logo
العالم العربي

سياسي فلسطيني لـ"إرم نيوز": غموض ترامب بملف سلاح حماس‎ يعقد "المرحلة الثانية"

عضو المجلس الوطني الفلسطيني تيسير نصر الله

أكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس الثوري لحركة فتح، تيسير نصر الله، أنّ غزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحركة حماس، سواء في تنفيذ المراحل السابقة من اتفاق غزة، أو حاليًّا في موضوع نزع السلاح، يحمل غموضًا كبيرًا.

وأوضح نصر الله في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن نوعية السلاح المطلوب من حماس سواءٌ الخفيفُ والثقيلُ، وترسانة الحركة "المُخزّنة" في الأنفاق، سيتحدد عليها جانب كبير لنجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

أخبار ذات علاقة

معبر رفح

وفد أوروبي يدخل معبر رفح لتدشين "المرحلة الثانية" من اتفاق غزة

وبيّن السياسي الفلسطيني، أنّ حركة فتح تريد أن يكون هناك تسليم واضح لصلاحيات ومهام لجنة التكنوقراط إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، صاحبة الولاية بعد إتمام مهمتها، حيث قبلنا بوجودها بشكل مؤقت، لكننا لن نقبل بوجودها الدائم لتحل مكان السلطة الفلسطينية.

وبحسب نصر الله، فإن المطلوب من حماس أن توفر للجنة التكنوقراط الأجواء المناسبة في غزة، باعتبار أن الحركة هي سلطة الحكم في القطاع، مُعبرًا عن مخاوفه من وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العراقيل لإفشال عملها.

وإلى نص الحوار: 

 إلى أي مدى تنهي إسرائيل واقع القطاع جغرافياً بالخطوط الجديدة التي ترسمها لتقسيم غزة؟

ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من وضع خطوط داخل غزة صفراء وحمراء وخضراء، يهدف إلى تقطيع أوصال القطاع، ومنع المواطنين من التحرك بحرية، إضافة إلى ذلك، فإن النوايا الإسرائيلية ما زالت قائمة بالإبقاء على قوات الاحتلال داخل قطاع غزة، وخاصة في ما يسمى بالمنطقة الصفراء.

هذا المخطط يهدف إلى قتل حلم الدولة الفلسطينية، وكذلك إفشال أي ربط جغرافي بين الضفة الغربية وغزة.

كيف ترى عرض الولايات المتحدة في هذا التوقيت والمتعلق بأنّ نزع سلاح حماس في قطاع غزة سيصاحبه نوع من العفو عن الحركة؟

العرض الذي تقدّمه الولايات المتحدة بشأن حركة حماس بات اليوم في واجهة الأحداث، خاصة بعد تسليم جثة آخر جندي إسرائيلي كانت محتجزة في قطاع غزة، لم تعد هناك أي مبررات لدى إسرائيل أو إدارة ترامب لعدم المضي قُدماً في تنفيذ الخطة الأمريكية لمجلس السلام، ولا سيما فيما يتعلق بنزع سلاح حماس، وفتح معبر رفح، والبدء بإعادة الإعمار.

المشكلة الآن، كما جرى سابقاً في ملف جثة الجندي المختطف، أن هذا الأمر أدى إلى إطالة الوقت وتأخير البدء بتنفيذ المرحلة الثانية، ويأتي موضوع نزع سلاح حماس كإشكالية إضافية.

من غير المعروف كيف سيكون شكل نزع سلاح حماس، وكيفية العمل على ذلك، وهل المقصود السلاح الخفيف أو الثقيل؟ وهل هناك فترة زمنية محددة؟ أعتقد أن هذا الأمر يصبّ في خانة عدم الوضوح في تطبيق مراحل الاتفاق.

ورغم ذلك، نلاحظ وجود نوع من الغزل الأمريكي تجاه حماس، سواء في تنفيذ المراحل السابقة أو حالياً في موضوع نزع السلاح، حيث  تقول إدارة الرئيس دونالد ترامب أن هناك بصمات للحركة في تنفيذ ذلك، ولا يوجد إعاقة وأثنوا على ذلك. ويبقى السؤال: "هل سيكون لهذا الغزل ثمن في المستقبل؟ هذا ما ستكشفه الأيام؟!".

ما أصعب فصل يهدد إتمام المرحلة الثانية من اتفاق غزة الذي أُعلن معه مجلس السلام العالمي؟

مشروع نزع سلاح حماس، سيكون موضوعا صعبا سيحدد عليه جانب من نجاح المرحلة الثانية، في ظل غموض حول عدم تحديد نوعية هذا السلاح، ومستقبل الترسانة المخزنة في الأنفاق وغيرهما، كما لا يوجد ربط زمني واضح بين التنفيذ والدخول في المرحلة الثانية.

أعتقد أن المرحلة الصعبة ستكون مرحلة فتح معبر رفح، حيث لإسرائيل وجهة نظر وتحفظات، وتصر على أن تكون هي الجهة المسؤولة عن التفتيش والفحص الأمني، وهذا يختلف عن ما يريده مجلس السلام أو الاتحاد الأوروبي الذي يشرف وفق اتفاقية عام 2005 على تشغيل معبر رفح، لذلك تتعدد عقبات نجاح المرحلة الثانية، وتحتاج إرادة لتذليلها.

إلى أي مدى تستطيع لجنة التكنوقراط الفلسطينية إعادة ترتيب المشهدين الإداري والأمني في القطاع؟

فيما يخص لجنة التكنوقراط الفلسطينية (الهيئة الوطنية لإدارة قطاع غزة)، لم يتضح حتى الآن دورها بشكل دقيق، ومدى اقتصار دورها على المشهدين الإداري والأمني فقط في قطاع غزة، أم أن لها صلاحيات أوسع.

كما أن وضعها ما زال غامضًا، خاصة أن إسرائيل هي من تملك قرار السماح بدخولها إلى قطاع غزة أو رفض ذلك، وهذه بحد ذاتها إشكالية.

أتمنى نجاح دور اللجنة، بالبدء بإعادة إعمار غزة، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتقديم المساعدات اللازمة لأبناء القطاع من خيام ومساعدات غذائية وغيرها، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين بأقل الخسائر الممكنة في المرحلة الحالية، والتحضير لعملية إعادة الإعمار.

 بعد استعادة كل الرهائن.. هل ترتفع أسهم تحقيق المرحلة الثانية بنسبة نجاح عالية؟

بعد استعادة جميع الرهائن، لم يعد هناك أي مبرر أو ذريعة لدى إسرائيل لعدم التقدم في تنفيذ المرحلة الثانية، لقد تأخر التنفيذ كثيرًا، وكان السبب المعلن هو تسليم آخر جثة، والتي تم تسليمها بالفعل، وبذلك سُحبت الذرائع الإسرائيلية.

لكن يبقى السؤال: هل ستبحث إسرائيل عن ذرائع جديدة لعدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية؟.. كل الاحتمالات واردة، إسرائيل معروفة بالمماطلة ومحاولة تجاوز الاتفاقيات، ولديها سجل طويل في التعطيل وعدم تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وأكبر مثال على ذلك اتفاقية أوسلو، التي وقعتها ثم تراجعت عنها وأفشلتها.

مدى قبول الرئيس ترامب والمنظومة الدولية لإسرائيل بالاستمرار في التحكم بمراحل تنفيذ الاتفاق، سيتحدد على أساسه النجاح أو الفشل، هذا مرهون بمجلس السلام وهو ما يقع أيضًا على عاتق مجلس السلام واللجنة الإدارية.

ما أكبر التحديات التي تواجه هذه اللجنة في الفترة المقبلة: مالية أم أمنية؟

اللجنة الإدارية تواجه تحديات كبيرة، أولها كيفية التعاطي مع الواقع الصعب الذي نشأ بعد عمليات التدمير الممنهجة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، فكيف ستعمل في ظل هذه الظروف، ومع استمرار وجود جيش الاحتلال داخل القطاع؟

هناك أيضًا تساؤل حول ما إذا كان العالم مستعدًا لضخّ الأموال الكافية في الصناديق لدعم عمل هذه اللجنة، إضافة إلى ذلك، المشكلة الأمنية: فإن التوجه نحو نزع سلاح حماس قد يؤدي إلى توتر الأجواء؛ ما يطرح تساؤلاً حول كيفية عمل اللجنة في أجواء متوترة.

أرى أن هناك تحديات: هل العالم جاد فعلاً في إنجاح هذه اللجنة، أم أنها مجرد واجهة لتنفيذ مخططات لا تحظى بقبول الشعب الفلسطيني؟ هذا كله مرهون بما سيحمله المستقبل.

 ما أشكال الدعم المطلوبة من فتح من جهة، وحماس من جهة أخرى، لمساعدة لجنة التكنوقراط؟

فيما يخص دعم لجنة التكنوقراط، فإن حركة فتح رحبت بهذه اللجنة منذ اليوم الأول، وقالت إنها معنية بتخفيف معاناة شعبنا وتقديم المساعدات، ورأت فيها أنها ساعدت على وقف العدوان الإسرائيلي، هذا الأمر كنا دائمًا نعمل على توضيحه، رغم أنّ لدينا تحفظات تتعلق بالجانب السياسي.

أخبار ذات علاقة

مسلحون من حركة حماس

أبرز تحديات اتفاق غزة.. "سلاح حماس" أمام مفترق حاسم

نحن نريد أن يكون هناك تسليم واضح لصلاحيات ومهام هذه اللجنة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، صاحبة الولاية، لقد قبلنا بوجودها بشكل مؤقت، لكننا لن نقبل بوجودها الدائم لتقوم مقام السلطة الفلسطينية.

أما بالنسبة لما هو مطلوب من حماس لهذه اللجنة، أن تقوم بتوفير الأجواء المناسبة في غزة، باعتبار أن الحركة هي سلطة الحكم في القطاع، من خلال منحها الصلاحيات والمعلومات وكل ما تحتاجه لنجاح مهمتها.

هل ترى أن نتنياهو سيسمح بنجاح المرحلة الثانية ولا سيما أن ذلك سيمهد لمرحلة إعادة الإعمار في القطاع؟

التجربة معه مليئة بالمراوغة والتنصّل من الاتفاقيات، ويسعى دائمًا لإيجاد الذرائع والحجج لعدم تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، ولا يمكن لأي مرحلة أن تنجح ما دام جيش الاحتلال يعيث قتلًا وخرابًا وفسادًا في غزة.

المطلوب الضغط على بنيامين نتنياهو وحكومته لتتم الاستجابة لكل المراحل التي يجب العمل بها، لقد تأخرت المرحلة الأولى كثيرًا بسبب مراوغته، والآن في المرحلة الثانية يطرح مسألة القضاء على سلاح حماس؛ ما يثير تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن ذلك مجلس السلام أم لجنة التكنوقراط؟.

أرى أن نتنياهو سيستمر في وضع العراقيل وإطالة أمد التنفيذ، حتى يُفشل عمل لجنة التكنوقراط ومجلس السلام. وإنْ بقي هو صاحب الأمر في هذا الشأن، فأعتقد أننا أمام مشاكل قادمة في غزة!.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC