logo
العالم العربي
خاص

"الضربة المحتملة" تقلب الترشيحات.. طهران تدفع بالمالكي لرئاسة الحكومة العراقية

نوري المالكي وعلي أكبر ولايتيالمصدر: إكس

لم يأتِ صعود حظوظ نوري المالكي إلى صدارة سباق رئاسة الحكومة العراقية كنتيجة طبيعية لمفاوضات داخلية، بل كتحوّل حاد وسريع فرضته معطيات إقليمية ضاغطة، تتعامل معها أطراف وازنة داخل "الإطار التنسيقي" بوصفها مؤشراً على اقتراب مواجهة واسعة مع إيران.

وتكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ"إرم نيوز" أن قرار الدفع بالمالكي اتُّخذ في دوائر مغلقة خلال أيام قليلة، بعد مراجعة أمنية - سياسية خلصت إلى أن المرحلة المقبلة "لا تشبه ما قبلها"، وأن العراق قد يُستدرج إلى قلب الاشتباك الأمريكي - الإيراني؛ ما يستدعي، من وجهة نظر هذه القوى، رئيس حكومة "محسوباً بالكامل" على محور طهران. 

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

بعد تضارب المعلومات.. "الإطار التنسيقي" يخفق في حسم رئاسة الحكومة العراقية

لماذا انقلبت الترشيحات؟

بحسب تسريبات متقاطعة، فإن تقديرات وصلت إلى قيادات محورية في الإطار التنسيقي أفادت بأن أي ضربة محتملة لإيران ستفتح تلقائيا ساحات ردّ متعددة، وسيكون العراق في مقدمتها، سواء عبر القواعد الأمريكية المنتشرة فيه أو عبر دوره اللوجستي والسياسي. هذه التقديرات رأت أن استمرار محمد شياع السوداني، رغم قوته السابقة، لم يعد خيارا مضمونا في لحظة يُنتظر فيها تصعيد عسكري أو أمني واسع، بسبب حرصه على إبقاء قنوات التوازن مفتوحة مع واشنطن، وهو ما عُدّ "ترفا سياسيا" في توقيت المواجهة.

تراجع السوداني.. قرار محسوب وليس انسحابا عابرا

تشير مصادر من داخل الإطار إلى أن انسحاب السوداني لم يكن مفاجئا، بل جاء بعد نقاشات مطوّلة خلصت إلى أن المرحلة المقبلة ستفرض قرارات صلبة قد تضع رئيس الحكومة في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، اعتُبر أن المالكي، بخبرته السابقة في إدارة أزمات مشابهة، وبشبكة علاقاته العميقة مع الفصائل المسلحة، أكثر قدرة على تحمّل كلفة هذا الخيار، سياسيا وأمنيا، مقارنة بالسوداني الذي بُنيت تجربته على إدارة التوازن لا كسره.

المالكي.. "خيار  الطوارئ"

ترى أطراف في الإطار التنسيقي، وفق ما تنقله المصادر، أن المالكي يمثّل "خيار الطوارئ" أو المواجهة، في لحظات الانغلاق الإقليمي. فالرجل يُنظر إليه في طهران باعتباره شخصية قادرة على ضبط إيقاع الساحة العراقية، ومنع الانفلات الداخلي، وفي الوقت نفسه السماح باستخدام العراق كورقة ضغط متقدمة في أي صدام مع الأمريكيين. وتضيف المصادر أن هذا الخيار لا يرتبط بشعبية المالكي أو برنامجه الحكومي، بل بكونه "المرشح الأكثر انسجاما مع منطق الحرب".

مرحلة أمنية لا حكومية

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي العراقي إحسان الشمري أن عودة المالكي إلى الواجهة لا يمكن فصلها عن طبيعة اللحظة الإقليمية. ويشير الشمري، إلى أن الإطار التنسيقي يلجأ إلى المالكي في الفترات التي تتحول فيها الأولوية من إدارة الدولة إلى إدارة الصراع، لافتا إلى أن اختياره غالبا ما يتزامن مع تصعيد أمريكي - إيراني، حين تصبح العلاقة مع واشنطن علاقة مواجهة لا توازن.

وبحسب الشمري، فإن ترشيح المالكي يعكس قناعة لدى القوى المقرّبة من إيران بأن العراق مقبل على مرحلة شديدة الحساسية، تتطلب شخصية قادرة على التعامل مع ضغوط أمنية مباشرة، حتى وإن جاء ذلك على حساب التفاهمات السياسية التقليدية. 

أخبار ذات علاقة

السوداني والمالكي في لقطة سابقة

مرحلة معقدة.. المالكي والسوداني "وجهاً لوجه" في سباق رئاسة حكومة العراق

رسائل الداخل والخارج

يحمل هذا التحوّل رسائل متعددة على المستويين الداخلي والخارجي. داخليا، يعني أن الإطار التنسيقي حسم خياره بالذهاب نحو حكومة "قرار أمني" لا حكومة تسويات. وخارجيا، يوجّه إشارة واضحة إلى واشنطن بأن بغداد قد لا تبقى على مسافة واحدة من الجميع إذا ما اندلعت المواجهة مع طهران.

وتخلص مصادر "إرم نيوز" إلى أن سباق رئاسة الحكومة لم يعد سباق أسماء، بل سباق سيناريوهات، وأن تقدم المالكي إلى الواجهة هو انعكاس مباشر لاعتقاد راسخ داخل محور إيران بأن الحرب لم تعد احتمالا بعيدا، بل استحقاقا يجري الاستعداد له الآن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC