العالم

الحصار الأمريكي يخنق التصدير.. نفط إيران يتحول إلى عبء ثقيل

بدء تخزين النفط الإيراني في الخزانات المهجورةالمصدر: بلومبرغ

تواجه  إيران أزمة نفطية متفاقمة مع تراكم كميات هائلة من الخام غير المَبيع، دفعت السلطات إلى تخزينه في خزانات مهجورة ومواقع غير تقليدية في جنوب البلاد، في محاولة لتجنب توقف الإنتاج بشكل كامل تحت ضغط الحصار البحري الأمريكي المفروض على صادراتها.

وبينما تتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تتحول المواجهة بين طهران وواشنطن إلى سباق اقتصادي حاد، يتمحور حول قدرة قطاع النفط الإيراني على الصمود مقابل قدرة الأسواق العالمية على تحمّل اضطرابات الإمدادات، بحسب "وول ستريت جورنال".

أخبار ذات صلة

قاليباف في البرلمان وسط هتافات أنصار "الحرس الثوري"

"صراع المعسكرات".. إيران بين مفاوضات معلقة وحرب بلا أفق

وكل برميل نفط لا يغادر البلاد عبر القنوات الرسمية يحتاج إلى مساحة تخزين بديلة، سواء في خزانات، أو سفن، أو مواقع مؤقتة، أو حتى تحت الأرض.

وفي إطار محاولاتها للتكيف مع الأزمة، بدأت إيران بإعادة استخدام مواقع صناعية مهجورة تُعرف محليًّا باسم "مخازن الخردة"، إلى جانب استخدام حاويات وخزانات متدهورة في مراكز نفطية جنوبية مثل عسلوية والأهواز.

كما تسعى أيضًا إلى تصدير النفط عبر السكك الحديدية إلى الصين، في مسعى لتجاوز القيود البحرية المفروضة عليها.

وترى مصادر في قطاع الطاقة أن هذه الإجراءات غير التقليدية تهدف إلى تأخير أزمة البنية التحتية النفطية وإبقاء الإنتاج مستمرًّا لأطول فترة ممكنة، إضافة إلى تقليص تأثير الحصار البحري الأمريكي الذي يستهدف شل حركة التصدير الإيرانية.

وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز "تشاتام هاوس" في لندن، إن إيران تسعى إلى تجنب السيناريو الأسوأ المتمثل في توقف الصادرات بالكامل، لِما لذلك من تأثير مباشر في إيراداتها النفطية. 

وأضافت أن "الإغلاق الكامل قد يزيد الضغط ويدفع نحو تسريع المفاوضات".

وكانت جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران قد انتهت دون تقدم يذكر، قبل أن تنهار محادثات لاحقة بعد رفض طهران استئنافها، في ظل استمرار التصعيد العسكري والاقتصادي.

وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن إيران قدّمت مقترحًا عبر وسطاء إقليميين يقضي بوقف هجماتها في مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار عن موانئها، مع تأجيل مناقشة ملفها النووي في المرحلة الحالية.

أخبار ذات صلة

لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران، إيران

من التخصيب إلى الملاحة البحرية.. إيران تناور وواشنطن تضيّق الخناق

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحث المقترح مع فريقه للأمن القومي، مع التشديد على بقاء "الخطوط الحمراء" الأمريكية دون تغيير.

على الصعيد الميداني، كانت إيران عطّلت حركة الملاحة في بداية الحرب عبر استهداف عدد من السفن، واستمرت في التصدير لفترة قصيرة قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًّا على الموانئ الإيرانية في الـ13 من أبريل، بهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع حاد في صادرات الخام. ووفق بيانات شركة "كيبلر" لتحليلات السلع، انخفض متوسط تحميل النفط الإيراني من 2.1 مليون برميل يوميًّا في بداية أبريل إلى نحو 567 ألف برميل فقط بعد بدء الحصار، مقارنة بمتوسط يقارب مليوني برميل يوميًّا في فبراير قبل الحرب.

ومع استمرار تقييد عمليات الشحن، بدأت إيران بالفعل في خفض الإنتاج لتفادي امتلاء الخزانات، في وقت تشير فيه تقديرات إلى إمكانية تراجع الإنتاج إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميًّا إذا استمر الحصار.

وفي الأسواق العالمية، أدى تراجع الإمدادات من إيران ومن بعض دول الخليج نتيجة اضطرابات الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط؛ ما انعكس على أسعار الوقود والديزل وأسهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًّا. 

وارتفع خام برنت بنسبة تقارب 3% ليصل إلى 108.23 دولار للبرميل، رغم بقائه دون ذروته المسجلة في بداية النزاع.

وتحذّر تقديرات تحليلية من أن إيران قد تصل إلى "سعة الخزانات" خلال فترة قصيرة، وهو ما يعني عدم قدرتها على استيعاب المزيد من الإنتاج. 

وتشير بعض التقديرات إلى أن هذا السيناريو قد يتحقق خلال أقل من أسبوعين في حال استمرار القيود الحالية.

وفي محاولة لتفادي ذلك، تلجأ طهران أيضًا إلى تخزين النفط في ناقلات عائمة في الخليج، مستفيدة من سفن لها تاريخ في نقل النفط الإيراني وتبلغ سعتها الإجمالية نحو 15 مليون برميل، إلا أن تعذر وصولها إلى الأسواق العالمية يزيد تعقيد الأزمة.

كما بدأت إيران، وفق مصادر في قطاع الطاقة، في نقل بعض الشحنات عبر السكك الحديدية إلى الصين، رغم أن هذا الخيار يظل محدود الجدوى بسبب تكلفته العالية وبطء تنفيذه مقارنة بالنقل البحري، إضافة إلى اعتماده على خصومات سعرية لجذب المشترين.

ويرى خبراء أن هذه التحركات تعكس ضغوطًا غير مسبوقة على قطاع النفط الإيراني، حيث تتحول الخيارات من حلول اقتصادية إلى إجراءات طارئة تهدف إلى تأجيل انهيار محتمل في منظومة الإنتاج والتصدير.

أخبار ذات صلة

محمد باقر قاليباف

على غرار لاريجاني.. إيران تتهم أمريكا بالسعي لاغتيال قاليباف

وفي المقابل، يحذّر مختصون من أن التوقف المفاجئ للإنتاج قد يسبب أضرارًا دائمة لبعض الحقول النفطية القديمة، خاصة تلك التي تعاني انخفاضَ الضغط أو هشاشة التكوين الجيولوجي؛ ما قد يؤدي إلى خسائر طويلة الأمد في القدرة الإنتاجية.

وبينما تحاول إيران الموازنة بين استمرار الإنتاج وتجنب الانهيار، يبقى مستقبل قطاعها النفطي مرهونًا بتطورات الحرب، ومسار المفاوضات، وقدرة البنية التحتية على الصمود أمام ضغط التخزين غير المسبوق.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC