نتنياهو: إسرائيل استهدفت اليوم خطوط سكك حديدية وجسورا في إيران
يعيد تصاعد الهجمات داخل العراق وخارجه، بالتزامن مع الحرب الإيرانية، طرح تساؤلات عميقة بشأن طبيعة الدولة العراقية، وحدود قدرتها على فرض قرارها، في ظل مشهد أمني وسياسي، تتعدد فيه مراكز القرار.
وتتكرر الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ انطلاقاً من الأراضي العراقية، سواء باتجاه مواقع داخل البلاد أو نحو دول الجوار، دون إعلان واضح عن نتائج التحقيقات أو الجهات المسؤولة؛ وهو ما يثير شكوكاً بشأن قدرة المؤسسات الرسمية على ضبط هذا الملف أو حتى التعبير عن موقف حاسم حياله.
وقال الباحث في الشأن السياسي قحطان الخفاجي إن الحكومات العراقية المتعاقبة بدت في كثير من الأحيان أقرب إلى "حكومات شكلية"، لا تمتلك دوراً فعلياً في إدارة القرار السيادي، خاصة في ملفات الحرب والسلم.
وأضاف الخفاجي لـ"إرم نيوز" أن غياب القرار الفعلي للحكومة يظهر بشكل واضح في ظل الحرب الحالية، حيث تُستخدم الأراضي العراقية في عمليات عسكرية، سواء من حيث الانطلاق أو الاستهداف، دون أن يصدر موقف حكومي واضح تجاه هذه التطورات.
وأشار إلى أن هذا الواقع يعكس حالة من العجز عن ضبط الفاعلين داخل البلاد، أو اتخاذ موقف متوازن تجاه الصراع الدائر؛ ما يعزز الانطباع بأن القرار لا يُدار بشكل مركزي من قبل الدولة، لافتاً إلى أن الحكومة تبدو عاجزة حتى عن التعبير عن موقف سياسي واضح بالمستوى الأدنى تجاه ما يجري.
ويعكس هذا الطرح جانباً من الجدل الدائر داخل الأوساط السياسية بشأن مفهوم "الدولة الشكلية"، حيث تبدو المؤسسات قائمة من حيث الشكل، لكنها تفتقر إلى القدرة التنفيذية الكاملة، خصوصاً في الملفات الأمنية المهمة، التي يفترض أن تكون خاضعة لسلطة مركزية واحدة.
ويشير محللون إلى أن تكرار الهجمات دون إجراءات رادعة، أو إعلان نتائج التحقيقات، يعزز من فرضية وجود فجوة بين المؤسسات الرسمية، وما يجري على الأرض، في وقت تتداخل فيه أدوار الميليشيات المسلحة مع تأثيرات الحرب الدائرة؛ ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً.
وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار استخدام الأراضي العراقية كساحة مفتوحة للصراع، إلى تصاعد الأزمات الاقتصادية، لا سيما في ظل اعتماد البلاد الكبير على صادرات النفط، التي قد تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد إقليمي أو استهداف للبنى التحتية.
ويرى مراقبون أن هذا الواقع يعكس أزمة أعمق تتعلق ببنية النظام السياسي بعد 2003، حيث أفرزت التوازنات المعقدة نموذجاً من الحكم يقوم على تعدد مراكز النفوذ؛ ما جعل من الصعب حصر قرار الحرب والسلم بيد جهة واحدة، رغم النصوص الدستورية التي تؤكد ذلك.
بدوره، قال الخبير الأمني كمال الطائي إن الخلل في العراق لا يقتصر على تعدد الجهات المسلحة، بل يمتد إلى بنية القرار الأمني نفسه، الذي لم يعد مركزياً، وإنما بات موزعاً بين أكثر من جهة فاعلة على الأرض.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن المؤشر الأخطر يتمثل في وجود عمليات عسكرية تعلن عنها جهات غير رسمية بشكل علني، من دون أن تقابلها إجراءات قانونية واضحة؛ وهو ما يكشف عن فجوة في منظومة القيادة والسيطرة داخل الدولة.
وأوضح أن أي دولة تواجه تهديدات خارجية تحتاج إلى غرفة قرار موحدة قادرة على ضبط الإيقاع الأمني، لكن في الحالة العراقية نرى تعدد مصادر القرار؛ ما ينعكس على الأداء الميداني ويضعف القدرة على الاستجابة أو الردع.
ويدلّل مختصون على ضعف الأجهزة الأمنية بغياب تصنيف رسمي واضح لهذه الفصائل ضمن لوائح الإرهاب المحلية، رغم إعلان بعضها صراحة مسؤوليته عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع مدنية وعسكرية، بما فيها منشآت داخل العراق نفسه.
كما يطرح استمرار نشاط هذه الجماعات في الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل، دون قيود واضحة، تساؤلات إضافية بشأن طبيعة التعاطي الرسمي معها، وحدود الإجراءات التي يمكن أن تُتخذ بحقها في ظل الظروف الراهنة.