وكالة "مهر" الإيرانية: تعرض مجمع "أمير كبير" للبتروكيماويات في ماهشهر لهجوم
يرى مختصون وخبراء استراتيجيون أن تداخل القرارين الأمني والسياسي يمثل واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه الدولة العراقية.
وأوضحوا أن هذا يقوض قدرة الدولة على معالجة ملف الميليشيات المسلحة ضمن إطار مؤسساتي واضح، في ظل استمرار ازدواجية الأدوار بين قوى تمارس العمل السياسي وتمتلك في الوقت ذاته نفوذاً عسكرياً أو ارتباطات ميدانية.
ويبرز في هذا السياق "الإطار التنسيقي" العراقي بوصفه تجمعاً سياسياً يضم قوى وشخصيات تجمع بين العمل الحزبي والامتداد الفصائلي.
ويضم الإطار قيادات تمتلك أجنحة مسلحة منضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي، إلى جانب تمثيلها السياسي داخل مجلس النواب، ما يمنحها حضوراً مزدوجاً في مفاصل القرار، بين التأثير البرلماني والعمل المسلح.
ويؤكد مختصون أن هذا التداخل والتشابك يعد من أبرز الأسباب التي تحول دون أن تتخذ الحكومة العراقية أي تحرك فعلي ضد الميليشيات، رغم تورط بعضها في أعمال إرهابية أو تهدد الأمن الداخلي.
ويقيد هذا التداخل قدرة المؤسسات الرسمية على اتخاذ قرارات حاسمة، في ظل حضور هذه القوى داخل المنظومة السياسية والأمنية في آن واحد.
في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية علاء النشوع إن النظام السياسي في العراق لم يتشكل بصورة طبيعية بعد عام 2003، بل جاء نتيجة تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار إلى أنه جرى رسم ملامح النظام بالتوازي مع وجود تشكيلات مسلحة فاعلة على الأرض، مثل منظمة بدر وجيش المهدي، إلى جانب تشكيلات أخرى كانت تعمل بعلم القوات الأمريكية.
وأضاف النشوع لـ"إرم نيوز" أن هذه الفصائل دخلت العملية السياسية مبكراً وشاركت في الانتخابات رغم امتلاكها أجنحة مسلحة، في مخالفة واضحة للنصوص الدستورية.
وأكد أن التوافقات الإقليمية والدولية سمحت بتجاوز ذلك، بل ومنحت الفصائل لاحقاً نفوذاً داخل مؤسسات أمنية حساسة، ما أسهم في ترسيخ حضورها خلال مرحلة العنف الطائفي في عامي 2005 و2006.
وأشار النشوع إلى أن تشكيل هذه القوى ضمن أطر سياسية ذات طابع أيديولوجي ومذهبي، وبدعم إقليمي واضح، أدى إلى ترجيح كفة الأجنحة المسلحة على حساب القوى السياسية التي لا تمتلك امتدادات عسكرية، وهو ما جعل القرار الفعلي يميل لصالح من يمتلك أدوات القوة، وليس مجرد التمثيل السياسي.
وتضم تركيبة "الإطار التنسيقي" ست شخصيات من أصل عشر شخصيات ممن يرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بأجنحة مسلحة ضمن الحشد الشعبي أو فصائل ميدانية، إلى جانب تمثيل سياسي واسع داخل مجلس النواب يقدّر بنحو 100 نائب، ما يمنحه ثقلاً مركباً يجمع بين النفوذ البرلماني والامتداد الأمني في آن واحد.
وتبرز ضمن هذا التشكيل شخصيات تقود بشكل مباشر ميليشيات فاعلة على الأرض، من بينها قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، وهادي العامري زعيم ميليشيا بدر، وأبو آلاء الولائي زعيم ميليشيا كتائب سيد الشهداء، إلى جانب أحمد الأسدي المرتبط بميليشيا جند الإمام.
وهناك سياسيون وأحزاب تمتلك أجنحة أو أفواجاً ضمن الحشد الشعبي مثل حزب الفضيلة، كما تشارك شخصيات من ميليشيا كتائب حزب الله في بعض اجتماعات الإطار التنسيقي، بصفة غير رسمية، وفي حالات معينة بوجوه ملثمة.
بدوره، ذكر الباحث في الشأن السياسي كاظم ياور أن الدستور العراقي والقوانين اللاحقة، مثل قانون الأحزاب وقانون الانتخابات، نصّت بشكل صريح على منع امتلاك أي حزب سياسي جناحاً مسلحاً، إلا أن هذه النصوص لم تُطبق عملياً، وبقيت حبراً على ورق، ما سمح باستمرار مشاركة قوى تمتلك السلاح في الحياة السياسية.
وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز" أن هذا الواقع انعكس بوضوح على نتائج الانتخابات المتعاقبة، لا سيما في الدورات الأخيرة، حيث برز تمثيل سياسي للفصائل المسلحة عبر أجنحتها السياسية ضمن كتل انتخابية مختلفة، مستفيدة من عامل السلاح والموارد، ما منحها تفوقاً على القوى المدنية التي لا تمتلك أدوات مماثلة، وأتاح لها حصد عدد كبير من المقاعد النيابية.
وأشار ياور إلى أن تشكيل الإطار التنسيقي جاء ليجمع هذه القوى ضمن ما يُعرف بالبيت السياسي الشيعي، حيث التقت داخله الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة، وهو ما يفسر ظهور خطاب داخل البرلمان يتقاطع أحياناً مع الطابع العسكري أو الأيديولوجي، أكثر من كونه خطاباً سياسياً مدنياً تقليدياً.
ولا يمكن قراءة الإطار بوصفه كتلة موحدة ذات قيادة واحدة، بل كطاولة تضم أكثر من قطب؛ فالمالكي يمسك بمفتاح التأثير السياسي عبر تجربته الطويلة، بينما يحافظ العامري على نفوذ واسع داخل منظومات الحشد الشعبي، فيما يمتلك الخزعلي حضورًا حاسمًا في ملفات الأمن والفصائل.
ويقدم الحكيم "الغطاء السياسي" للعلاقات الخارجية والحوارات مع القوى المدنية، بينما صار السوداني قوة قائمة بذاتها بعدما تحولت كتلته الكبيرة إلى رقم لا يمكن تجاوزه في أي معادلة مقبلة.