logo
العالم العربي

وسط فيتو أمريكي.. الإطار التنسيقي في العراق يترقب "الضابط الإيراني"

زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعليالمصدر: رويترز

تعود فكرة "الضابط الإيراني" إلى الواجهة في العراق مع اتساع الخلافات داخل الإطار التنسيقي حول مسار تشكيل الحكومة، والمرشح الأقرب لرئاسة الوزراء، على وقع ضغط أمريكي متواصل، وخطوط مرسومة بشأن شكل الحكومة المرتقبة.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، بدا أن القوى المنضوية في الإطار التنسيقي تتحرك على أكثر من خط، بين تمسك فريق بترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وتحفظات داخلية تقودها أصوات وازنة تخشى أثمان الصدام مع واشنطن.

يأتي ذلك وسط قراءة متزايدة بأن موقف طهران نفسه لم يعد معلنًا بالشكل الذي يقطع الطريق على التأويلات، أو أنه بات ينتظر ما ستؤول إليه تفاهمات أوسع في الإقليم.

وسجلت العملية السياسية العراقية، في الشهر الماضي، زيارة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العاصمة بغداد، بالتزامن مع تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي، وتعثر مسار انتخاب رئيس الجمهورية.  

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، آنذاك، فقد التقى قاآني عددًا من قادة الفصائل المسلحة، وشخصيات بارزة ضمن قوى الإطار، وجرى بحث تطورات ملف تشكيل الحكومة، وآليات الحفاظ على تماسك البيت الشيعي في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة، والانقسام حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء. 

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

الإطار أمام "مأزق الخروج".. تصاعد الرفض الأمريكي يُنذر بإجهاض ترشيح المالكي

موقف غامض

وبهذا السياق، أكد أستاذ الإعلام، غالب الدعمي، أن الموقف الإيراني لا يزال غامضًا، وقد يكون سريًا بانتظار نهاية المفاوضات النووية، مرجحًا أن "يكون الملف العراقي وتشكيل الحكومة جزءًا لا يتجزأ من المفاوضات، في ظل تقاطع المصالح الإقليمية والدولية على الساحة العراقية.

وأضاف الدعمي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "بعض شخصيات الطبقة السياسية يسمحون للدول الأخرى بالتدخل".

وأعرب عن أسفه أن "تُسجل تدخلات دول أجنبية في الشأن العراقي، إذ يفترض أن تكون الحكومة في بلد مثل العراق مستقلة ومستقرة بعيدًا عن تدخلات الغرب والشرق".

وتمثلت آخر خطوط التواصل التي سلطت الضوء على موقع طهران من الانقسام الشيعي، بزيارة زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، إلى طهران مطلع الشهر الجاري.

وبحسب النائب عن العصائب نعيم العبودي، فإن لقاءات الخزعلي مع "القيادات السياسية العليا" في إيران جاءت بوصفها "رسالة تضامن وتقدير"، مؤكدًا أن العراق "سيد نفسه"، وأن ما تردد عن تدخل في اختيار مرشح رئاسة الوزراء مخالف للحقيقة، إذ لا يتعدى الأمر مباركة قرار الإطار بترشيح من يراه مناسبًا، أيًا كان اسمه.

وفي الوقت نفسه، تحدثت مصادر سياسية عن أن الخزعلي حاول خلال الزيارة الاجتماع مع المرشد الإيراني علي خامنئي، من دون أن ينجح، وأنه ناقش في لقاءاته ضرورة الحفاظ على تماسك الإطار، مع الاستفهام عن "المباركة الإيرانية" لترشيح المالكي، فيما ظل الموقف الإيراني داعمًا لاستمرار الترشح رغم الاعتراض الأمريكي.

ضغط أمريكي

ويضغط المسار الأمريكي على المشهد من زاوية مباشرة، بعدما حذر الرئيس دونالد ترمب في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، من أن الولايات المتحدة لن تساعد العراق إذا اختير المالكي رئيسًا للوزراء.

واعتبر ترامب أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولاية المالكي السابقة، وهي رسالة قرأتها أوساط سياسية بوصفها "فيتو علنيًا" على خيار محدد داخل الإطار.

من جهته، قال الباحث في الشؤون السياسية، حسين الطائي، إن "طهران لا تتدخل عادةً في التفاصيل الصغيرة داخل البيت الشيعي، لكنها ترسم الخطوط العامة للمشهد السياسي في العراق، وتريد من القوى الشيعية أن تتحرك ضمن هذا الإطار العام بما يضمن بقاء المعادلة متماسكة، ويحافظ على التوازن الإقليمي".

وأضاف الطائي، لـ"إرم نيوز"، أن "إيران تنظر إلى العراق بوصفه عمقًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط به، لذا فهي تحرص على أن لا يخرج مسار تشكيل الحكومة عن سياق يحفظ مصالحها الأمنية والسياسية".

وبيّن أن طهران "قد لا تفرض اسمًا بعينه، لكنها تضع معايير غير معلنة تتعلق بطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، وموقف الحكومة المقبلة من الفصائل والسلاح والعلاقة مع دول الجوار".

وختم الطائي بالقول إن "أي تسوية مقبلة في بغداد لن تكون بعيدة عن المزاج الإقليمي، لأن العراق ما يزال ساحة توازن بين مشروعين، وكل طرف يحاول تثبيت موقعه بأقل خسائر ممكنة". 

أخبار ذات علاقة

أنصار نوري المالكي

العراق.. حراك داخل "الإطار التنسيقي" لسحب ترشيح المالكي

الانقسام الكبير

ويعيش الإطار التنسيقي، الذي يضم أكثر من 150 نائبًا في مجلس النواب، على وقع أزمة تُعد الأكبر منذ تأسيسه عام 2021، بسبب الخلاف المحتدم حول مرشح رئاسة الوزراء، وسط انقسام واضح بين مكوناته الرئيسة.

ففي الاجتماع الأخير الذي عُقد قبل يومين، غابت قوى أساسية عن الحضور، من بينها حركة عصائب أهل الحق، وكذلك تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، في مؤشر فسره مراقبون على أنه تعبير صريح عن عمق الانقسام داخل التحالف، وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن اسم المرشح أو آلية الحسم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC