logo
العالم العربي

من القمع العقائدي إلى هندسة المجتمع.. لماذا يستهدف الحوثيون أقليات اليمن؟

الحوثيين في اليمنالمصدر: رويترز

في ظل غياب آليات الحماية وحالة التراخي الدولي في فرض المساءلة، تشهد مناطق سيطرة الحوثيين، نمطاً متصاعداً من الانتهاكات الممنهجة امتدت إلى الحريات الدينية وحقوق الأقليات؛ ما ضاعف من معاناة اليمنيين.

ومؤخراً، شنّت ميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الخاضعة لنفوذها، حملة اعتقالات واسعة و"غير مبررة" طالت عشرات اليمنيين من معتنقي الديانة المسيحية، في "تصعيد خطير" يقوّض مبدأ التعددية الدينية ويهدد السلم المجتمعي، طبقا لمصادر حقوقية يمنية.

أخبار ذات علاقة

عناصر مسلحة مؤيدة لميليشيا الحوثي

اليمن.. تحذيرات من تمادي الانتهاكات الحوثية بحق العمل الإنساني الدولي

إقصاء ديني

وأكد "المجلس الوطني للأقليات" في اليمن، أن هذه الحملات التعسفية التي طالت جزءا أصيلاً من النسيج الوطني بسبب المعتقد الديني "يمثّل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية وعلى وحدة المجتمع اليمني".

واعتبره مؤشراً واضحاً على سياسة الحوثيين المنظّمة والقائمة على الاضطهاد الديني واستهداف الأقليات الدينية والفكرية، "في انتهاك فاضح لمبادئ حقوق الإنسان وللقيم التي تدّعي هذه الجماعة الالتزام بها".

وتأتي هذه الحملة القمعية امتداداً لممارسات طويلة من الانتهاكات والمضايقات التي تعكس مساراً تصاعدياً من الإقصاء الديني، يقوم على تحويل الاختلاف العقدي إلى ذريعة للقمع والسيطرة.

وخلال الفترة الماضية، تعرّض يهود اليمن والبهائيون في مناطق سيطرة الحوثيين، شمالي البلاد، إلى سلسلة من الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الصورية على خفلية معتقداتهم الدينية، إلى جانب حملات تحريض علني واتهامات بالتجسس والتآمر؛ ما انتهى بترحيل معظمهم قسراً إلى خارج البلاد وتجفيف حضورهم الاجتماعي.

ويرى حقوقيون يمنيون، أن سياسات الحوثيين تجسّد نموذجا صارخاً لتسييس العقيدة وتحويلها إلى وسيلة إخضاع لفرض النفوذ وتكميم المخالفين، لا كفضاء للاختلاف المشروع.

أخبار ذات علاقة

عناصر مسلحة مؤيدة لميليشيا الحوثي

خلافات مالية وسلاح مُنفلت.. جرائم قتل "صادمة" في مناطق سيطرة الحوثيين

إعادة تشكيل المجتمع

وقال رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، إن السلوك العنيف والإقصائي والتمييزي تجاه المخالف بات نهجاً مقلقاً لدى جماعة الحوثي، سواء كان الاختلاف دينياً أو مذهبياً؛ ما يشكّل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي ولمبدأ المواطنة المتساوية.

وأشار الحميدي في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى توثيق منظمة "سام" لحالات تهجير قسري ليهود صعدة، ثم استهداف سلفيي دماج، مروراً باعتقال المسيحيين والبهائيين، في سياق لم يعد محصوراً في البعد الديني أو المذهبي، بل تحوّل إلى سلوك عام ذي أبعاد سياسية واجتماعية واسعة.

وبيّن أن هذه الممارسات تُصنف قانونيا كـ"انتهاكات جسيمة" للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لكونها تمسّ حقوقاً أساسية، وفي مقدمتها حرية الدين والمعتقد والمساواة وعدم التمييز.

وذكر الحميدي أن استهداف أفراد أو جماعات على أساس انتمائهم الديني أو المذهبي أو فرض قيود عليهم أو التحريض ضدهم، يرقى إلى مستوى الاضطهاد الديني متى ما تكرّر واقترن بغطاء سلطوي أو بصمت رسمي.

وأوضح أن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة أو مرتبطة بظرف سياسي مؤقت، بل تمثّل امتداداً لنمط ممنهج متجذّر في أدبيات الجماعة ومعتقداتها، مؤكداً أن استمرارها دون مساءلة يعمّق خطورتها، ويحوّلها إلى أداة لإعادة تشكيل المجتمع بالقوة والإكراه.

أخبار ذات علاقة

ماذا تعرف عن تنسيق الظل بين الحوثيين وإخوان اليمن

تمدد بلا راية.. "تنسيق الظل" بين الحوثي والإخوان يستثمر في تصدعات الجنوب

تآكل التعايش

ووسط معاناة الانقسام السياسي وتفاقم الأزمة الإنسانية وسلطة الأمر الواقع التي لا تعترف بحقوق الأقليات، تتآكل قيم التعايش التي عُرف بها المجتمع اليمني؛ ما ينذر بتداعيات خطيرة تتجاوز اللحظة الراهنة في تهديد مستقبلي يمتد إلى فترة ما بعد انتهاء الحرب.

وتؤكد منظمات حقوقية محلية، أن واقع الحريات الدينية في مناطق سيطرة الحوثيين، يشهد تراجعاً غير مسبوق، جعل الأقليات في حالة خوف دائم، معتبرة غياب الضغوط الدولية الجادّة على الميليشيات يشجعها على الاستمرار في سياساتها دون خشية المحاسبة.

ودعا "المجلس الوطني للأقليات"، المجتمع الدولي والحكومة الشرعية، إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات والعمل على ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC