"وام": 4 إصابات في حادث بمطار دبي الدولي
خلال شهر رمضان، لا يقتصر الصيام على كونه ممارسة روحية عميقة، بل يطلق أيضاً سلسلة من التفاعلات الحيوية داخل الجسم، أبرزها تنشيط عملية تُعرف باسم "الالتهام الذاتي" أو إصلاح الخلايا (Autophagy)، وهي آلية طبيعية تساعد الجسم على تجديد نفسه والتخلص من الخلايا التالفة.
الصيام، من الناحية العلمية، بحسب الخبراء، هو حالة فسيولوجية يمتنع فيها الجسم عن تناول السعرات الحرارية لفترة محددة، ما يدفعه إلى تغيير طريقة إنتاج الطاقة ووظائفه الحيوية. ومع استمرار الصيام، يبدأ الجسم في استخدام مخزون الجلوكوز، ثم يتحول تدريجيًا إلى حرق الدهون كمصدر رئيس للطاقة، وهي مرحلة تُعرف باسم "الكيتوزية"، بحسب تقرير نشره موقع "Arab New".
لكن إحدى أهم الفوائد التي لفتت انتباه العلماء هي تحفيز عملية "إصلاح الخلايا". وخلال هذه العملية، يقوم الجسم بتفكيك وإزالة المكونات التالفة داخل الخلايا وإعادة تدويرها، ما يساهم في تحسين كفاءة الخلايا وتجديد الأنسجة وتعزيز الصحة العامة.
وقد أظهرت أبحاث علمية أن هذه العملية تلعب دوراً مهماً في تقوية جهاز المناعة وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
كما يساعد الصيام على خفض مستويات الأنسولين، ما يعزز حرق الدهون بدلًا من تخزينها، ويحسن حساسية الجسم للأنسولين، وهو عامل مهم في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
ومع مرور أيام الصيام، يدخل الجسم مرحلة تكيف طويلة الأمد، تصبح فيها العمليات الحيوية أكثر كفاءة، ويقل الالتهاب المزمن، وتتحسن صحة القلب والجهاز المناعي.
ولا تقتصر فوائد الصيام على الجانب الجسدي، إذ تشير الدراسات إلى أنه يمكن أن يعزز صفاء الذهن ويحسن الوظائف الإدراكية، من خلال تحفيز إنتاج بروتينات تدعم صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابة بأمراض مثل الزهايمر.
مع ذلك، يؤكد الخبراء أن تحقيق هذه الفوائد، خاصة عملية إصلاح الخلايا، يعتمد بشكل كبير على نمط الغذاء بعد الإفطار. فالإفراط في تناول السكريات والدهون المصنعة والوجبات غير الصحية قد يقلل من هذه الفوائد أو يعكسها.
في المقابل، فإن اتباع نظام غذائي متوازن وشرب كميات كافية من الماء يساعد الجسم على الاستفادة الكاملة من هذه العملية الطبيعية، ما يجعل صيام رمضان فرصة فريدة ليس فقط للصفاء الروحي، بل أيضًا لتجديد الجسم وتعزيز صحته على المستوى الخلوي.