logo
العالم العربي

العراق.. الصدر يحوّل غيابه عن العملية السياسية إلى ورقة قوة

الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدرالمصدر: رويترز

برغم انسحابه من العملية السياسية، إلا أن تأثير زعيم التيار الصدري  مقتدى الصدر على مسار تشكيل الحكومة العراقية ما زال حاضراً بقوة داخل حسابات القوى السياسية، باعتباره عاملاً ضاغطاً ومؤثراً يصعب تجاهله عند اختيار رئيس الوزراء المقبل.

ومنذ إعلان التيار الصدري انسحابه من العملية السياسية، في يونيو/ حزيران 2022، عقب أزمة تشكيل الحكومة وما تبعها من اقتحام المنطقة الخضراء واشتباكات مسلحة، حاول الصدر تثبيت معادلة تقوم على الابتعاد العلني عن التفاهمات السياسية، مقابل الاحتفاظ بأدوات تأثير غير مباشرة، أبرزها الثقل الجماهيري، والرمزية الدينية والسياسية التي يمثلها داخل الشارع الشيعي.

وخلال الأشهر الماضية، كرّر  الصدر عبر بيانات صادرة عن حسابه المقرب المعروف باسم “صالح محمد العراقي”، رفضه القاطع لأي محاولة لربط اسمه أو اسم تياره بتشكيلة الحكومة المرتقبة، محذراً مما وصفه بمحاولات "خبيثة" لإقحام التيار في المشهد السياسي، سواء عبر ترشيح شخصيات كانت تنتمي إليه سابقاً، أو عبر تسويق الحكومة المقبلة على أنها تحظى بغطاء صدري.

وشدّد صالح محمد العراقي على أن موقف التيار الصدري "واضح من جميع المرشحين ما داموا من حاضنتكم"، في إشارة إلى القوى السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، مؤكداً أن "التيار غير معني بأي أسماء تطرح تحت هذا العنوان".

وجاء ذلك رداً على تداول أسماء شخصيات مقربة من التيار الصدري، كمرشحين محتملين لرئاسة الحكومة المقبلة، مثل المستشار في رئاسة الجمهورية علي شكري، والأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي.

قلق من الصدر

وفي هذا السياق، يرى باحثون أن انسحاب التيار لم ينه تأثيره، بل أعاد صياغته بشكل معقد، حيث بات حضوره يتمثل فيما تضعه القوى السياسية من حسابات مسبقة لتجنب الصدام مع جمهوره، أو تجاوز الخطوط التي رسمها الصدر منذ خروجه من البرلمان.

بدوره أوضح الباحث في الشأن السياسي والأكاديمي غالب الدعمي أن "التيار الصدري أعلن، بشكل صريح، خلال الأيام الماضية، أنه غير معني بالحكومة الحالية، ولا بحوارات تشكيلها"، مؤكداً أن "هذا الموقف يؤشر قطيعة سياسية واضحة مع القوى المشاركة في السلطة".

وأضاف الدعمي لـ"إرم نيوز" أن "بعض الكتل السياسية، عندما تعترض على مرشح معين لرئاسة الوزراء، تسعى إلى استدعاء اسم التيار الصدري أو الإيحاء بقربه من هذا المرشح، كما حدث عند الاعتراض على ترشيح نوري المالكي"، مبيناً أن "هذا الأسلوب يهدف إلى كسب شرعية شعبية أو تخفيف الرفض الجماهيري، رغم أن التيار لا يشارك، فعلياً، في هذه الحوارات".

وأشار إلى أن "تأثير التيار الصدري لا يرتبط بوجوده داخل العملية السياسية، بل بامتلاكه جمهوراً واسعاً، ومحددات واضحة يضعها لأي حكومة قادمة"، لافتاً إلى أن القوى السياسية تخشى تجاوز هذه المحددات خشية ردود فعل قد تربك المشهد السياسي".

أخبار ذات علاقة

نشاطات تنظيمية داخل سرايا السلام في بغداد

بعد اشتباكات مسلحة.. التيار الصدري يعفي قيادات في "سرايا السلام"

ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه  الإطار التنسيقي انقسامات متزايدة بشأن اسم رئيس الوزراء، لا سيما بعد انسحاب محمد شياع السوداني من سباق الولاية الثانية، وعودة اسم المالكي إلى واجهة الترشيحات، في تطور أعاد خلط أوراق التفاهمات داخل التحالف الشيعي.

قاعدة شعبية متماسكة

وبرغم تأكيد التيار الصدري عدم تدخله في هذه الترشيحات، إلا أن تداول أسماء شخصيات شغلت مواقع تنفيذية سابقة، أو كانت قريبة من التيار في مراحل سابقة، يعكس – بحسب مراقبين – محاولات لتمرير خيارات توحي بعدم القطيعة الكاملة مع جمهور الصدر، حتى وإن لم تحظ بدعمه المباشر.

من جانبه، يرى المحلل السياسي حيدر الجوراني أن "تأثير التيار الصدري يمكن فهمه من زاويتين متوازيتين، الأولى تتعلق بهرم القيادة، حيث يمثل مقتدى الصدر قطباً أساسياً في المعادلة الشيعية، إلى جانب رمزية النجف الدينية، وهو ما ألقى بظلاله خلال السنوات الأخيرة على طبيعة النظام السياسي وآليات اتخاذ القرار".

وأضاف الجوراني لـ"إرم نيوز" أن "الزاوية الثانية تتصل بالقاعدة الشعبية، إذ تحول التيار الصدري من كيان سياسي تقليدي إلى ظاهرة اجتماعية واسعة، تمتلك قدرة على تحريك الشارع أو قلب موازين أي حكومة مقبلة إذا لم تضع هذا الحضور في حساباتها".

أخبار ذات علاقة

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر

مقتدى الصدر يرفض محاولات لزج اسمه في تشكيل الحكومة العراقية

وأوضح أن "هذا الواقع يدفع أي مرشح لرئاسة الوزراء إلى التفكير ملياً في كيفية إدارة العلاقة مع جمهور التيار، حتى في ظل غياب الصدر عن العملية السياسية رسمياً"، مؤكداً أن "الخشية من رد الفعل الشعبي تبقى عاملاً حاسماً في حسابات تشكيل الحكومة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC