يقف العراق على تماس مباشر مع واحدة من أكثر الجبهات الإقليمية توتراً، في ظل حشد عسكري أمريكي متصاعد في الشرق الأوسط بمواجهة إيران.
ويتزايد الحديث عن ضربة محتملة ضد إيران، تزامناً مع تقارير عن نقل وحدات من الحرس الثوري الإيراني ومعدات عسكرية ثقيلة باتجاه الشريط الحدودي مع العراق.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط، عبر نشر مجموعتي حاملات طائرات، ومقاتلات شبحية، وطائرات قيادة وسيطرة وناقلات وقود جوي، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة، في تحرك وُصف بأنه الأكبر منذ عام 2003، بالتوازي مع مهلة سياسية منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران لإبرام "صفقة مجدية".
وقال الخبير في الشؤون العسكرية عماد علو، إن "إعادة تموضع القوات الإيرانية، سواء الجيش أو الحرس الثوري، تأتي في إطار تقدير موقف عسكري مرتبط باحتمالات الضربة الأمريكية الإسرائيلية، وهي إجراءات دفاعية تهدف إلى الاستفادة من الجغرافيا الإيرانية في حال نشوب مواجهة".
وأوضح علو لـ"إرم نيوز"، أن "التحركات قرب الحدود العراقية تعد طبيعية من وجهة نظر عسكرية، خصوصاً مع وجود تنظيمات إيرانية معارضة مسلحة في مناطق محاذية لإقليم كردستان، سبق أن نفذت عمليات تسلل داخل العمق الإيراني؛ ما يدفع طهران إلى رفع جاهزيتها لمنع أي اختراق قد يربك حساباتها".
وأضاف أن "أي مواجهة واسعة قد تفرض على العراق تحديات مباشرة، من بينها احتمال موجة نزوح من الداخل الإيراني باتجاه المحافظات الحدودية، ما يتطلب خطط طوارئ واضحة، واستعدادات لوجستية وإنسانية وأمنية لم تُعلن ملامحها حتى الآن".
ويرتبط العراق بحدود برية مع إيران تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر، وتشمل محافظات السليمانية وحلبجة وديالى وواسط وميسان والبصرة، وتضم منافذ حيوية مثل المنذرية وزرباطية والشيب والشلامجة، فضلاً عن معابر دينية وتجارية نشطة.
وتحذر تقديرات أمنية من أن أي تصعيد عسكري قد يحول هذا الشريط الحدودي إلى منطقة "عالية الخطورة"، سواء من ناحية المراقبة الجوية المكثفة، أو احتمال إغلاق بعض المعابر، أو تعطل حركة التجارة؛ ما سينعكس سريعاً على الأسواق المحلية في المحافظات القريبة.
كما تتصاعد المخاوف من انخراط ميليشيات مسلحة عراقية في أي رد فعل إيراني محتمل، في حال تعرضت طهران لضربة عسكرية؛ الأمر الذي قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية مباشرة، ويجعل بعض المناطق العراقية جزءاً من مسرح عمليات أوسع.
بدوره، يؤكد الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي، أن "العراق يُنظر إليه في الحسابات الإيرانية كعمق دفاعي متقدم، لكن في المقابل تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على خطاب الحياد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة".
وأوضح الطائي لـ"إرم نيوز"، أن "المعادلة الأخطر تكمن في احتمال استخدام الأراضي العراقية لإطلاق رسائل عسكرية بالوكالة، سواء عبر صواريخ أو طائرات مسيّرة، وهو ما قد يستجلب رداً أمريكياً داخل العراق، ويحول البلاد إلى ساحة تصفية حسابات".
وأضاف أن "غياب تحرك سياسي عراقي واضح، سواء عبر وساطات إقليمية أو عبر اجتماعات أمنية طارئة معلنة، تؤشر على انشغال الطبقة السياسية بملفات داخلية، في وقت تتسارع فيه المؤشرات الإقليمية نحو مرحلة خطرة جداً".
وبرغم تسارع المؤشرات، لم تُعلن بغداد عن اجتماعات طارئة موسعة للمجلس الوزاري للأمن الوطني تتناول سيناريوهات التصعيد وهو سياق معمول به منذ سنوات، عند حدوث أزمات أمنية، كما لم تُرصد تعزيزات استثنائية معلنة على طول الشريط الحدودي بين البلدين.
وعلى وقع أنباء الاستعدادات الإيرانية، والحشد الأمريكي، والقلق من تحركات الفصائل، يؤكد مختصون أن حدود العراق الشرقية، ستكون أحد مسارح العمليات المرتقبة، أو ستشهد تداعيات لأي قصف لإيران، وسط تساؤلات عن قدرة بغداد على تحصين جغرافيتها من تداعيات مواجهة قد لا تكون طرفاً مباشراً فيها، لكنها ستكون الأقرب إلى ارتداداتها.