إعلام أمريكي: شاحنة تدهس حشدا في لوس أنجلوس للتظاهر ضد إيران
دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية مرحلة أكثر تعقيداً، بعد انحسار سباق رئاسة الوزراء بين رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
يأتي ذلك، وسط مباحثات مباشرة تُجرى بين الطرفين حصراً، في محاولة لتفكيك "عقدة" الخلاف داخل الإطار التنسيقي دون الوصول حتى الآن إلى تسوية نهائية.
وتشير معطيات سياسية إلى أن هذا الحصر عكس انتقال الخلاف من مرحلة تعدد الخيارات إلى مواجهة ثنائية مفتوحة، في ظل تداخل ملف رئاسة الحكومة مع استحقاقات دستورية أخرى، أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية واستكمال توزيع المناصب السيادية، وهو ما يرفع منسوب الضغط على القوى الشيعية الحاكمة مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية.
وكشف سياسيون مطلعون أن المالكي والسوداني عقدا، خلال الأيام الماضية، سلسلة لقاءات غير معلنة، سعت إلى اختبار إمكانات التفاهم أو تبادل التنازلات، إلا أن هذه الاجتماعات لم تفضِ إلى اختراق حاسم، وبقيت محكومة بحسابات متشابكة تتعلق بتوازنات الإطار، وطبيعة الحكومة المقبلة، وضمانات ما بعد التشكيل.
وفي هذا السياق، أكد عضو ائتلاف الإعمار والتنمية النائب السابق عبدالهادي السعداوي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن التنافس داخل الإطار بات محصوراً بين المالكي والسوداني"، مؤكداً أن "أحد الطرفين لا بد أن يتنازل للآخر".
وتوقع السعداوي، أن "يُقدم المالكي في الساعات الأخيرة على مباركة ترشيح السوداني لرئاسة الحكومة، وهو سيناريو ينسجم مع قراءات داخلية لمعطيات المرحلة وبرنامج الإطار التنسيقي".
غير أن هذه القراءة لا تحظى بإجماع داخل التحالف الشيعي، إذ تقابلها تقديرات مغايرة ترى أن المالكي لا يزال مرشحاً جدياً، وأنه يتعامل مع الملف بمنطق "الصبر الإستراتيجي"، مستنداً إلى تجربة سياسية طويلة في إدارة الأزمات والتفاوض على حافة الوقت، وهو أسلوب سبق أن اتبعه في محطات مفصلية سابقة من العملية السياسية.
ويذهب مراقبون إلى أن المالكي يراهن على عامل الوقت، وعلى تغيّر موازين التفاوض مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية، مستفيداً من رغبة الإطار في تجنب كسر أي من الطرفين، والحفاظ على تماسك التحالف الشيعي في مرحلة إقليمية توصف بالحساسة، خاصة مع التحولات المتسارعة في ملفات المنطقة.
ويستحضر مراقبون تجربة نوري المالكي بعد انتخابات العام 2010، حين دخلت البلاد في واحدة من أطول وأعقد مراحل التفاوض السياسي، استمرت نحو 7 أشهر كاملة، قبل أن يتنازل إياد علاوي عن حقه الدستوري بتشكيل الحكومة، في أعقاب سلسلة تفاهمات داخلية معقدة.
ويرى مختصون، أن تلك المرحلة تمثل نموذجاً لأسلوب المالكي في إدارة الصراع السياسي عبر النفس الطويل، وتفادي الحسم المبكر، والرهان على تغيّر الموازين مع مرور الوقت، وهو ما يدفع بعض القوى إلى الاعتقاد بأن زعيم ائتلاف دولة القانون يعيد، اليوم، توظيف المقاربة ذاتها، عبر إبقاء المفاوضات مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة، دون تقديم تنازلات واضحة في هذه المرحلة.
في المقابل، يؤكد عضو ائتلاف دولة القانون عمران الكركوشي أن "المنافسة الحالية مؤشر إيجابي على اقتراب الحسم، وهي مرحلة تتطلب شخصية قادرة على إدارة تصدعات النظام السياسي وإعادة ترميم قواعده".
وأوضح الكركوشي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "المالكي يمتلك خبرة سياسية وإدارية تؤهله لقيادة المرحلة"، لافتاً إلى "وجود تفاهمات إيجابية عقدت في جلستين أخيرتين بين المالكي والسوداني، ما قد يفتح الباب أمام حل توافقي".
وبين هذين الموقفين المتعارضين، يبرز تحليل ثالث أكثر حذراً، يقدمه الباحث في الشأن السياسي علي ناصر، الذي يرى أن الصراع على رئاسة الحكومة لا يحسم بالأسماء بقدر ما يُدار بمنطق التوافقات.
وأشار ناصر في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن "بقاء السوداني خياراً قائماً مرهون بحجم التنازلات داخل الإطار" محذراً في الوقت ذاته من "تعثر التفاهمات وهو مسار سيدفع نحو طرح اسم ثالث لا ينتمي إلى معسكري المالكي أو السوداني".
وأضاف أن "رئيس الحكومة المقبل يجب أن يحظى بقبول إقليمي ودولي، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة"، لافتاً إلى أن "أي إخفاق في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة أو في قراءة المتغيرات الإقليمية قد ينعكس اضطرابات داخلية، وربما يعيد سيناريو الاحتجاجات، أو يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة".
وبحسب معطيات سياسية، فإن خيار "الاسم الثالث" لا يزال مطروحاً نظرياً، كحل احتياطي في حال فشل المالكي والسوداني في التوصل إلى تفاهم، إلا أن هذا الخيار يصطدم حتى الآن بعدم وجود إجماع على شخصية قادرة على جمع القبول الداخلي وتجاوز الحساسيات المتراكمة.
وتذهب تصريحات لسياسيين إلى أن حسم منصب رئيس الوزراء قد يتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية في اليوم الأخير من المهلة الدستورية، في إطار صفقة سياسية شاملة توزع كلفة التنازلات بين الأطراف.