مراسل "إرم نيوز": الجيش الإسرائيلي يغتال المسؤول البارز في "سرايا القدس" سامي الدحدوح في غزة
يدوي صوت مدفع الإفطار من جديد في محافظات تطاوين وقابس جنوبي تونس بعد صمت لسنوات؛ ما أحيى عادات رمضانية غابت عن البلاد فترة طويلة.
وتسعى السلطات التونسية إلى إحياء العديد من العادات الرمضانية، التي تواجه شبح الاندثار، على غرار المصحراتي ومدفع الإفطار وهي عادات تراجعت لأسباب مختلفة بحسب محللين.
وفي بنزرت شمالي البلاد، عاد أيضاً مدفع الإفطار، الذي يتمّ استخدامه لإيذان الناس بحلول موعد الإفطار، ويتمّ اللجوء إليه أيضاً قبل رمضان للإعلان عن حلول شهر الصوم.
وفي مدينة البئر الأحمر في ولاية (محافظة) تطاوين جنوبي البلاد أطلق السكان شماريخ ابتهاجاً بعودة المدفع الذي ظلّ صامتا منذ سنوات.
وقال سالم (42 عاماً) إنّ "عودة المدفع كانت متوقعة خاصة أن السكان لطالما أطلقوا شكاوى بسبب غيابه؛ لأنه علق في الذاكرة الرمضانية للتونسيين، وأصبح جزءا لا يتجزأ من الشهر الكريم".

وأوضح سالم لـ "إرم نيوز" أنّ "رغم أن المدفع ظلّ صامتا لأكثر من 15 عاماً إلا أن السكان استقبلوه بالفرح، وعلى الرغم من أنه بعيد على مركز المدينة إلا أنّ صوته يصل إلى جميع السكان إيذانا بحلول موعد الإفطار".
أما فاطمة (39 عاماً) فقالت إنّ "صوت المدفع يعود بنا إلى الماضي الذي نحنّ له حيث نشأنا مع صوته وطلقاته ولا يمكن تحمل استمرار رمضان من دون المدفع".
وتابعت لـ "إرم نيوز" أن "عودة المدفع تضفي على رمضان طابعاً آخر حيث نستحضر ذكريات الطفولة وترقّب موعد الإفطار والمغرب".
وتختلف الروايات التاريخية التي تطرقت إلى نشأة المدفع، لكن معظم المصادر تشير إلى أن والي مصر محمد علي باشا الكبير من اعتمده كآلية للإعلان عن موعد الإفطار.

واعتبر الباحث التونسي، محمد صالح العبيدي، أنّ "في الواقع هناك دوافع مختلفة أدت إلى إسكات مدفع الإفطار في تونس خلال السنوات الماضية، وأول هذه الدوافع المخاطر التي أحاطت به حيث أدى في كثير من المدن إلى وفيات عند إطلاق الطلقات بسبب سوء استخدامه".
وأضاف العبيدي في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ "هناك عاملا آخر يتعلق بانتشار غير مسبوق للمساجد عرفته البلاد بعد انتفاضة 14 يناير / كانون الثاني من العام 2011 لذلك تمّ الاستغناء عنه، حيث أصبح آذان المغرب في هذه المساجد يعلم الصائمين بحلول موعد الإفطار".
وبالفعل، أدى استخدام مدفع الإفطار في تونس إلى الكثير من الحوادث التي أثارت مخاوف في البلاد حيث عرفت ولاية صفاقس جنوبي تونس انفجارا ناجما عن طلقات المدفع في عام 2010؛ ما تسبب في وفاة مهندس البلدية وجرح جنديين.
ومع تراجعه في السنوات الماضية شأنه شأن عادات أخرى مثل المصحراتي الذي يُعرف في تونس بـ "بوطبيلة"، فإن تساؤلات تطرح حول مستقبل المدفع الرمضاني.
ويرى العبيدي أنّه "رغم المساعي التي تعرفها البلاد هذا العام من أجل إحياء هذا الموروث إلا أنه في اعتقادي يواجه مستقبلا غامضاً لاسيما في ظلّ انتشار المساجد بشكل كبير".