logo
العالم العربي

تحرك نوعي.. القضاء العراقي يضع إطارا قانونيا لحصر سلاح الميليشيات‎

رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدانالمصدر: وسائل إعلام

قالت وكالة "أسوشييتد برس" إن رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، فائق زيدان، وضع إطاراً قانونياً شاملاً لعملية حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تؤشر إلى توجه قضائي لدعم الحكومة العراقية المقبلة في واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية بعد الانتخابات الأخيرة.

ونقلت الوكالة عن مسؤول قضائي، أن "هذا الإطار يوفر الغطاء الدستوري والتشريعي لأي إجراءات تنفيذية مقبلة تتعلق بنزع السلاح خارج مؤسسات الدولة"، مؤكداً أن "امتناع أو رفض بعض الفصائل المسلحة لن يغير من موقف السلطة القضائية الداعم لتطبيق القانون وحصر القوة بيد الدولة حصراً".

ويأتي هذا التطور بعد مواقف علنية أطلقها زيدان خلال الأسابيع الماضية، أكد فيها أن العراق "لم يعد بحاجة إلى أي سلاح خارج نطاق الدولة بعد هزيمة الإرهاب"، مشدداً على أن "بناء الدولة الفاعلة يقوم على احترام القانون وتوحيد القرار والسيطرة الحصرية للدولة على السلاح، بوصفها ركائز أساسية للأمن والاستقرار".

وتزامن الطرح القضائي الجديد مع أجواء سياسية متحركة أعقبت الانتخابات التشريعية، حيث أبدت السلطة القضائية تشدداً ملحوظاً في ما يتعلق بتطبيق المهل الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة، بما في ذلك تسمية رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، في مسعى لمنع إطالة أمد الفراغ السياسي أو فتح الباب أمام تفسيرات متباينة للنصوص الدستورية.

أخبار ذات علاقة

من اجتماع سابق للإطار التنسيقي في العراق

العراق.. خلافات رئاسة الوزراء تفجّر أزمة داخل الإطار التنسيقي

فصائل ترفض

وكان مجلس القضاء الأعلى أصدر في وقت سابق بياناً شكر فيه قادة فصائل مسلحة على استجابتهم لدعوات التعاون لفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، والانتقال إلى العمل السياسي بعد ما وصفه بانتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري.

غير أن هذه المقاربة لم تحظ بإجماع كامل داخل الفصائل المسلحة، إذ أصدرت كتائب حزب الله بياناً أكدت فيه أن "الجهود الاستثنائية التي تبذلها القيادات السياسية والحكومة للحفاظ على البلاد ومسارها الديمقراطي يجب ألا تُقابل بانخراط بعض القادة العسكريين أو السادة القضاة في التجاذبات السياسية"، وحذرت من أن ذلك قد يترك آثاراً سلبية تمس حيادية المؤسستين الأمنية والقضائية.

في المقابل، يرى باحثون أن الانتقال من الإعلان السياسي إلى التنفيذ العملي لا يزال يواجه تحديات معقدة.

ويقول الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي إن "القضاء العراقي يبدو أكثر إدراكاً لحساسية اللحظة، ومحاولة الانتقال من منطق المرونة إلى منطق الحسم، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تجعل أي تهاون في ملف السلاح مدخلاً محتملاً لأزمات أوسع".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "توفير غطاء قانوني صلب قد يمنح القوى السياسية فرصة لتحصين الداخل العراقي ومنع عودة سيناريوهات الفوضى".

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحشد الشعبي

بغداد أمام لحظة حرجة.. حصر السلاح بقرار داخلي أم بشروط دولية؟

 

خلافات حول التنفيذ

وشهدت الأيام الأخيرة صدور مواقف متتالية من فصائل مسلحة بارزة أعلنت تأييدها لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، من بينها تصريحات للأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والأمين العام لكتائب الإمام علي شبل الزيدي، وقائد فصيل أنصار الله الأوفياء حيدر الغراوي، إضافة إلى المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، في مؤشر على اتساع دائرة القبول السياسي والإعلامي بهذا الشعار.

من جهته، قال الباحث في الشؤون الأمنية حميد العبيدي لـ"إرم نيوز" إن "ملف حصر السلاح بات يقف الآن عند تقاطع بين القضاء والفصائل المسلحة"، موضحاً أن "التباين في التصريحات العلنية يؤشر وجود خلافات فعلية حول آليات التنفيذ وتوقيتاته".

وأضاف أن "القضاء يسعى إلى تثبيت مسار قانوني واضح، في حين لا تزال بعض الفصائل تتعامل مع الملف بوصفه قضية سيادية مرتبطة بوجود القوات الأجنبية كما تقول ولديها سردية غير قانونية في ذلك".

وأشار إلى أن هذا التباين "يشكل مأزقاً حقيقياً أمام المسار المعلن، لكن غياب خطوات تنفيذية محددة قد يحول شعار حصر السلاح إلى مادة سياسية أكثر منه برنامجاً عملياً، ما لم تحسم العلاقة بين الدولة والفصائل ضمن إطار قانوني ملزم وواضح".

ويؤكد مختصون أن تولي القضاء العراقي ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل محاولة لرفع الحرج عن الأجهزة العسكرية والأمنية، وإخراج هذا المسار من دائرة الصدام المباشر والحساسيات السياسية والأمنية التي رافقته خلال السنوات الماضية.

كما أن إسناد الملف إلى الأجهزة القضائية يوفر، بحسبهم، غطاء مؤسسياً يخفف الضغط  ويحد من احتمالات الاحتكاك مع الفصائل المسلحة، عبر نقل المواجهة إلى أحكام القانون والدستور.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC