ترامب: الشعب الإيراني يتوسل إلينا لكي لا نتوقف عن القصف
وسط انسداد سياسي طال أكثر مما تحتمله المواعيد الدستورية، يترقب العراقيون جلسة البرلمان المقبلة على أمل أن تضع حداً للتعطيل المستمر في ملف رئاسة الجمهورية.
لكن موازين القوى الحالية تشير إلى أن احتمال التأجيل لا يزال قائماً بقوة، في ظل غياب التفاهم بين الأطراف الرئيسة.
وتأتي هذه الجلسة في ظل ضغوط سياسية متصاعدة داخل البرلمان العراقي، بعد جمع نحو 220 توقيعاً لعقدها، في محاولة لكسر الجمود المرتبط بانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يمثل المدخل الدستوري لتكليف رئيس الوزراء.
غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن اكتمال النصاب لا يعني بالضرورة حسم الخلافات العميقة بين القوى السياسية.
ويؤشر استمرار التعطيل أزمة مركبة تتداخل فيها الخلافات الكردية على منصب رئاسة الجمهورية مع الانقسام داخل الإطار التنسيقي بشأن مرشح رئاسة الحكومة، في وقت تتأثر فيه هذه التفاهمات بعوامل إقليمية ودولية، زادت حدتها مع تطورات الحرب في المنطقة، ما جعل مسار تشكيل الحكومة رهينة حسابات تتجاوز الداخل العراقي.
وبهذا الإطار، قال الباحث في الشأن السياسي، أحمد الخضر، إن "الخلافات داخل البرلمان لا تقتصر على ملف رئاسة الجمهورية فقط، بل تمتد إلى ملفات أساسية أخرى، مثل تشكيل اللجان البرلمانية، وهو ما يعكس عمق الانقسام السياسي".
وأضاف الخضر، لـ"إرم نيوز"، أن "عدم الاتفاق بين الحزبين الكرديين ما زال يمثل العقدة الأساسية في حسم ملف رئيس الجمهورية، في حين أن الإطار التنسيقي نفسه لم يتفق حتى الآن على آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، وهو ما يجعل مخرجات الجلسة المرتقبة غير مضمونة".
وتشير المعطيات السياسية إلى أن مفهوم "الكتلة الأكبر" لا يزال أحد أبرز أسباب التعطيل، في ظل استمرار الجدل القانوني حول تفسيره، وما إذا كان يُحتسب وفق نتائج الانتخابات أو من خلال التحالفات التي تتشكل داخل البرلمان، وهو خلاف أعاد إنتاج الأزمات التي رافقت دورات سابقة منذ عام 2010.
كما يلقي تداخل التأثيرات الخارجية بثقله على المشهد السياسي، إذ أسهمت مواقف دولية واضحة في إعادة ترتيب التحالفات داخل البرلمان، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، في خطوة اعتُبرت بمثابة "فيتو سياسي" أربك حسابات الإطار التنسيقي.
وفي هذا السياق، قال أستاذ الإعلام، غالب الدعمي، إن "القوى السياسية العراقية تبدو اليوم منفصلة عن الواقع الذي يعيشه البلد، إذ تنشغل بصراعاتها ومصالحها الضيقة في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة".
وأضاف الدعمي، لـ"إرم نيوز"، أن "استمرار هذا السلوك السياسي سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين الشارع والنخبة الحاكمة، خصوصاً مع تكرار سيناريو تعطيل الاستحقاقات الدستورية في كل دورة انتخابية".
ولا يقتصر التعقيد على البعد السياسي فقط، بل يمتد إلى الإطار الدستوري نفسه، حيث يشير مختصون إلى وجود "مساحات رمادية" في النصوص، خاصة ما يتعلق بالمادة 76 الخاصة بتكليف رئيس الوزراء، وهو ما يفتح الباب أمام التأويلات المتعددة ويمنح القوى السياسية هامشاً واسعاً للمناورة.
وتتزايد المخاوف من استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، رغم محدودية صلاحياتها، في وقت يواجه فيه العراق أزمات متراكمة، من بينها التحديات الأمنية المرتبطة بالحرب الدائرة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الناتجة عن اضطرابات سوق الطاقة وتراجع الإيرادات.
وتطرح أوساط سياسية سيناريوهات متعددة للخروج من الأزمة، من بينها الإسراع بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، أو الذهاب نحو خيارات استثنائية مثل "حكومة طوارئ"، في حال استمرت حالة الانسداد، وهو خيار يرتبط بإجراءات دستورية معقدة تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً.
في المقابل، تتصاعد في الشارع دعوات لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، مدفوعة بشعور متنامٍ بأن مخرجات العملية السياسية الحالية لم تعد قادرة على إنتاج سلطة مستقرة، في ظل استمرار المحاصصة وتغليب المصالح الحزبية على حساب متطلبات الدولة.
ومع اقتراب موعد الجلسة، المقرر في 11 أبريل/نيسان الجاري، تبدو الخيارات أمام القوى السياسية محدودة بين كسر حالة التعطيل والدخول في تسوية جديدة، أو الاستمرار في إدارة الأزمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تداعيات أعمق على مستوى الشرعية السياسية والاستقرار الدستوري في البلاد.