نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: قبول المقترح الإيراني قد يفسر على أنه حرمان لترامب من تحقيق نصر

العالم

"صراع المعسكرات".. إيران بين مفاوضات معلقة وحرب بلا أفق

قاليباف في البرلمان وسط هتافات أنصار "الحرس الثوري"المصدر: رويترز

كشفت قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة، اليوم الثلاثاء، أن الانقسام الداخلي الإيراني يزداد اتساعاً، بشأن التفاوض مع أمريكا، رغم تقديم طهران مقترحاً جديداً تقوم الإدارة الأمريكية بدراسته وسط شكوك حول قبولها به.

يأتي ذلك في الوقت الذي أشار فيه رئيس البرلمان قالیباف إلى امتلاك طهران "أوراقًا مهمة في مجالي الطاقة والملاحة" في مواجهتها مع واشنطن، على حد قوله.

وأعلن 261 نائبًا في البرلمان الإيراني، في بيان مشترك، دعمهم لوفد التفاوض، خاصة قالیباف رئيس الوفد، مؤكدين أنه رغم "الاغتيالات الثقيلة" والتهديدات، فإن عمليات صنع القرار واتخاذه مستمرة على مختلف المستويات الإدارية في البلاد.

واعتبر النواب أن "الحرب العسكرية تدخل مرحلة معقدة تشمل إجراءات سياسية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى حرب نفسية وإعلامية، وفي المرحلة الجديدة من الحرب يسعى العدو إلى خلق انقسام بين جبهة الميدان والشارع والدبلوماسية، وبين مسؤولي النظام والشعب".

رسائل عدائية

وصرح فدا حسين مالكي عضو "لجنة الأمن القومي" في البرلمان الإيراني تصريحاً قال فيه إن "المفاوضات بلا جدوى، ولا معنى لوقف إطلاق النار أو المفاوضات بالنسبة إلينا".

من جهته، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم "لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية" في البرلمان الإيراني، إنه إذا أرادت أمريكا التصرف بعقلانية، فليس أمامها خيار في المفاوضات سوى الرضوخ لشروط إيران، حسب تعبيره.

بدوره، هاجم محمد جواد لاريجاني رئيس "معهد أبحاث العلوم الأساسية"، المفاوضات قائلاً إن "التفاوض مع دولة ارتكبت كل هذه الجرائم بحقنا لا عاقبة له، وهو نوع من الإذلال".

وتساءل لاريجاني: "لماذا يجب علينا التفاوض مع أمريكا؟ ينبغي أن نوجه لها الإهانات، ويجب أن نضربها. نحن لا نجري أي مفاوضات إلا إذا كنا مرعوبين"، على حد قوله.

تأتي تلك المواقف والتصريحات، بحسب القناة الإيرانية، فيما يمثل استمراراً للتصريحات التصعيدية للمسؤولين الإيرانيين تجاه المفاوضات مع أمريكا.

المرشد والرئيس

وكشفت تقارير إيرانية النقاب مؤخراً عن وجود خلافات حادة بين الفريق المقرب من حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، وبين أشخاص مرتبطين بمكتب المرشد مجتبى خامنئي.

وأشارت القناة المعارضة، نقلًا عن مصادر، إلى أن تلك الخلافات كانت العائق الرئيسي أمام سفر الوفد المفاوض إلى إسلام آباد لعقد جولة مفاوضات جديدة مع أمريكا.

وذكرت المصادر أنه "في الوقت الذي كان فيه الوفد المفاوض الإيراني يستعد للتوجه إلى إسلام آباد، تم إبلاغه برسالة من الدائرة المقربة من مكتب مجتبى خامنئي تتضمن منع التطرق إلى الملف النووي".

توبيخ شديد

وتضمنت تلك الرسالة، الواردة من مكتب مجتبى خامنئي، بحسب المصادر، "توبيخًا لوفد وزارة الخارجية بسبب تجاهله هذا الخط الأحمر، في جولة المحادثات السابقة".

ووصف وزير الخارجية عباس عراقجي حضور الاجتماعات في إسلام آباد بأنه "عديم جدوى أساسًا"، مؤكدًا أن هذه السياسة تعني عمليًّا "حكم الموت" على المفاوضات، محذرًا من تداعيات تبنّي مثل هذا النهج.

وكان مقرَّرًا عقد جولة جديدة من المفاوضات، بين طهران وواشنطن، في إسلام آباد، يوم الأربعاء الـ22 من أبريل/ نيسان، إلا أن السلطات الإيرانية أعلنت لاحقًا عدم المشاركة، مبررة ذلك باستمرار ما وصفته بحصار مضيق هرمز من الجيش الأمريكي وانتهاك وقف إطلاق النار، وفق المصادر.

بالتزامن مع ذلك، كان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن منح إيران فرصة لتقديم مقترح موحد في ظل الانقسامات داخل بنية الحكم، وسط حديثه بوجود انقسام واضح في القيادة الإيرانية، بين المتشددين والمعتدلين، وأنه يمنح المسؤولين الإيرانيين وقتًا لتقديم مقترحهم.

الحاضر الغائب

ونقلت القناة المعارضة عن علي خضريان النائب في البرلمان الإيراني قوله إن "مجتبى خامنئي باعتباره القائد الفعلي والشخص الذي يدير البلاد يعارض بشدة أي تمديد للمفاوضات في الظروف الحالية".

وأشار خضريان إلى أن المعلومات المتوفرة لديهم تؤكد أن مجتبى، الذي لم يظهر للعلن منذ فترة طويلة، يعارض بقوة أي تمديد للمفاوضات.

على الجهة الأخرى، نقلت القناة عن محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان ورئيس وفد التفاوض الإيراني، رفضه الشديد لموقف معارضي الاتفاق مع الولايات المتحدة.

ولفتت إلى أن قاليباف وصف بعض الشخصيات، مثل: سعيد جليلي وأمير حسين ثابتي، بأنهم "أشباه عسكريين متطرفين"، محذرًا من أنهم قد يسهمون في "تدمير إيران"، بحسب المصادر.

وأعرب قاليباف، بحسب القناة، عن قلقه من محاولات إبعاده عن رئاسة البرلمان وإقصاء عباس عراقجي من وزارة الخارجية، متهمًا بعض التيارات بتأجيج المعارضة ضد أي اتفاق مع واشنطن عبر الإعلام الرسمي وتحريك القاعدة الشعبية.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نائبه ووزير دفاعه

انقسام فانس وهيغسيث وسط اتهامات مبطنة بخداع ترامب بشأن إيران

أيام حاسمة

يأتي الكشف عن ذلك، في الوقت الذي تبحث فيه أمريكا أحدث مقترح قدمته إيران عبر الوسطاء، من أجل وقف الحرب نهائيًّا، وهو المقترح الذي يبدو أن الرئيس ترامب لن يقبله نظرًا لكونه ينزع ملف اليورانيوم من المباحثات.

وقالت مصادر مطلعة على الوساطة لشبكة (CNN) الأمريكية إنه "رغم عدم انعقاد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، فإن الجانبين ليسا متباعدين كما يبدو".

وكشفت المصادر عن وجود مفاوضات تجري بين الجانبين، في إطار استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة خلف الكواليس، تتمحور حول "عملية مرحلية"، على حد وصفها.

ويركز الجزء الأول من أي اتفاق محتمل على العودة إلى الوضع السابق للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم؛ أما قضية البرنامج النووي الإيراني، التي استشهد بها كلٌّ من الولايات المتحدة وإسرائيل كذريعة للحرب، فسيتم تناولها لاحقًا.

ووفقًا للشبكة، فإن المصادر تفيد بأن الوسطاء يكثفون الضغوط على كلا الجانبين من أجل التوصل إلى اتفاق، مشيرين إلى أن "الأيام القليلة المقبلة تعدّ حاسمة للغاية". 

أخبار ذات صلة

محمد باقر قاليباف

على غرار لاريجاني.. إيران تتهم أمريكا بالسعي لاغتيال قاليباف

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC