يرى محللون أن المخيمات الفلسطينية في لبنان تعيش وضعاً صعباً جراء تقاطع الانقسامات الفصائلية الحادة مع التحولات الميدانية والسياسية لعام 2026.
واعتبر المحللون، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن جذور التوتر الحالي لم تعد تقتصر على الصراع التقليدي على النفوذ، بل تمتد لتشمل خلافات أعمق حول ملف "سلاح المخيمات" وتدخلات دولية وإسرائيلية استهدفت تقليص دور وكالة "الأونروا".
ويشير متخصصون في الشأن الإسرائيلي إلى أن استمرار حالة "ترحيل الأزمات" ومنع الحلول الجذرية، في ظل ارتباط وضع المخيمات بملفات إقليمية شائكة كملف سلاح حزب الله والضغوط الدولية، يجعل استقرار أوضاع المخيمات معلقاً بانتظار تسويات سياسية كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية.
الكاتب والمحلل السياسي، سامي سماحة، قال إن ما يحدث في المخيمات الفلسطينية ليس أمراً جديداً، فالخلاف بين الفصائل يعود إلى بداية وجودها، لذلك شهدت المخيمات معارك طاحنة كانت تنتهي بشكل دائم بوقف للنار يتبعه مصالحة، معتبراً أن سبب هذه الخلافات يعود الى ارتباطات الفصائل.
وأضاف سماحة لـ "إرم نيوز" أنه مما لا شك فيه أن ما يحدث اليوم يختلف عن الماضي، لأن له علاقة بالمصير المرتبط بالتطورات التي ستحدث في المنطقة، وما يحدث اليوم ليس خلافاً على مستوى الاختلاف بوجهة النظر بل له علاقة بالنفوذ في المخيم.
وأشار إلى أن التداخل بين صلاحيات القوى الأمنية الفلسطينية والدولة اللبنانية يسهم في تأجيج الخلاف، فالبعض يصر على حل كل الخلافات عبر القوى الأمنية الفلسطينية والبعض الآخر يصر على دور الدولة اللبنانية بقواها العسكرية والقضائية.
وحول مسألة تسليم السلاح، أوضح سماحة أن عمليات تسليم السلاح استمرت بخطوات متتالية منذ بداية عام 2026 بإشراف لبناني - فلسطيني رسمي من أجل ضبط السلاح خارج وداخل المخيمات، لافتًا إلى أن أهم هذه المخيمات: "المية ومية، شاتيلا، برج البراجنة، البداوي، البص، والرشيدية."
وبيّن أنه لم يعد تسليم السلاح السبب الوحيد للخلافات، بل دخل عاملٌ جديدٌ منذ فترة وهو دور "الأونروا"، فبينما كانت قوى اللقاء التشاوري "التحالف، الشعبية، القوى الإسلامية، والتيار الإصلاحي" تحتج على قرارات الوكالة، كان ممثل السلطة الفلسطينية ياسر عباس يدافع عن الأونروا متهمًا اللقاء التشاوري بتنفيذ حملات شعبوية مغرضة.
وأشار إلى أن الأونروا وبضغط من الولايات المتحدة وإسرائيل، عمدت إلى طرد مجموعة كبيرة من العاملين بحجة عدم الحيادية وخفضت قيمة التقديمات والخدمات، أما العامل الآخر الذي أسهم في توتير أوضاع المخيمات فهو موقف رئيس لجنة الحوار الفلسطيني - اللبناني الذي انحاز إلى مواقف السلطة وحركة فتح وقاطع الفصائل الأخرى.
واختتم سماحة حديثه بالتأكيد أن المراهنة على إخماد نار التوترات داخل المخيمات تتركز على هيئة العمل الفلسطيني المشترك المفوضة ببحث أمور السلاح والأونروا وغيرها من الأمور التي تخص المخيمات، مشددًا على أن واقع المخيمات لا يختلف عن واقع لبنان والمنطقة.
من جانبه، قال المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور إن أزمة المخيمات في لبنان غير منفصلة عن الأزمة الداخلية في فلسطين وحالة الانقسام وتشتت المرجعيات، التي تؤثر بدورها في الولاءات في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وأضاف منصور لـ "إرم نيوز" أن هذه التأثيرات تطال أيضًا أزمة لبنان الداخلية نفسها، وخاصة ما يتعلق بسلاح حزب الله والمطالبات الدولية والاتفاق على تجريده من السلاح والتوتر مع الحكومة اللبنانية.
وأوضح منصور أن المخيمات ستبقى تحت هذا التأثير، ما لم تكن هناك حلول سياسية وترتيبات تلوح في الأفق لكل المنطقة.
ورأى منصور في ختام حديثه أن السلطة الفلسطينية ومن خلال علاقتها مع الحكومة اللبنانية، تستطيع نزع فتيل أي توتر أو أي انهيار في الوضع الداخلي إلى أن توجد الحلول، مشيرًا إلى عدم إمكانية إيجاد حل جذري إذا لم يترافق مع حلول سياسية شاملة أبرزها تسكين وترحيل الأزمات ومنع الانفجار.