logo
صحة

هل يسبب "الغلوتين" زيادة الوزن فعلًا؟

تعبيرية المصدر: istock

يُعد الغلوتين بروتينًا طبيعيًّا يوجد في حبوب شائعة، مثل: القمح والشعير والجاودار، ويشكّل مكوّنًا أساسيًّا في أطعمة يومية كالمعكرونة والخبز والحبوب، وبالنسبة لغالبية الناس، لا يسبب الغلوتين أي مشكلات صحية تُذكر.

لكن الصورة تختلف لدى المصابين بداء السيلياك، وهو مرض مناعي ذاتي يصيب نحو 1% من السكان، إذ يؤدي تناول الغلوتين لديهم إلى استجابة مناعية تضر ببطانة الأمعاء الدقيقة وتعيق امتصاص العناصر الغذائية؛ ما يجعل تجنبه ضرورة طبية لا خيارًا غذائيًّا.

كما يُعاني بعض الأشخاص مما يُعرف بحساسية الغلوتين غير السيلياكية، وهي حالة ترتبط بأعراض، مثل: الانتفاخ والارتجاع المعدي المريئي، وقد تمتد إلى الصداع والطفح الجلدي ومشكلات خارج الجهاز الهضمي.

أخبار ذات علاقة

تبعيرية

لماذا أصبح الغلوتين "كبش فداء" لمشاكل الهضم؟

 ورغم تزايد الإبلاغ عن هذه الأعراض، لا تزال هذه الحالة محل جدل علمي واسع، فيما يبقى النظام الغذائي الخالي من الغلوتين التوصية العلاجية الوحيدة المتاحة حاليًّا.

أما لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من السيلياك أو حساسية الغلوتين، فإن استبعاد الأطعمة المحتوية عليه قد لا يكون ضروريًّا، بل قد يحمل آثارًا سلبية.

فهذه الأطعمة لا تُعد مصدرًا للكربوهيدرات فحسب، بل توفر أيضًا الألياف الغذائية وفيتامينات ب الأساسية؛ ما يعني أن إقصاءها دون تخطيط قد يؤدي إلى نقص غذائي غير مقصود.

ميكانيكا فقدان الوزن لا “سحر” الغلوتين

يفسر خبراء التغذية فقدان الوزن السريع الذي يلاحظه بعض متّبعي الحمية الخالية من الغلوتين بعوامل فسيولوجية طبيعية، فالغلوتين يوجد غالبًا في أطعمة عالية السعرات والكربوهيدرات، مثل: البيتزا والمعكرونة والوجبات السريعة؛ ما يعني أن تجنبه يؤدي تلقائيًّا إلى خفض استهلاك هذه الأصناف.

هذا التراجع في الكربوهيدرات يقلل مخزون الجليكوجين في الجسم، وهو الشكل الذي تُخزن به الكربوهيدرات، ويرتبط به احتباس الماء.

ومع انخفاض الجليكوجين، ينخفض وزن الماء أيضًا؛ ما يمنح انطباعًا بفقدان سريع للوزن، خاصة خلال الأسابيع الأولى من أي حمية جديدة.

إضافة إلى ذلك، يميل متبعو الأنظمة الخالية من الغلوتين إلى استهلاك مزيد من الأطعمة الكاملة غير المصنعة، وهو ما يؤدي غالبًا إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

 وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Sports and Active Living أن اتباع هذا النظام لمدة ستة أسابيع ارتبط بانخفاض ملحوظ في الوزن، إلا أن الباحثين رجّحوا أن يكون السبب هو نقص السعرات وفقدان السوائل، وليس التحسّن في عمليات الأيض نتيجة استبعاد الغلوتين.

أخبار ذات علاقة

تناول الغلوتين (تعبيرية)

"السيلياك".. اختبار دم دقيق يكشف المرض دون حاجة لتناول الغلوتين

هل للغلوتين فوائد صحية؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تجنب الغلوتين دون مبرر طبي قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة. فقد أظهرت دراسة واسعة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية BMJ وجود ارتباط بين زيادة استهلاك الغلوتين وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، كما ربطت دراسات أخرى بين تقليل الغلوتين وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويرجّح الباحثون أن يكون السبب مرتبطًا بطبيعة المنتجات الخالية من الغلوتين المتداولة تجاريًّا، إذ يؤدي إزالة الغلوتين إلى تغيير في القوام والطعم؛ ما يدفع الشركات إلى إضافة مكونات بديلة قد تكون أقل فائدة غذائيًّا، وأعلى في السكر أو الدهون، لتعويض الفقدان. 
 
 
 
 
 
 
 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC