الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة
مع استمرار المواجهة العسكرية على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، تشير تقارير مراكز أبحاث ودراسات أمنية إلى أن أحد أسرار قدرة حزب الله على القتال لفترات طويلة لا يتعلق فقط بترسانته من السلاح، بل بطبيعة بنيته البشرية والتنظيمية.
فالحزب يعتمد بدرجة كبيرة على مقاتلين محليين ينحدرون من القرى نفسها التي تدور فيها المعارك، ضمن نموذج عسكري يقوم على وحدات جغرافية وشبكات اجتماعية محلية.
ويرى باحثون أن هذا النموذج، الذي تطور تدريجياً منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، يمنح الحزب قدرة على الصمود الميداني حتى في ظل الضربات الجوية والاغتيالات التي تستهدف قياداته.
وحدات جغرافية مرتبطة بالمناطق
تشير دراسات حول البنية العسكرية لحزب الله إلى أن الحزب نظم قواته في الجنوب ضمن قطاعات جغرافية محددة، بحيث تتولى كل وحدة مسؤولية منطقة معينة من الأراضي اللبنانية.
وتضم هذه القطاعات وحدات مثل وحدة "نصر" المسؤولة عن القطاع الشرقي جنوب نهر الليطاني، ووحدة "عزيز" التي تغطي القطاع الغربي، ووحدة "بدر" التي تتولى المسؤولية عن المناطق الواقعة شمال الليطاني باتجاه صيدا.
ووفقا لتقارير أمنية ودراسات عسكرية إسرائيلية وغربية، فإن هذا التنظيم الجغرافي أصبح جزءاً أساسياً من بنية الحزب القتالية، إذ يسمح للوحدات بالعمل ضمن مناطق محددة حتى في حال تعرض القيادة المركزية لضربات.
وأشار تقرير صادر عن مركز "ألما" الإسرائيلي، إلى أن هذه الوحدات تعمل ضمن بنية جغرافية واضحة، ترتبط كل واحدة منها ببيئة محلية محددة داخل الجنوب اللبناني.
المقاتلون من أبناء القرى
الميزة الأبرز في هذا النموذج أن نسبة كبيرة من المقاتلين الذين يعملون داخل هذه القطاعات ينحدرون من القرى نفسها التي يقاتلون فيها.
وتشير تقارير صحفية لبنانية إلى أن 305 مقاتلين من حزب الله قُتلوا في الحرب الأخيرة كانوا ينتمون إلى 142 بلدة وقرية جنوبية.
وتذكر أن معظم هؤلاء المقاتلين جاءوا من قرى حدودية مثل عيتا الشعب وكفركلا ومركبا والطيبة وعيترون، ما يعكس أن جنوب لبنان يشكل الخزان البشري الأساسي لمقاتلي الحزب.
ويرى محللون أن هذا النمط يمنح الحزب مزايا عسكرية مهمة، أبرزها معرفة المقاتلين الدقيقة بالتضاريس المحلية، إضافة إلى سهولة تعبئتهم بسرعة عند اندلاع القتال.
خلايا قتالية صغيرة
لا يقتصر هذا النموذج على الوحدات الجغرافية، بل يمتد إلى طريقة تنظيم المجموعات القتالية نفسها.
فبحسب دراسة عن قوة الرضوان، وهي وحدة النخبة التابعة لحزب الله، تعمل هذه القوات ضمن خلايا صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين سبعة وعشرة مقاتلين، تتمركز عادة بالقرب من القرى التي ينحدر منها عناصرها.
وتشير تقارير أمنية غربية إلى أن هذه الخلايا قادرة على العمل بشكل شبه مستقل، وتمتلك وسائل نارية متنوعة تشمل الصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة المضادة للدروع والطائرات المسيّرة.
ويمنح هذا التنظيم اللامركزي الحزب قدرة على مواصلة القتال حتى في حال تعطلت القيادة المركزية أو انقطعت الاتصالات.
"الدفاع القروي"
في تقارير حديثة، يشير مركز ألما الإسرائيلي للأبحاث، إلى أن حزب الله أعاد خلال الحرب الأخيرة إحياء نموذج يصفه بعض الباحثين بـ "الدفاع القروي". إذ يعتمد الحزب على مقاتلين يعيشون أصلاً في القرى الجنوبية ويشكلون شبكة دفاع محلية يمكن استدعاؤها بسرعة عند الحاجة.
ويرى التقرير أن هذا النموذج يحول القرى الجنوبية إلى بيئة دعم لوجستي وبشري للعمليات العسكرية، بحيث تصبح كل بلدة قادرة على توفير المقاتلين أو الإسناد للعمليات القتالية.
شبكة دفاع محلية
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري اللبناني العميد المتقاعد خليل الحلو أن اعتماد حزب الله على المقاتلين المحليين في الجنوب يشكل جزءاً أساسياً من عقيدته القتالية.
ويشير الحلو إلى أن العديد من عناصر الحزب ينحدرون من القرى الحدودية نفسها، ما يمنحهم معرفة دقيقة بالتضاريس والطرق والمسالك المحلية. ويضيف أن هذا النموذج يجعل القرى الجنوبية تشكل ما يشبه شبكة دفاع محلية قادرة على دعم العمليات العسكرية بسرعة، وهو ما يفسر قدرة الحزب على الصمود في المواجهات الطويلة.
ويخلص إلى أن هذا النوع من التنظيم يجعل أي مواجهة مع الحزب في جنوب لبنان ليست مجرد مواجهة مع قوة عسكرية تقليدية، بل مع منظومة محلية متجذرة في القرى والبلدات، قادرة على إعادة إنتاج نفسها حتى بعد الضربات العسكرية والاغتيالات.