الخارجية الإيرانية: لا يمكن للعدو بدء الحرب حينما يشاء والمطالبة بوقف إطلاق النار متى يشاء
يحاول حزب الله أن يراهن على عامل الوقت في الحرب الدائرة حالياً في لبنان، عبر مشاغلة مختلف الأطراف لتحويلها إلى حرب استنزاف طويلة، مراهنا كذلك على تأثير الداخل الإسرائيلي في تراجع موقف تل أبيب.
ويرى خبراء عسكريون أن تعويل الحزب على خوض حرب استنزاف يعد مضيعة للوقت، مؤكدين صعوبة أن يربح هذه الحرب، لأنه اختبر القدرة الإسرائيلية في أكثر من مرة، لا سيما أن إسرائيل معتادة على الحروب منذ قيامها عام 1948.
ووفق هذه المؤشرات، فإن حزب الله لا يخسر الحرب فقط، بل يخسر أيضاً حاضنته الشعبية التي أجبرتها مغامرته على النزوح من الجنوب، وسط غياب أي مؤشرات على عودة قريبة، في وقت لا تؤدي فيه هذه الحرب إلا إلى مزيد من الدمار للشعب والدولة اللبنانية، ما يضعه أمام نهاية محققة ليست بعيدة.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، جورج نادر إن حرب الاستنزاف هي الحرب غير المحسومة، أو هي الحرب التي يستخدمها الضعيف ضد القوي ليربح وقتاً أكثر، ولا يناسبه أن تكون الحرب طويلة، فيلجأ الأضعف إلى حرب استنزاف لأنه أضعف بحيث يتم استنزاف القوى البشرية والمادية والوقت والاقتصاد.
وأضاف نادر لـ"إرم نيوز" أن حرب الاستنزاف تنعكس أيضاً على الطرف الذي يقوم بها، وهنا المقصود حزب الله، لأن هذه الحرب تحتاج إلى قوى بشرية وعتاد ونَفَس طويل وبيئة حاضنة تتحمل تبعاتها، مستشهداً بحرب فيتنام التي استنزفت الأمريكيين لسنوات قبل أن ينسحبوا عندما لم يعودوا قادرين على الاستمرار.
وأكد أن العامل المهم هو الجو المحيط بالمقاتلين، وهل هو مؤيد ويقدم لهم الدعم السياسي والعسكري؟ لأن كل هذه الظروف يجب أن تتوفر لمن يخوض حرب استنزاف.
وأشار إلى أن إسرائيل تمتلك نفساً طويلاً في الحروب، فمنذ قيامها عام 1948 وحتى اليوم عاشت في حروب متواصلة، ولم تكن هناك فترات طويلة دون صراعات، ما جعلها معتادة على الحروب وقادرة على خوض حروب استنزاف طويلة اقتصادياً ومادياً وبشرياً.
وأوضح نادر أن حزب الله يراهن على تعب إسرائيل وعلى الوضع الداخلي والسياسي الإسرائيلي، وعلى وجود فئة تعارض الحرب، إلا أن هذا الرهان ليس ناجحاً، لأن الحكومة الاسرائيلية لا تعتمد على الرأي العام في قرارات الحرب.
واستشهد بما جرى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتجاجات ومحاكمات، ومع ذلك استمر في خوض الحروب وفتح جبهات جديدة، بما فيها الحرب على إيران، معتبراً أن رهان حزب الله في هذا الإطار رهان خاطئ.
واختتم نادر حديثه بالتأكيد على أن قدرة حزب الله على خوض حرب استنزاف لم تعد كما كانت في السابق، لأن العالم يقف ضده، كما أن بيئته بدأت تنقلب عليه، وكذلك الأغلبية الساحقة من اللبنانيين ضده، ولا يوجد من يحتضنه، لذلك فإن رهانه ليس بمحله، ولن ينجح في هذه الحرب، وسيخسرها، وستكون آخر حروبه.
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي مارسيل بالوكجي إن حزب الله لديه أيديولوجيا واضحة ولن يسلم سلاحه، مستنداً إلى تكتيك الحرب الطويلة، ومحتفظاً ببعض قدراته، لا سيما أنه يملك ذخيرة كبيرة حصل عليها خلال دعم النظام السوري السابق له، كما يعتمد على دخول عناصر من حركة حماس من المخيمات لمساعدته.
وأضاف بالوكجي لـ "إرم نيوز" أن الحزب يعتمد على مشاغلة جميع الأطراف على الحدود السورية وفي الجنوب مما يخلط أوراق الوضع اللبناني، وبالتالي الدخول في حرب استنزاف طويلة ومدمرة على الشعب اللبناني، معتمداً في ذلك على أسلوب حرب العصابات، الأمر الذي يجعلها حرباً أطول من الحرب الأمريكية على إيران.
وأوضح بالوكجي أن الحزب فقد خلال الحرب الأخيرة أكثر من 500 مقاتل غير أنه خلال العام الماضي أعاد تجنيد عدد كبير من العناصر، معتمداً على التقنيين الإيرانيين الذين ساهموا في إعادة تأهيله بعد حرب العام 2024، كما يعتمد استراتيجية الحرب التراجعية القائمة على الضرب ثم التراجع دون وجود مواقع ثابتة، وهو ما يجعل هذه الحرب أكثر خطورة.
واختتم بالوكجي حديثه بالتأكيد على أن الأيام القليلة القادمة ستشهد وصول أسلحة نوعية ثقيلة وذخيرة إلى إسرائيل، وخلال هذه الفترة ستتضح بعض معالم مشهد الحرب الإيرانية، كما ستعتمد إسرائيل استراتيجية جديدة تقوم على فصل المناطق عبر استهداف الجسور والبنى التحتية بهدف فصل البقاع عن الجنوب وعن بيروت لعزل حزب الله.