logo
العالم العربي

"عصائب أهل الحق".. عقبة جديدة في طريق المالكي لرئاسة الحكومة العراقية

نوري المالكي وقيس الخزعليالمصدر: الإعلام العراقي

أصبحت ميليشيا عصائب أهل الحق واحدة من أبرز العقبات التي تعترض طريق عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية، بعد أن تحولت من حليف داخل البيت الشيعي إلى قوة ضغط تمتلك قدرة واضحة على التعطيل والمناورة.

ومع تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي، لم يعد الجدل محصوراً باسم المرشح، بل امتد إلى طبيعة الشركاء، وأوزانهم، وشروطهم السياسية، إذ تتحفظ حركة العصائب على المالكي لغاية الآن، وتبدي تريثاً في منح قبولها.

ومنذ أيام، يُجري المالكي حوارات سياسية مكثفة مع قوى وشخصيات فاعلة داخل  الإطار التنسيقي، في محاولة لامتصاص التحفظات المتزايدة على عودته المحتملة، كان آخرها اجتماعه مع الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، في خطوة قرأها مراقبون بوصفها جزءًا من مساعٍ أوسع لإعادة ترتيب التوازنات داخل البيت الشيعي، وفتح قنوات تفاهم مع أطراف باتت تمتلك نفوذاً سياسياً وتنظيمياً لا يمكن تجاهله.

وذكر بيان لمكتب الخزعلي أن اللقاء بحث "أهمية توحيد الرؤى والمواقف من أجل استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية، ولا سيما ما يتعلق باختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء ضمن الأطر والتوقيتات الدستورية المحددة. 

أخبار ذات علاقة

رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي

لا عودة إلى الوراء.. "فيتو" سُني أمام صعود المالكي لرئاسة حكومة العراق

لا فيتو داخلياً أو خارجياً

في هذا السياق، قال عضو ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، إن "الجدل الدائر حول اسم المالكي يجري حصراً داخل أروقة الإطار التنسيقي، إذ إن اختيار رئيس الوزراء يبقى شأناً داخلياً لقوى الإطار، التي تناقش المرحلة المقبلة في ظل متغيرات إقليمية وسياسية مختلفة عمّا كان سائداً في السنوات السابقة"، مشيراً إلى أن "المشاورات الجارية تؤشر على محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تراعي طبيعة المرحلة وتعقيداتها".

وأوضح الركابي، لـ"إرم نيوز"، أن "المالكي لم يواجه حتى الآن أي فيتو من أي جهة سياسية سواء داخل الإطار أو خارجه"، مؤكداً أن "ما يجري في هذه المرحلة يندرج ضمن إطار تبادل الآراء والأفكار داخل الإطار، ومناقشة شكل المرحلة المقبلة والاستحقاقات الدستورية المرتبطة بها".

ومنذ مطلع العقد الماضي، تعامل المالكي مع العصائب بوصفها ورقة موازنة داخل الفضاء الشيعي، خصوصاً في مواجهة التيار الصدري، إذ سمح لها في عام 2012 بالانخراط السياسي العلني، في خطوة فُسرت آنذاك على أنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الشارع الشيعي.

لكن تلك العلاقة لم تكن مستقرة، فالعصائب، التي خرجت من رحم التيار الصدري بعد انشقاقات حادة، حملت معها إرثاً أمنياً ثقيلاً، وارتبط اسمها باتهامات خلال سنوات العنف الطائفي، ما جعلها حليفاً إشكالياً لأي مشروع سياسي يسعى إلى شرعية أوسع.

 ومع ذلك، وجد المالكي فيها آنذاك سنداً مرحلياً، ورسالة ضغط موجهة إلى خصومه داخل البيت الشيعي وخارجه.

أخبار ذات علاقة

العراق.. بازار الحقائب يحسم الحكومة

كيف تُصنع الحكومة العراقية قبل التكليف الرسمي للمالكي؟ (فيديو إرم)

نحو مكاسب سياسية

واليوم، تبدو العصائب قد تحولت من ورقة دعم محتملة إلى عامل قلق؛ فصعودها السياسي في الدورات الانتخابية الأخيرة، وتنامي نفوذها البرلماني، منحها قدرة أكبر على المناورة وفرض الشروط.

 ولم تعد العصائب تكتفي بدور الشريك، بل باتت حاضرة كلاعب يملك جمهوراً وتنظيماً وخطاباً خاصاً، ما يضع أي مرشح لرئاسة الحكومة أمام معادلة أكثر تعقيداً.

بدوره، كشف سياسي مطلع على أجواء المباحثات، لـ"إرم نيوز"، أن "التحفظات القائمة لا تتصل بالأسماء بقدر ما ترتبط بخلافات على الاستحقاقات والموارد، وطبيعة إدارة السلطة في المرحلة المقبلة، لكن المالكي أطلق بالفعل حراكاً سياسياً واسعاً، وبدأ بفتح قنوات تواصل مع خصوم ومعارضين سابقين داخل البيت الشيعي، في محاولة لخفض مستوى القلق المحيط بعودته المحتملة".

ووفق السياسي، الذي طلب حجب اسمه، فإن "الإعلان عن تكليف المالكي قد يتزامن مع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في حال نجحت التسويات الجارية، إذ يعتمد المالكي هذه المرة مساراً مختلفاً عما اعتادت عليه القوى الشيعية، إذ بدأ مشاوراته قبل التكليف لا بعده، لتبديد التحفظات القائمة، والحاجة إلى تطمين الشركاء قبل تكليفه".

ويرى مختصون أن الخزعلي يحاول استثمار هذا الموقع الجديد لانتزاع مكاسب سياسية واضحة، سواء في شكل حصص حكومية أو نفوذ داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يفسر، جزئياً، حساسية العلاقة الحالية مع المالكي، رغم تاريخ التقارب بين الطرفين.

وشهد التمثيل البرلماني لحركة عصائب أهل الحق تصاعداً تدريجياً عبر الدورات الانتخابية، إذ دخلت البرلمان للمرة الأولى في انتخابات عام 2014 بمقعد واحد فقط، قبل أن تحقق قفزة واضحة في انتخابات عام 2018 عبر كتلة "صادقون" بحصولها على 15 مقعداً.

وفي انتخابات عام 2021 حافظت عصائب أهل الحق على حضورها داخل مجلس النواب بنحو 10 مقاعد، قبل أن تسجل أعلى مستويات صعودها في برلمان عام 2025، حيث ارتفع تمثيلها إلى نحو 28 مقعداً، ما وضعها في موقع متقدم داخل الإطار التنسيقي، ومنحها ثقلاً مباشراً في معادلات تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.

ومع وجود إدارة أمريكية لا تخفي تحفظها على تمدد هذه القوى داخل البرلمان والحكومة، يجد المالكي نفسه أمام معادلة مزدوجة، وهي طمأنة الداخل الشيعي من جهة، وتخفيف الضغوط الخارجية من جهة أخرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC