logo
العالم العربي

بين التمثيل الشعبي والمحاصصة.. "معركة التوازنات" تحاصر البرلمان العراقي

من الجلسة الأولى للبرلمان العراقيالمصدر: أ ف ب

مع بدء أعمال البرلمان العراقي الجديد، تتزايد التساؤلات حول جدوى العملية الديمقراطية، في ظل أداء سياسي ونيابي يرى مراقبون أنه أسير توازنات الكتل والمحاصصة السياسية أكثر من كونه تمثيلًا لإرادة الناخبين. 

أخبار ذات علاقة

البرلمان العراقي

مأزق الميليشيات وشبح الاقتصاد.. ماذا ينتظر البرلمان العراقي الجديد؟

ورغم أن البرلمان يمثل نتاجًا مباشرًا لصناديق الاقتراع، فإن فجوة الثقة بين المواطن ونائبه اتسعت خلال الدورات الأخيرة، مدفوعة بانخفاض نسب المشاركة في الانتخابات، وهيمنة الحسابات الحزبية على عمل اللجان والتشريعات؛ ما أضعف حضور القضايا الخدمية والاقتصادية داخل جدول الأولويات النيابية.

ويشير مختصون إلى أن المحاصصة، التي شُرعت في بداياتها بوصفها آلية لإدارة التوازنات السياسية والمجتمعية، تحولت تدريجيًّا إلى أداة لتقاسم النفوذ والمنافع داخل البرلمان، من خلال توزيع رئاسة اللجان والمواقع المؤثرة وفق حجم الكتل، وليس وفق الكفاءة أو البرامج؛ ما انعكس على طبيعة القوانين التي تمرر.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن مجلس النواب العراقي تحول، في محطات مفصلية، إلى ساحة لتكريس اتفاقات قادة الكتل أكثر من كونه مؤسسة مستقلة لاتخاذ القرارات المهمة، خاصة أن تفاهمات مسبقة تتعلق بتقاسم المناصب والحصص، فرضت عليه أكثر من مرة، ليقتصر دوره لاحقًا على التصويت أو تمرير ما تم الاتفاق عليه خارج قاعة البرلمان.

ويشيرون إلى أن الانشغال بالصراع السياسي الداخلي، ولا سيما ما يتعلق باستكمال تشكيل الحكومة والتنافس على المواقع، يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة تفرض على العراق قراءة أوسع لموقعه ودوره.

وفي هذا الإطار، يلفت الباحث والأكاديمي خالد العرداوي إلى أن "الصراع السياسي في العراق لا يزال يتحرك ضمن سقف التوقيتات الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن هذا الانشغال لا ينبغي أن يبعد القادة السياسيين عن متابعة ما يجري في الإقليم، ولا سيما على الجبهتين السورية والإيرانية".

ويؤكد العرداوي في حديث لـ"إرم نيوز" أن "طبيعة هذه المتغيرات تفرض الحاجة إلى عملية سياسية متكاملة، لا حكومة تصريف أعمال، وذلك للتعامل مع الملفات الإقليمية الحساسة، إلى جانب يقظة أمنية عالية وسياسة خارجية نشطة تتجنب سوء التقدير أو الخطأ في الحسابات، وتحافظ على مبدأ النأي بالنفس والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف".

وبرغم ذلك، يرى مختصون أن الإشكالية لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما ترتبط ببنية النظام السياسي وآليات العمل السياسي والبرلماني، بما في ذلك قانون الانتخابات، وتأثير المال السياسي، وطبيعة العلاقة بين الكتل ونوابها، وهي عوامل أسهمت في إضعاف استقلالية القرار النيابي، وجاءت بحكومات غير مرضية بالنسبة للشارع. 

أخبار ذات علاقة

مجلس النواب العراقي

خلافات وصراعات.. البرلمان العراقي السادس يعقد أول جلسة في أجواء مشحونة

بدوره، يقول النائب مختار الموسوي لـ"إرم نيوز" إن القوى السياسية لا تزال تبحث عن مكاسبها داخل البرلمان، في وقت تتراكم فيه القوانين المهمة التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر" مؤكدًا أن "هذا الواقع أسهم في تعميق الفجوة بين الشارع والمؤسسة التشريعية".

ويضيف الموسوي أن "البرلمان مطالب بإعادة ترتيب أولوياته التشريعية وتفعيل دوره الرقابي بصورة أكثر جدية، بما ينسجم مع ما يريده المواطن، إذ تتطلب المرحلة الحالية الابتعاد عن منطق المنافع والصفقات، والتوجه نحو تشريع القوانين الخدمية والاقتصادية التي تعالج الأزمات المتراكمة وتعيد الثقة بالعملية الديمقراطية".

ويرى مراقبون أن العملية السياسية العراقية برمتها اتجهت خلال السنوات الماضية نحو مسار يقوم على الانتفاع المادي والمكاسب المباشرة، على حساب الاعتبارات المرتبطة بالمصلحة الوطنية، سواء على مستوى التشريعات أو في طبيعة الممارسات السياسية اليومية.

ويضيف متابعون أن هذا النمط أسهم في إضعاف البعد الوطني للعملية السياسية، ورسخ ثقافة التعامل مع الدولة بوصفها مجالًا لتقاسم الموارد والنفوذ، وليس إطارًا لإدارة الشأن العام.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC