العالم العربي

أذرع إيران.. الامتحان الأول لحكومة علي الزيدي في العراق

علي الزيدي، المكلف بتشكيل الحكومة العراقيةالمصدر: واع

يضع تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية ملف أذرع إيران في مقدمة امتحانات السلطة المقبلة، لأن التفاهم الذي أنتج اسمه خرج من بيئة سياسية تتقاطع فيها الأحزاب مع الفصائل والحشد الشعبي وشبكات المال والنفوذ. 

أخبار ذات صلة

خلال مراسم تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية

أول تصريح لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بعد التكليف

وستكشف التشكيلة الحكومية حدود قدرة بغداد على التعامل مع السلاح والتمويل والمنافذ والقرار الأمني داخل دولة تمددت فيها الفصائل المرتبطة بطهران خلال سنوات طويلة.

وصل الزيدي إلى مهمة تشكيل الحكومة بعد انسحاب نوري المالكي ومحمد شياع السوداني من سباق رئاسة الوزراء، وفي توقيت تصعّد فيه واشنطن ضغطها على بغداد لكبح الميليشيات الموالية لطهران.

ويجعل ذلك المرحلة الجديدة اختبارًا مبكرًا لقدرة الحكومة المقبلة على الاقتراب من مصادر قوة هذه الفصائل، بدل الاكتفاء بإدارة التوازنات التي تحمي نفوذها داخل الدولة.

حدود المناورة أمام الفصائل

قال الأكاديمي والباحث السياسي العراقي عقيل عباس، في حديث لـ"إرم نيوز"، إن أي مرشح يخرج من الإطار التنسيقي سيجد نفسه مضطرًّا إلى مراعاة الفصائل المسلحة؛ لأنها وسّعت خلال السنوات الماضية مصادر قوتها العسكرية والاقتصادية والبرلمانية.

وأضاف أن مرور أي مرشح لرئاسة الحكومة يحتاج عمليًّا إلى قبول هذه الفصائل؛ لأن هذا القبول يعكس في جوهره مستوى الدعم الإيراني أو عدم الاعتراض الإيراني على الأقل.

وتابع عباس أن القلق الأمريكي من الفصائل يرتبط بالتحول الذي طرأ على موقعها داخل العراق، إذ بدأت كقوة عسكرية شاركت في قتال تنظيم داعش، ثم تحولت تدريجيًّا إلى قوة اقتصادية وسياسية، ودخلت لاحقًا في التحالفات الإقليمية بما جعلها قادرة على جر العراق إلى مواجهات تخدم إيران وتضع الحكومة العراقية أمام أزمات متكررة.

وأشار إلى أن هذه الفصائل أصبحت جزءًا من بنية الدولة ومن عملية صناعة القرار الرسمي؛ ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا من مجرد قرار أمني تتخذه رئاسة الوزراء.

وذكر عباس أن حكومة علي الزيدي، في حال اكتمال مسارها، ستواجه هذا الملف من موقع محدود؛ لأن الحكومات العراقية تتحرك عادةً ضمن هامش أضعف من هامش التحالف الحاكم الذي ينتجها.

وأوضح أن أي معالجة جدية لملف الفصائل تحتاج إلى توافق بين الحكومة والإطار التنسيقي على تفكيك هذه البنية وإعادة هيكلتها بشكل مؤسساتي وسلمي، وهو سيناريو يراه شديد الصعوبة في ظل عدم وجود رغبة حقيقية لدى الإطار في الذهاب إلى هذا الاتجاه.

معركة نفوذ مالي وأمني

وتدخل أذرع إيران مرحلة ما بين التكليف ومنح الثقة كمساحة لتثبيت ضماناتها داخل السلطة المقبلة، حيث ينتقل الضغط من قبول اسم رئيس الوزراء إلى توزيع الوزارات والمواقع التنفيذية التي تمنح الفصائل قدرة على حماية نفوذها في المال والحدود والقرار الأمني. 

أخبار ذات صلة

علي الزيدي

"مرشح التسوية".. من هو علي الزيدي المكلف برئاسة الحكومة العراقية؟

وتدرك هذه الفصائل أن وزارات الداخلية والدفاع والنقل والمالية، إلى جانب مواقع الوكلاء والمديرين والمستشارين، ستحدد قدرتها على مواصلة الإمساك بممرات التمويل والحماية السياسية، لذلك ستدفع باتجاه تشكيلة حكومية تؤجل الاقتراب من اقتصادها الموازي وسلاحها المستقل، وتبقي الحشد الشعبي والمنافذ والهيئات الرقابية ضمن نطاق التوازنات التي خدمت نفوذها خلال السنوات الماضية.

من جانب آخر، يدفع الضغط الأمريكي الأخير ملف الفصائل من مستوى التحذير السياسي إلى مستوى القياس المالي، حيث ستحتاج الحكومة المقبلة إلى تقديم مؤشرات عملية على ضبط التحويلات والشركات الواجهة وحركة الدولار والمنافذ التي تغذي نفوذ أذرع إيران.

وستتعامل واشنطن مع قدرة بغداد على تقليص هذه القنوات كمعيار لجدية الحكومة في كبح الفصائل، فيما ستدفع هذه الأذرع باتجاه معالجات إجرائية محدودة تمنح السلطة الجديدة مظهر التحرك وتحافظ في الوقت نفسه على شبكاتها المالية وقدرتها على تمويل النفوذ السياسي والأمني داخل الدولة.

الحشد الشعبي واختبار القرار الفعلي

ويضع ملف الحشد الشعبي حكومة الزيدي أمام أكثر المساحات حساسية في التعامل مع أذرع إيران، فبعض التشكيلات تتحرك داخل بنية تمولها الدولة وتحافظ في الوقت نفسه على روابط سياسية وعملياتية مع طهران.

وقد أشارت "أسوشيتد برس" إلى أن ميليشيات داخل البنية الأمنية العراقية واصلت التصعيد ضد المصالح الأمريكية في سياق التوتر الإقليمي، وأن إيران منحت قادة ميدانيين في العراق هامشًا أوسع في إدارة عمليات الفصائل خلال الحرب الجارية. 

أخبار ذات صلة

من الاجتماع

العراق.. توصيات بحصر السلاح ومنع الاعتداء على دول الجوار

وتحتاج الحكومة المقبلة إلى إعادة ضبط العلاقة بين رئاسة الوزراء والحشد عبر القيادة والرواتب والانتشار والعقود؛ لأن هذه الملفات ستحدد قدرة الزيدي على منع تحويل أي إعادة تنظيم داخل الحشد الشعبي إلى معالجة شكلية تبقي القيادة الفعلية والتمويل والولاء الخارجي خارج الرقابة الحكومية.

في المحصلة، ستظهر جدية الحكومة الجديدة في قراراتها الأولى المتعلقة بالفريق الوزاري ورؤساء الأجهزة ومواقع المال والرقابة والأمن؛ لأن هذه الاختيارات ستحدد قدرة رئاسة الوزراء على بناء مركز قرار يتعامل مع أذرع إيران كقوة تضغط على السيادة والاقتصاد والعلاقة مع واشنطن. 

وسيقاس وزن حكومة الزيدي بقدرتها على تحويل التكليف إلى سلطة فعلية داخل الملفات الصعبة، وليس بعدد الأصوات التي تمنحها الثقة أو حجم التوافق الذي رافق ولادتها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC