتباره الأكثر تماسكًا من حيث القبول الداخلي والغطاء التنفيذي.
على الضفة الأخرى، تبلور محور داعم لترشيح باسم البدري، يضم ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وكتائب سيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي، وحزب الفضيلة الإسلامي، إضافة إلى تحالف "الأساس العراقي" بزعامة محسن المندلاوي.
وتدفع هذه الأطراف باتجاه خيار بديل عن السوداني، في ظل تحفظات على أدائه أو على موازين النفوذ داخل الحكومة المقبلة.