logo
العالم العربي

دعوات لمحاكمته.. لماذا تغير المزاج العام في الزنتان تجاه القذافي؟

سيف الإسلام القذافي

أثارت دعوات أطلقتها قوى في مدينة الزنتان الليبية من أجل تسليم نجل العقيد الراحل، سيف الإسلام القذافي، إلى العدالة تساؤلات حول أسباب تغير المزاج العام تجاهه خاصة أنه كان يقيم في هذه المدينة إلى حدود تقديمه أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2021.

وطالب "مخاتير محلات" الزنتان النائب العام في ليبيا، الصديق الصور، بفتح ملفات سيف الإسلام القذافي وتقديمه إلى العدالة, وأشاروا في بيان إلى أنّ "الجرائم المنسوبة إليه لا تسقط بالتقادم وفق وصفهم وذلك في تصعيد غير مسبوق ضدّه. 

أخبار ذات علاقة

سيف الإسلام القذافي

في ذكرى اغتيال والده.. رسالة سيف القذافي تعيد إحياء "سرّ" ساركوزي

هيمنة الميليشيات

ومن جانبه، أصدر مجلس قبائل الزنتان بياناً شديد اللهجة دعت فيه إلى احترام الثوابت المشتركة في ليبيا، قائلة إن "من يراهن على عودة النظام السابق واهم، ولا مكان له". 

وقال المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، إنّ: "ما تشهده الزنتان من انقسام حول قضية الدكتور القذافي لا يمكن فصله عن المعضلة الأساسية التي تعيشها ليبيا منذ 2011: هيمنة الميليشيات على القرار، وتغييب الدولة، ومحاولة بعض الجماعات المسلحة فرض نفسها وصيًّا على المجتمع وعلى المسار السياسي".

وتابع الحجازي في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ: "الدكتور سيف الإسلام، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه سياسيًّا، هو شخصية ليبية مدنية معروفة، لم يعد أسيرًا ولا مطلوبًا محليًّا بحكم القضاء الليبي، ومع ذلك لا تزال بعض الميليشيات تتعامل معه بمنطق الغنيمة أو ورقة الضغط، لا بمنطق القانون والدولة. المطالبات الصادرة من مجموعات مسلحة في الزنتان بتسليمه لا تعبّر عن إرادة المدينة ولا عن أعيانها ولا عن تاريخها المعروف بالانضباط والقرار الجماعي، بل تعبّر عن ذهنية السلاح حين يتقدّم على صوت المجتمع".

وشدد على أنّ: "اللافت أن تغيّر المزاج العام تجاه سيف الإسلام لم يأتِ من فراغ. فبعد أكثر من عقد من الفوضى، وانسداد الأفق السياسي، وفشل النخب التي حكمت باسم الثورة، بدأ كثير من الليبيين ينظرون إلى الأمور بواقعية أشد. الناس لم تعد تبحث عن شعارات، بل عن دولة، عن استقرار، عن مشروع وطني يضع حدًّا لحكم الميليشيات ويعيد الاعتبار للمؤسسات. في هذا السياق، يُنظر إلى سيف الإسلام بوصفه أحد القلائل الذين يمتلكون رصيدًا سياسيًّا وشعبيًّا، وخطابًا يتجاوز منطق الغلبة المسلحة إلى منطق المصالحة الشاملة".

وختم الحجازي قائلًا إنّ: "المشكلة الحقيقية ليست في سيف الإسلام، بل في خوف الميليشيات منه (..) فهو يمثّل نقيضها الطبيعي: مشروع دولة مقابل اقتصاد السلاح، شرعية شعبية محتملة مقابل شرعية الأمر الواقع، وصندوق اقتراع مقابل فوهة بندقية. لذلك تسعى هذه المجموعات إلى شيطنته أو استدعاء شعارات العدالة انتقائيًّا، في وقت ترفض فيه أصلًا قيام قضاء مستقل أو دولة قانون".

انقسام حقيقي

وتأتي هذه التطورات إثر مشاركة ممثل عن سيف الإسلام القذافي وهو الشيخ علي أبو سبيحة في اجتماع للمصالحة الوطنية عقده المجلس الرئاسي.

وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، محمد صالح العبيدي، إنّ: "هذا التصعيد تجاه سيف الإسلام القذافي خلق انقسامًا حقيقيًّا في الزنتان حيث يرفض البعض بالفعل تسليمه إلى العدالة أو سجنه وهو له قاعدة شعبية سواء في الزنتان أو مدن أخرى".

وأضاف العبيدي في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ: "هذه القضية تؤكد مرةً أخرى ضرورة تنفيذ المصالحة الوطنية في ليبيا من أجل طيّ صفحة الماضي والذهاب نحو إرساء دعائم البلد الموحد".

أخبار ذات علاقة

علما ليبيا والأمم المتحدة

ليبيا.. مخاوف من إفلات رموز نظام القذافي من العقاب بحجة "المصالحة"

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC