واشنطن: على رعايانا مغادرة إيران الآن والنظر في المغادرة برا إلى تركيا أو أرمينيا إذا كان ذلك آمنا

logo
العالم العربي

بغداد أمام لحظة حرجة.. حصر السلاح بقرار داخلي أم بشروط دولية؟

عناصر من الحشد الشعبيالمصدر: yandex

مع إبداء ميليشيات مسلحة عراقية، استعدادها لتسليم سلاحها، تُثار تساؤلات عن قدرة بغداد على إدارة هذا الملف بإرادة عراقية خالصة ومن دون الاستعانة بأي عامل خارجي.

ومع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز السؤال الجوهري داخل الأوساط السياسية والأمنية عمَّ إذا كان العراق يمتلك اليوم الأدوات السياسية والمؤسساتية الكافية لفرض هذا المسار داخليًّا، في ظل تشابك السلاح مع البنية الرسمية، وتداخل القرار الأمني مع توازنات إقليمية ودولية معقدة.

أخبار ذات علاقة

جانب من اجتماعات مجلس النواب العراقي

من الوزارات إلى أصغر الدوائر.. المحاصصة تربك تشكيل الحكومة العراقية

وفي هذا السياق، حدَّد القيادي في الإطار التنسيقي، النائب عامر الفائز، موعد انطلاق ملف حصر السلاح في البلاد، مؤكدًا أن هذا الملف يحظى بدعم كامل من جميع قوى الإطار التنسيقي دون وجود أي خلافات أو تباينات في المواقف.

وقال الفائز في تصريح متلفز إن "جميع قوى الإطار، دون استثناء، تقف داعمة لملف حصر السلاح، مع تطابق كامل في الرؤية بشأن أهميته وضرورته في هذه المرحلة الحساسة"، مضيفًا أن "القوى السياسية اتفقت على مبدأ راسخ يتمثل بأن يكون ملف حصر السلاح عراقيًّا خالصًا بنسبة 100%، سواء من حيث الرؤية أو الإدارة أو المتابعة، وصولًا إلى مرحلة التنفيذ بعيدًا عن أي تأثيرات أو تدخلات خارجية".

وتوقع الفائز أن تنطلق المرحلة الأولى من ملف حصر السلاح بجميع أبعاده فور تشكيل الحكومة المقبلة، بعد استكمال الاتفاق على تفاصيله وآليات تطبيقه.

معادلة معقدة

ويأتي هذا الخطاب في وقت أعلنت فصائل عراقية عدة استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة والانخراط الكامل في الأطر الرسمية، مقابل بقاء فصيلين خارج هذا المسار حتى الآن، هما كتائب حزب الله وحركة النجباء؛ ما كشف خلافات داخل المعسكر المسلح بشأن طبيعة وآليات هذا الملف، وتوقيته وحدوده.

وفي قراءة أمنية لتعقيدات المشهد، قال المستشار الأمني السابق لرئيس البرلمان العراقي مخلد حازم: إن حصر السلاح يمثل معادلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها مسارات متعددة يصعب اختزالها بإعلان سياسي واحد".

وأوضح المستشار الأمني السابق لـ"إرم نيوز"، أن "جوهر الإشكال يبدأ من تعريف السلاح المقصود بالحصر، والجهة التي سيؤول إليها، وما إذا كان سيدمج ضمن الألوية القائمة في الحشد الشعبي أم يسلم إلى وزارتي الدفاع والداخلية، بوصفهما المؤسستين المعنيتين بحماية السيادة وفق الدستور".

وأضاف أن "كثيرًا من الفصائل التي أبدت ترحيبها بمبدأ حصر السلاح هي بالأصل منخرطة ضمن تشكيلات الحشد الشعبي، وبعضها لا يمتلك أجنحة خارج هذا الإطار" لافتًا إلى أن "المشهد بات أكثر تعقيدًا بعد تطورات ما بعد السابع من أكتوبر، حيث تراجعت أدوار فصائل كانت تنشط تحت عناوين مختلفة، فيما باتت أخرى تمتلك تمثيلًا حكوميًّا وبرلمانيًّا ووزاريًّا؛ ما يجعل فهم دوافع هذا التحول مرتبطًا بالسياقين الداخلي والخارجي معًا".

وتتزامن هذه النقاشات مع تصاعد الضغوط الدولية، ولا سيما الأمريكية، التي ربطت في أكثر من مناسبة بين الاستقرار والدعم الدولي وبين قدرة بغداد على معالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، وهو ما جعل هذا الملف حاضرًا بقوة على طاولة مفاوضات تشكيل الحكومة.

قلق من الصِّدام الداخلي

بدوره، قال الباحث في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان إن "العراق يقف أمام معادلة صعبة تجمع بين خشية الصدام الداخلي من جهة، والضغوط الخارجية المطالبة بحصر السلاح من جهة أخرى، في ظل واقع إقليمي مضطرب يجعل من البلاد ساحة لصراعات واسعة".

وأوضح الغضبان لـ"إرم نيوز" أن "توقيت نزع السلاح لا تحدده الحكومة وحدها، بل يتأثر بمستوى التفاهم بين القوى السياسية، وبشكل العلاقة مع الولايات المتحدة، وطبيعة الصراعات الإقليمية المحيطة".

وأضاف أن "إشكالية ازدواجية القرار بين ما هو رسمي وما هو خارج الأطر الدستورية تطرح سؤال القدرة على التنفيذ"، مؤكدًا أن "حصر السلاح يفترض وجود دولة قوية محتكرة للعنف المشروع، وقرار سياسي موحد، وبيئة إقليمية أقل ضغطًا، بما يضمن انتقال هذا الملف من الإطار النظري إلى التطبيق العملي".

ويرى مختصون أن ملف حصر السلاح بات جزءًا أساسيًّا من معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، مع ارتباطه المباشر بشكل الدولة، ومسار العلاقات الإقليمية، في مرحلة تشهد ضغوطًا واسعة، وتحولات متسارعة داخل المشهد العراقي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC