الكويت: تعرض محطتي توليد وتحلية مياه لاعتداء إيراني وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء من الخدمة
مع انسداد أفق التفاوض بين واشنطن وطهران لوقف الحرب القائمة، وفي ظل تعطل الحلول الدبلوماسية بحضور الوسطاء الإقليميين والدوليين، باتت التساؤلات البارزة، فيما إذا كانت المحادثات ستكون مثمرة، لو لم تقدم واشنطن على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وبات شكل ومضمون القيادة في إيران متخبطا ومن غير الواضح من المسيطر الفعلي عليها، في ظل مرشد جديد تم تنصيبه دون الظهور، وهو الابن مجتبى خامنئي، مع تعدد الروايات ما بين إصابته بشكل يجعله عاجزا، ومفارقته الحياة.
ويؤكد مراقبون، أن الحلول الدبلوماسية الداعية إلى التفاوض بين طهران وواشنطن، لم تكن حاضرة مع المرشد علي خامنئي، حتى يُعتبر اغتياله بمثابة "خطأ" من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضافوا لـ"إرم نيوز"، أن وجود خامنئي من عدمه، لن يؤثر على التفاوض، لسير الممسكين بالقرار حاليا بالنهج نفسه ومن الممكن حال وجوده، أن تكون الآمال في التفاوض منعدمة تماما والموقف سيكون أخطر دبلوماسيا مما هو عليه الآن.
وحصل علي خامنئي، على العديد من الفرص الدبلوماسية، ليس فقط من واشنطن ولكن من الأوروبيين أيضا، وذلك على حد قول الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، أملا في الوصول إلى مسارات التفاوض الناجح، ولكن الأيديولوجية المتطرفة لنظامه، قطعت كل الطرق، وفق تعبيره.
ويوضح الحاج لـ"إرم نيوز"، أن خامنئي لم يكن شخصية براغماتية ومتشددة وهو ما ورثه الفريق الحاكم من الحرس الثوري الآن، الذي يتعامل بالإطار الفكري والسياسي نفسه الذي رسخه، طيلة ما يزيد على 3 عقود.
ويقوم اليوم الفريق المهيمن على الحرس الثوري المنبثق من فكر عباءة خامنئي بقيادة المشهد في طهران ويتولى أعمال المرشد في ظل غياب الابن مجتبي خامنئي، وروايات متداخلة، بين الإصابة والوفاة.
ويمثل هذا التيار المحافظ دوامة العنف نفسها التي أرست الحكم منذ عام 1979، وبحسب تأكيد الحاج، فإن إضعاف تيار الصقور وجناحه المتشدد بالحرس الثوري الحاكم، هو الطريق الوحيد، للوصول إلى الدبلوماسية الحقيقية في نهاية المسار.
وخلص الحاج إلى أنه طالما أن التيار المتشدد قوي في إيران فإن الوصول إلى إطار دبلوماسي حقيقي ومسار للسلام في الشرق الأوسط، سيكون أمرا صعبا، لذلك فالأزمة لم تكن في اغتيال المرشد علي خامنئي ولكن في استمرار فريقه والفكر الخاص به.
فيما يقول المختص في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، إن هناك عدم ثقة أمريكية دائمة في النظام الإيراني، الذي اعتمد المراوغة والتعامل مع التفاوض على أنه "لعبة" سواء مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ومن بعده ترامب.
وبيّن أبو نضال لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن قدمت فرصا عدة حقيقية للتفاوض في ظل طموحات اقتصادية وسياسية لترامب ولكن الأخير وجد أن خامنئي تمسك بنهج "حرق الوقت" بجعل المفاوضات سرابا، لتحقيق الهدف النووي وتقوية ترسانته الصاروخية واستمرار توسع الأذرع بالمنطقة.
وأشار إلى أنه مع فقدان ترامب الأمل في تفاوض حقيقي، بات قتل خامنئي من الأهداف الاستراتيجية لإدارته في هذه الحرب، نظرا لقيمته الروحية لأنصاره وخاصة المكون الذي ينتمي إليه النظام.
ولفت إلى أن العمل على التفاوض قائم من واشنطن مع خامنئي منذ أكثر من عقد ولم يثمر عن أي نتيجة، وبقاؤه حيا كان سينتج معه في هذه الحرب، اعتداءات وتفجيرات أكبر في معظم البلدان، عبر الحرس الثوري، للضغط على المجتمع الدولي والإقليمي، وفق قراءته.
واستطرد أن النظام الإيراني الذي أخذ البلد إلى الطائفية والتزم بمشروع التوسع بالمنطقة والاعتداء على الجوار، لم يكن ينظر للحلول الدبلوماسية على مدار 4 عقود، واستمر في التعامل بسلبية مع المفاوضات، ولم ينتهج أي مسار للإصلاح الداخلي.
ويجزم أبو نضال أن وجود خامنئي من عدمه لن يؤثر على التفاوض، لسير الممسكين بالقرار حاليا بالنهج نفسه ومن الممكن حال وجوده، أن تكون الآمال في التفاوض منعدمة تماما والموقف سيكون أخطر دبلوماسيا مما هو عليه الآن.
وتابع أن نهج خامنئي في عرقلة التفاوض قائم، والدليل أن التيار الإصلاحي الذي حاول إنجاح المباحثات في حياة المرشد، ممثلا في جواد ظريف، صاحب مسارات اتفاق 2015، هو ذاته من يعاني في تحقيق الهدف نفسه، حتى بعد مقتله.
والسبب في ذلك، وفق أبو نضال، أن زمرة خامنئي حاضرة وتحكم قبضتها على قرار النظام، ولجأت غلى الهجوم وتخوين ظريف، لمجرد أن فكّر في تحريك تفاوض حقيقي.