logo
العالم العربي

الإطار التنسيقي في مأزق.. 8 اجتماعات تخفق في اختيار رئيس للحكومة العراقية

اجتماع الإطار التنسيقي في العراق

تعقدت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية بعد عقد الإطار التنسيقي اجتماعه الثامن منذ إجراء الانتخابات في (11) تشرين الثاني الماضي، في محاولة جديدة لاختيار رئيس مجلس الوزراء، من دون أن تنجح هذه الجولة في كسر حالة الجمود أو حسم الخلافات المتراكمة داخل التحالف الشيعي الحاكم.

ومن شأن هذا التعثر - بحسب مراقبين - أن يفاقم حالة الإرباك السياسي، خاصة في ظل تداخل ملف تشكيل الحكومة مع استحقاقات أخرى، أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية واستكمال توزيع المناصب السيادية، وسط مخاوف من تحول التأخير إلى "شلل دستوري" يجري احتواؤه عبر تفاهمات مؤقتة لا تفضي إلى حلول نهائية.

ويؤشر الانسداد الحالي إلى عمق الخلافات داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى يفترض أنها متقاربة سياسيًا، لكنها تختلف في الحسابات والأولويات، ولا سيما ما يتعلق بشخصية رئيس الوزراء المقبل وشكل الحكومة وبرنامجها.

وبينما تتمسك أطراف بإعادة تكليف محمد شياع السوداني لولاية ثانية، استنادًا إلى ما تحقق خلال حكومته من استقرار نسبي ومشاريع خدمية، وبين من يدفع باتجاه خيارات أخرى أو "مرشح تسوية" لتجنب الصدام الداخلي والخارجي، تتسع هوة الخلاف وتتعقد معادلة الحسم. 

أخبار ذات علاقة

مشهد للكراسي التي سيشغلها أعضاء الحكومة العراقية المقبلة

تحسباً لـ "زلزال إقليمي وشيك".. الإطار التنسيقي يسرّع حسم رئاسة الحكومة العراقية

صراع مصالح

وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "ما يجري داخل الإطار لا يمكن توصيفه بخلاف عابر أو تقني، بل هو صراع مصالح ورؤى حول المرحلة المقبلة، وحدود صلاحيات رئيس الحكومة، وطبيعة العلاقة مع الفصائل المسلحة والملفات الاقتصادية والأمنية الحساسة”.

وأشار إلى أن "خيار مرشح التسوية لا يزال مطروحًا نظريًا، لكنه يصطدم عمليًا بعدم استعداد الأطراف الرئيسة لتقديم تنازلات جوهرية في هذه المرحلة"، مضيفًا أن "الإطار التنسيقي يحاول إدارة الوقت سياسيًا، مستفيدًا من المرونة التي تتيحها المهلة الدستورية، بهدف استنزاف الخيارات ودفع الأطراف إلى القبول بحلول وسط، إلا أن هذا الأسلوب يحمل مخاطر حقيقية، أبرزها تآكل الثقة السياسية، وتزايد الضغوط الشعبية والدولية على النظام السياسي برمته".

وفي ظل تعدد الكتل السياسية داخل الإطار التنسيقي، ولا سيما الكتل الصغيرة ذات الأوزان المتباينة والمصالح الخاصة، بات خيار التوافق أكثر تعقيدًا وصعوبة مقارنة بالمراحل السابقة، إذ لم يعد القرار محصورًا بين اللاعبين الكبار فقط، بل أصبح رهينة حسابات متعددة تتداخل فيها الطموحات الفردية، مع الاعتبارات الانتخابية والضغوط المتبادلة.

وهذا التعدد أسهم – وفق مختصين - في تشظي الموقف داخل الإطار، وأضعف قدرة قياداته على فرض تسوية سريعة أو حسم نهائي، ما قد يدفع بعض القوى الصغيرة إلى تعظيم مكاسبها السياسية واستثمار لحظة الانسداد لفرض شروط إضافية تتعلق بالمناصب أو طبيعة المشاركة في الحكومة المقبلة.

السوداني والمالكي

بدوره، كشف سياسي مقرب من الإطار التنسيقي، أن "الخلافات بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني أعمق وأكثر تعقيدًا مما يعلن في الخطاب الإعلامي"، مؤكدًا أن "الاجتماعات الثنائية التي عقدت خلال الأسابيع الماضية لم تحقق اختراقًا فعليًا، بل أظهرت حجم التباين في الرؤى حول شكل الحكومة المقبلة وآلية إدارتها".

وأضاف السياسي الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز" أن "المالكي طرح حزمة شروط قاسية مقابل دعم تجديد ولاية السوداني، من بينها تشكيل فريق خاص يشارك مكتب رئيس الوزراء في إدارة الملفات الداخلية الحساسة، ولا سيما الأمنية والسياسية".

وأوضح أن "من بين هذه الشروط أيضاً تعهدًا واضحًا بعدم خوض السوداني السباق الانتخابي المقبل، بما يبدد مخاوف بعض أطراف الإطار من توظيف المنصب الحكومي لأغراض انتخابية"، لافتًا إلى أن "فرضية انسحاب أحد الطرفين أو كليهما من سباق رئاسة الحكومة لا تزال مطروحة على الطاولة، في حال استمرار الانسداد وعدم التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية".

وبحسب تصريحات سياسيين ضمن الإطار التنسيقي، فإن حسم منصب رئيس الوزراء قد يتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية في اليوم الأخير من المهلة الدستورية، في محاولة لتمرير السلتين معًا ضمن صفقة سياسية شاملة، تقلل من فرص التعطيل وتوزع كلفة التنازلات بين الأطراف المختلفة.

وانعقدت الجلسة الأولى لمجلس النواب في 29 ديسمبر 2025، ما يعني أن المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية تنتهي بنهاية شهر يناير 2026، وهو ما يزيد الضغوط على القوى السياسية للإعلان عن مرشح أو مرشحين بشأن منصب رئاسة  الوزراء، والتوصل إلى اتفاق قبل انقضاء هذه المدة. 

أخبار ذات علاقة

هيبت الحلبوسي

من مؤسسي "تقدم".. من هو رئيس البرلمان العراقي الجديد هيبت الحلبوسي؟

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC