نتنياهو: إسرائيل والولايات المتحدة شرعتا في عملية لإزالة الخطر الوجودي الذي يمثله نظام إيران
تصاعدت التحذيرات في العراق مع الإعلان عن ولادة فصيل مسلح جديد يحمل اسم "جيش الغضب"، بالتزامن مع دعوات فصائل قائمة، أبرزها كتائب حزب الله، إلى الاستعداد لحرب طويلة دعماً لإيران.
ويعد هذا مؤشرا يكشف ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي واحتمال انعكاسه مباشرة على الساحة العراقية، وسط تحشيد عسكري متبادل بين واشنطن وطهران.
عبر منصة تيليغرام أُعلن عن تأسيس "جيش الغضب" منضوياً تحت ما يُسمى بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، مؤكداً في بيانه الأول أنه في "جهوزية تامة على المستويات البشرية والعسكرية والإلكترونية" لخوض ما وصفها بـ"معركة عقائدية ودينية شرعية"، من دون تقديم تفاصيل موثقة بشأن حجم قدراته أو بنيته التنظيمية.
وجاء الإعلان تزامناً مع دعوة ميليشيا كتائب حزب الله العراقية مقاتليها إلى الاستعداد لخوض "حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد"، محذرة الولايات المتحدة من "خسائر جسيمة" في حال أقدمت على مهاجمة إيران.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن قيادي في فصيل مسلح قوله إن احتمال مشاركتهم في أي مواجهة مقبلة "وارد بقوة"، مضيفاً: "نعتبر إيران عمقاً استراتيجياً لنا، وأي مساس بهذا العمق نراه تهديداً مباشراً لنا".
في المقابل، تتحدث تقارير عن قلق داخل أوساط في الإطار التنسيقي من "توريط" العراق في صراع إقليمي، فيما أشارت معلومات أمنية إلى رصد تحركات لفصائل في جنوبي البلاد مع دخول صواريخ من إيران خلال الأشهر الماضية.
في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية سيف رعد لـ"إرم نيوز" إن "العراق في نظر الاستراتيجية الإيرانية يمثل عمقاً دفاعياً، وسيتحمل جزءاً كبيراً من التداعيات إذا حدثت ضربة عسكرية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية".
وأكد: "بلا شك، أحد الردود الإيرانية على أي ضربة سيكون عبر وكلائها في العراق واليمن ولبنان؛ ما يجعلنا أمام سيناريو غلق الحدود وإطلاق صواريخ ومسيرات على تواجد عسكري أميركي في أربيل أو بغداد من قبل فصائل مسلحة".
وأضاف رعد أن "هذا سيعقد المشهد ويجعل الحكومة العراقية أمام تحد كبير في ظل الضغوط الأمريكية، واحتمال شن ضربات عسكرية أمريكية على أهداف فصائلية، وتحرك سياسي قوي تجاه الحكومة لردع تلك الفصائل قد ينتج عنه اشتباكات داخلية".
وحذر رعد من تداعيات اقتصادية، أبرزها "إغلاق جزئي أو كلي للحدود من الجانب الإيراني وتشديد إجراءات التفتيش؛ ما يسبب تكدس الشاحنات وارتفاع الأسعار بنسبة قد تتجاوز 50 بالمئة في المناطق القريبة من الحدود، فضلاً عن احتمالات النزوح عبر الشريط الحدودي الممتد لأكثر من 1500 كيلومتر".
وبالتوازي، توالت تصريحات مسؤولين إيرانيين حذروا فيها من توسع أي مواجهة، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة متلفزة إن أي صراع قد "يتحول بسرعة إلى حرب إقليمية مدمرة تطال عدة دول في المنطقة"، فيما هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بـ"رد ساحق" في حال التعرض لعمل عسكري.
كما تحدثت تقارير عن انتشار منصات صواريخ وأنظمة رادار تابعة للحرس الثوري على طول الحدود مع العراق، مع إعادة تموضع لقوات خلال الأشهر الماضية، في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط وأعادت نشر طائرات ومقاتلات في قواعدها بأوروبا.
من جهته، يؤكد الخبير الأمني كمال الطائي أن "إعلان تشكيل فصيل جديد في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن حالة الاستقطاب الإقليمي، وهو يحمل رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأن ساحة العراق ما زالت مفتوحة أمام خيارات التصعيد".
وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز" أن "تعدد الفصائل وتباين درجة انضباطها السياسي يجعلان من الصعب ضبط الإيقاع الأمني إذا اندلعت مواجهة واسعة، خصوصاً في ظل وجود قواعد ومصالح أمريكية داخل العراق".
ولفت إلى أن "أي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية سيعرض البلاد إلى ردود فعل مباشرة، سواء بضربات محددة على مواقع الفصائل أو ضغوط سياسية واقتصادية على الحكومة".
ولفت إلى أن "التجارب السابقة أظهرت أن العراق يتحول سريعاً إلى ساحة تصفية حسابات عندما تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية على أرضه".
وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الحكومة العراقية في مناسبات متعددة سعيها إلى تجنيب البلاد الانخراط في صراعات المحاور، في وقت تبدو فيه المؤشرات الميدانية والإعلامية متجهة نحو رفع مستوى الجهوزية لدى بعض الفصائل؛ ما يضع المشهد الأمني أمام احتمالات تصعيد قد تمتد تداعياتها إلى الداخل العراقي لأشهر.