زيلينسكي: لقاء بين المفاوض الأوكراني والمبعوث الأميركي غدا الخميس قبيل محادثات مع روسيا
رأى باحثون وخبراء في الشؤون الدولية أن إثارة ملف الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الإيرانية في هذا التوقيت، لا يمكن فصله عن مناخ التصعيد الإقليمي المتسارع، والتحركات السياسية والعسكرية الجارية بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، في ظل حديث متزايد عن سيناريوهات مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الردع التقليدي.
جاءت هذه النقاشات عقب تصريحات أدلى بها العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، تحدث فيها عن إنتاج إيران صواريخ باليستية مزودة بقدرات "كيميائية وبيولوجية"، مؤكداً أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تناقش هذا الاحتمال بجدية، وأن أي ضربة محتملة يجب أن تتعامل مع تلك القدرات.
كما أشار إلى مخاوف من إمكانية تحميل صواريخ بعيدة المدى برؤوس غير تقليدية، في حال تصاعدت المواجهة إلى مستوى وجودي.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث في الشؤون الدولية آصف ملحم لـ"إرم نيوز" إن "الحديث عن وجود ترسانة كيميائية وبيولوجية في إيران هدفه مزيد من المحاصرة السياسية والإعلامية لإيران وتهيئة الرأي العام العالمي والإسرائيلي لأي حرب مقبلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة".
وأضاف ملحم أن "مسألة امتلاك إيران أسلحة كيميائية أو بيولوجية تحتاج إلى تحقيق دقيق، ولا أحد يعلم بشكل قاطع طبيعة ما تملكه طهران، لكن وفق تقديري لا توجد لدى إيران أسلحة كيميائية وبيولوجية، كما لا تمتلك أسلحة نووية"، معتبراً أن "الأسلحة الكيميائية لا أهمية حقيقية لها في المواجهات العسكرية الشاملة".
وبحسب ملحم، فإن "جوهر الخلاف بين إيران والدول الغربية لا يرتبط بالملف النووي بحد ذاته، بل بطبيعة النظام الإيراني وموقعه في مواجهة السياسات الغربية، إضافة إلى انخراطه في التكتلات الدولية الجديدة مثل بريكس ومنظمة شنغهاي"، مشدداً على أن "إثارة الملف الكيميائي تمثل أداة ضغط وتحشيد أكثر من كونها استناداً إلى معطيات مؤكدة".
ويرى مختصون أن المخاوف الإسرائيلية لا تنفصل عن تقديرات استخباراتية سابقة تحدثت عن أبحاث إيرانية في مجال العوامل الكيميائية، بما في ذلك مواد قد تستخدم لتعطيل الجهاز العصبي المركزي، وفق ما ورد في تقارير غربية على مدى عقود.
تشير تقارير صدرت خلال ديسمبر/ كانون الأول 2025 بأن قوات الحرس الثوري الإيراني تعمل على تطوير رؤوس حربية ذات طبيعة كيميائية وبيولوجية يمكن تحميلها على صواريخ بعيدة المدى، في إطار مساعٍ لتعزيز قدراتها الردعية.
بدوره، أكد الكاتب والصحافي السوري خالد خليل لـ"إرم نيوز"، أن "إسرائيل تستثمر هذه المخاوف في سياق دفع واشنطن نحو تسريع أي ضربة محتملة ضد إيران".
وأوضح خليل أن "تل أبيب تنظر إلى المشروع الصاروخي الإيراني باعتباره تهديداً مباشراً، خصوصاً في ظل امتلاك إيران صواريخ باليستية طويلة المدى"، مضيفاً أن "القلق الإسرائيلي يرتبط بإمكانية تحميل هذه الصواريخ برؤوس غير تقليدية في حال اندلاع مواجهة واسعة".
ويأتي هذا الجدل في وقت برز فيه الملف الكيميائي مع المفاوضات النووية المتعثرة، ومع تصريحات أمريكية تؤكد أن منع إيران من الوصول إلى عتبة السلاح النووي لا يزال أولوية قصوى.
وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عاد خطاب "الضربة الوقائية" إلى الواجهة، وسط حديث عن خيارات متعددة للتعامل مع ما تصفه واشنطن بـ"التهديدات الإيرانية المتنامية".
وتعد إيران طرفاً في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وقد أكدت مراراً التزامها بعدم تطوير أو استخدام هذا النوع من الأسلحة، فيما لم تصدر تقارير رسمية من جهات دولية تثبت امتلاكها ترسانة كيميائية فعالة، إلا أن طبيعة البرامج العسكرية الحساسة، وغياب الشفافية الكاملة في بعض الملفات، يفتحان الباب أمام تقديرات متباينة وتفسيرات سياسية متعارضة.
وتعيد هذه التقارير إلى الأذهان تجربة العراق مطلع الألفية، حين بُنيت سردية امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل – نووية وكيميائية وبيولوجية – لتبرير الغزو عام 2003، قبل أن يتبين لاحقاً غياب الأدلة الحاسمة على وجود تلك البرامج بالشكل الذي رُوج له آنذاك.