الخارجية الباكستانية: نحث الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

logo
العالم العربي

برئاسة سيمون كرم.. بيروت تُسرّع المفاوضات وتربطها بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزاف عونالمصدر: رويترز

يدفع جوزيف عون الرئاسة اللبنانية إلى قلب ملف التفاوض مع إسرائيل، بعدما انتقلت المحادثات التي انطلقت في واشنطن برعاية أمريكية في 14 أبريل نيسان إلى جولة ثانية مرتقبة في 24 من الشهر نفسه. 

وبات هذا المسار يتحرك عبر وفد رسمي يرأسه سيمون كرم، السفير اللبناني السابق لدى واشنطن، وعبر قناة سياسية تمسك بها الدولة اللبنانية وتديرها من موقع القرار.

وبحسب ما أفادت به مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ"إرم نيوز"، فإن مسار التفاوض يتحرك وفق تصور لبناني يربط أي تقدم سياسي بوقف الأعمال العدائية، وإنهاء الوجود الإسرائيلي في المناطق الجنوبية التي ما زالت خارج السيطرة اللبنانية الكاملة، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليًا.

أخبار ذات صلة

جوزيف عون

عون: المفاوضات مع إسرائيل سيتولاها وفد برئاسة سيمون كرم

وتضيف المصادر أن الرئاسة وضعت هذه العناوين منذ البداية وربطت القناة المفتوحة مع واشنطن بالسيادة الميدانية في الجنوب، وهو ما يفسر إصرار الرئيس عون خلال الأيام الأخيرة على مواصلة التواصل مع الجانب الأمريكي من أجل تثبيت وقف النار ودفع المسار نحو صيغة أكثر تماسًا مع أولويات الدولة.

وتشير المصادر أيضًا إلى أن اجتماع السفراء المرتقب في واشنطن يوم الجمعة المقبل يأتي ضمن مرحلة تحضيرية تسبق مفاوضات مباشرة يتولاها لبنان عبر وفد رسمي يرأسه كرم.

وتضيف أن بيروت تربط هذا المسار بملفات الانسحاب والحدود وانتشار الجيش وبإدارة التفاوض من مرجعية رسمية واحدة.

وتكشف الوقائع الجارية أن الدولة اللبنانية أمسكت بزمام المبادرة في هذا الملف، فواشنطن تستضيف المفاوضات المباشرة وتعلن استمرارها، والرئاسة تختار رئيس الوفد وتضع السقف السياسي، والحكومة تدخل المسار من موقع الممثل الرسمي.

موقف حزب الله

من جهته يقف حزب الله عند حدود الرفض والتحفظ، وقد نقلت "رويترز" اعتراضه على هذا الانخراط، كما نقلت "أسوشيتد برس" تصريحًا من داخله يفيد بأنه لن يلتزم بأي اتفاق يخرج من تلك المحادثات، وبذلك يتحرك الحزب في موقع المتلقي لمسار تقوده الدولة.

ويحمل المسار الذي فتحه الرئيس عون أثرًا إقليميًا مباشرًا، لأن الرئاسة وضعت الملف داخل تفاوض رسمي تقوده الدولة وربطته بالجنوب وبانتشار الجيش وبالحدود وبوقف الأعمال العدائية.

وبهذا التحديد أعادت بيروت إدخال القرار اللبناني في إطار تصوغه هي وفق مصالحها المباشرة، وهو ما يدفع النفوذ الإيراني في الملف اللبناني إلى موقع أقل قدرة على ضبط إيقاعه السياسي.

الدعم الغربي

ويظهر هذا التحول في تموضع القوى المرتبطة بإيران داخل المشهد اللبناني، فحزب الله يواجه قناة سياسية تقودها الرئاسة وتواكبها الحكومة وتعترف بها واشنطن كمسار رسمي وحيد.

وقد أكد اعتراض الحزب العلني على هذا الانخراط أن مركز الحركة انتقل إلى الدولة، كما تعكس المتابعات الآتية من بيروت أن طهران تراقب الملف اللبناني ضمن حساباتها الأوسع مع واشنطن.

وهذا يمنح التقدم الرسمي ثقله السياسي لأنه يخفف حضور القبضة الإقليمية على القرار اللبناني عبر مؤسسات الدولة ومن داخل ملف يتصل بالأمن والسيادة والحدود. 

أخبار ذات صلة

قصف إسرائيلي موقع جنوب بيروت يستخدم لتخزين صواريخ لحزب الله.

استنزاف تمهيدا للتفكيك.. إسرائيل تعيد "صياغة" حزب الله "تحت النار"

في المقابل تتعامل واشنطن مع هذا المسار على أنه قناة سياسية قابلة للبناء. وقد أكدت وزارة الخارجية الأمريكية التزامها بمواصلة تسهيل مفاوضات مباشرة وبحسن نية بين الحكومتين.

ويعكس هذا الإصرار حاجة أمريكية إلى شريك رسمي واضح في بيروت يدير الملف ويتابع نتائجه ويحوّل أي تقدم ميداني في الجنوب إلى ترتيبات تمسك بها مؤسسات الدولة.

ويمتد هذا التقدير إلى العواصم الغربية التي تتعامل مع الرئاسة اللبنانية والحكومة كمدخل عملي لأي تسوية في الجنوب، فمع كل جولة جديدة سيزداد حضور الدولة اللبنانية في المشهد الخارجي بصفتها الجهة التي تدير الملف وتتفاوض عليه وتتابع تبعاته.

وهذا ما يمنح الرئيس عون وفريقه مساحة سياسية أوسع في الداخل، لأن الدعم الأمريكي والغربي يثبت موقع المرجعية الرسمية التي تمسك هذا المسار وتربطه بالأرض وبالجيش وبالحدود.

حذر بري واختبار الرئاسة

من جهته يتحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري بحذر واضح، لأن مسار التفاوض يمس شبكة التوازنات التي يديرها في الداخل.

وتورد تغطيات لبنانية متطابقة أن دوائر بري تبدي انزعاجًا من توسيع المفاوضات إلى مستوى سياسي مرتفع، ولذلك يراقب القناة المفتوحة في واشنطن بدقة ويتابع حركة الرئاسة ويعمل على حفظ موقعه داخل هذا الملف. 

أخبار ذات صلة

 ماركو روبيو يجري محادثات مع وفدين إسرائيلي ولبناني

واشنطن تستضيف الخميس جولة محادثات ثانية بين إسرائيل ولبنان

وفي تقدير مسار الأيام المقبلة، سيدفع بري على الأرجح نحو حصر التفاوض في ملفات الانسحاب والتهدئة وانتشار الجيش وآليات التنفيذ، لأن هذا الإطار يمنحه مساحة حركة أوسع داخل الداخل اللبناني ويحد من توسع المسار في اتجاه سياسي أرحب.

كما يدفعه موقعه داخل المعادلة الشيعية إلى إدارة التقدم الجاري بأسلوب يقوم على المتابعة والتدخل عند الحاجة ورسم حدود الحركة من الداخل ضمن مسار ترعاه واشنطن وتمسكه الرئاسة وتتابعه الحكومة.

ترسم هذه الوقائع صورة المشهد اللبناني في مرحلته الحالية، فالرئاسة وضعت ملف الجنوب في مركز القرار الرسمي، وواشنطن فتحت له قناة مباشرة ومنحته غطاءً سياسيًا، والحكومة دخلت المسار من موقع الشريك التنفيذي، وتراجع "حزب الله" إلى موقع الاعتراض، وتحرك بري داخل هامش الضبط وتحديد الحدود.

وضمن هذا الترتيب يتقدم لبنان الرسمي في إدارة الملف الجنوبي من داخل مؤسساته، ويخوض الرئيس عون اختبارًا سياسيًا مباشراً يتعلق بقدرة الرئاسة على تثبيت موقع الدولة على الأرض وفي القرار معًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC